قلت: نعم رجاله ثقات، ولكن الإسناد لم يصح! فقد رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (10/ 170) وفي ((المعجم الأوسط)) (5/ 25) عن عبدان بن أحمد عن خليفة بن خياط، به. ثُم قال في ((الأوسط)): "لم يرفع هذا الحديث عن موسى الجهني إلا عمر بن علي. تفرد به شباب العصفري".
قلت: وهذه إشارة ذكية منه –رحمه الله- إلى عدم صحة الإسناد، فإن تفرد خليفة بن خياط وهو شباب يستنكره أهل العلم. وهو وإن خرّج له الإمام البخاري إلا أن البخاري نفسه يرى فيه شيئاً؛ لأنه يعلّق حديثه أحياناً بقوله: "قال لي خليفة"، وما قال فيه: حدثني قّرنه بغيره. وقد تكلّم فيه عليّ بن المديني، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة ولم يقرأ حديثه!
وقد أشار أبو حاتم إلى عدم الاعتداد بتفردات خليفة بمثل هذا. فقد قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 404): "علقمة بن الحويرث الغفاري فيما رواه شباب العصفرى خليفة بن خياط، ولا يُعتمد على روايته".
قلت: فلا يقبل تفرد خليفة بهذا الحديث، فوهم فدخل له حديث في حديث، أو غير ذلك.
روى العقيلي في كتاب ((الضعفاء)) (2/ 22) عن عليّ بن المديني قال: "في دار عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة وشباب بن خياط شجر يحمل الحديث".
قلت: وهذا جرحٌ شديد؛ لأنه يأتي بأحاديث لا يأتي بها سواه، وكثير منها فيه نكارة، وهي من الشجرة التي عنده كما قال ابن المديني، يعني لا يتابعه عليها أحد. وقرن ابن المديني له بهذا المتروك الكذاب ابن جبلة يعني أنه لا يحتج بحديثه إذا انفرد أبداً.
والخلاصة أن هذا الحديث الذي رواه ابن حبان غير صحيح الإسناد، فاعتماد الألباني عليه لا يتجه في الجزم بأن موسى الجهني يروي عن القاسم بن عبدالرحمن.
وقد سئل الدارقطني في ((العلل)) (5/ 200) عن هذا الحديث؟ فقال: "يرويه القاسم بن عبدالرحمن، واختلف عنه، فرواه فضيل بن مرزوق عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن مسعود. وتابعه محمد بن صالح الواسطي، رواه عن عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود. وخالفهما علي بن مسهر، فرواه عن عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم عن ابن مسعود مرسلاً. وإسناده ليس بالقوي".
قلت: المتابعة قصد بها ذكر عبدالرحمن والد القاسم، والمخالفة عدم ذكره، وحكم الدارقطني بأن إسناده ضعيف، وهو الصواب.
ومما يدل على ضعف الحديث أن البخاري ذكر ترجمة أبي سلمة الجهني بالعنعنة، وهذا مصير منه إلى أنه لم يسمعه من القاسم كما هو مذهبه في مسألة السماع في تاريخه.
وقد أطلت الكلام على هذا الحديث وفصلّته في كتابي ((الأحاديث المعلولة والمنكرة والضعيفة في السلسلة الصحيحة))، وبيّنت وهاء شاهده من حديث أبي موسى كما زُعم، والحمد لله على كلّ حال.
وكتب خالد الحايك.
ربيع ثاني 1429هـ.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[25 - Oct-2010, مساء 05:28]ـ
توثيق فضيل بن مرزوق و قد بينت من كتب أئمة الجرح و التعديل توثيقه و إن شئت فقل صالح الحديث وهو من رجال مسلم
لا تأتي من جهة وتترك جهة أوضح وأصرح منها بارك الله فيك، وقد قلنا من قبل:
[فضيل بن مرزوق الرؤاسي]: شيعيٌ صدوقٌ إلى الضعف أقرب وإن وثق، قال أبو حاتم: (يهم كثيراً؛ يكتب حديثه ولا يحتج به)، وقال ابن حبان: (منكر الحديث جداً، كان ممن يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات، وعن الثقات الأشياء المستقيمة، فاشتبه أمره، والذي عندي: أن كل ما روى عن عطية من المناكير يلزق ذلك كله بعطية ويبرأ فضيل منها، وفيما وافق الثقات من الروايات عن الأثبات يكون محتجا به، وفيما انفرد على الثقات ما لم يتابع عليه يتنكب عنها في الاحتجاج بها على حسب ما ذكرناه من هذا الجنس في كتاب شرائط الأخبار)، قال النسائي وعثمان بن سعيد وابن معينٍ في رواية: (ضعيف)، وقد عاب الحاكم على مسلمٍ إخراجه حديثه، قال أبو حفص: (وهذا الخلاف في فضيل يوجب التوقف في أمره؛ لأن ليحيى بن معين فيه قولين، والثوري قد حاد عن ذكره، وأحمد بن صالح تكلم في حديثه، فليس له أن يدخل في الصحيح. والله أعلم).
والجرح المبين المفسر مقدم على التوثيق المجمل غفر الله لك.
وقولك:
و الامر الاخر هو سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله بن مسعود و قد تبين سماعه منه فلا يوجد سبب لنفي سماعه هذا الحديث فالرواة ثقات و الغالب على الظن إتصال السند
¥