ولفظه: ( .. جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ فَيَّاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ حَزَنٌ فَلْيَدْعُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ: أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ فِي قَبْضَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ نُورَ صَدْرِي، وَرَبِيعَ قَلْبِي، وَجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي وَغُمِّي". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمَغْبُونَ لَمَنْ غُبِنَ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ. قَالَ: "أَجَلْ، فَقُولُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ الْتِمَاسَ مَا فِيهِنَّ أَذْهَبَ اللَّهُ عز وجل حُزْنَهُ، وَأَطَالَ فَرَحَهُ").

وهذا حديثٌ لا يصح ولا يثبت؛ تفرد به من هذا الوجه:

[جعفر بن برقان]: وإن وثق؛ إلا أنه كان ربما أخطأ في الشيء؛ فقد كان في حفظه بعض الوهم، وفيه بعض المناكير، لا يحتج به إذا انفرد كما قال الإمام ابن خزيمة؛ وهو كما قال رحمه الله فليس بالقوي المتين، ولكن محله الصدق.

عن [فياض عكرمة بن ربعي]: ليس من أهل الرواية ولا يعرف بها إطلاقاً، بل هو مجهول الحال، ولي شرطة البصرة.

عن [عبد الله بن زبيد بن الحارث اليامي]: تفرد بتوثيقه كعادته ابن حبان، مجهول الحال، ليس هو بالمعروف عند أهل العلم بالرواية، ذكره البعض ولم يحك فيه شيئا.

ناهيك عن الانقطاع بينه وبين أبي موسى الأشعري رضي الله عنه؛ فلم يسمع منه ولم يره حتى.

وحديثٌ فردٌ بهذا السند ليس بشيء.

· خلاصة الحكم:

فبان من خلال ما تقدم من دراسة لهذا الحديث ما يلي:

أن هذا الحديث ضعيفٌ جداً لا يصح ولا يثبت؛ فيه من العلل ما يلي:

1) الإرسال أو الانقطاع كما تشاء .. فلم يسمع عبد الرحمن من أبيه هذا الحديث.

2) مدار الإسناد الأول (أبو سلمة الجهني): مجهولٌ الحال والعين لا يعرف.

3) مدار الإسناد الثاني (عبد الرحمن بن إسحاق): واهٍ مجمعٌ على ضعفه، قد تركه البعض.

4) ضعف بعض رجال الطريقين؛ كما مر بك.

5) عدم ثبوت صحة شواهده؛ بل ضعفها الشديد والذي لا يجعلها تنهض إلى تقوية الحديث وتعضيده؛ ولا كرامة، فلم تثبت هي أصلاً حتى تثبت غيرها!!

فكل هذه العلل أيها الحبيب المليجي قصمت ظهر هذا الحديث وجعلتنا نقول عنه: (حديث ضعيفٌ جداً).

ويبقى دعاءٌ جميل لا يستغني الإنسان عن الدعاء.

والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد.

[1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=417962#_ftnre f1) اتفق الثلاثة: ابن صرما، وعبد الغني، وابن رجب على إسقاط (عن أبيه) في أسانيدهما، وهذا خلاف ما في المسند عند الإمام أحمد حيث رواه في موضعين يثبت فيهما (عن أبيه) وعما رواه عنه أيضاً من طريقه الضياء في العدة، وهو عينه ما اتفق عليه الرواة عن يزيد بن هارون. فتأمل

[2] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=417962#_ftnre f2) سقط من سند ابن السني (عن أبيه) أي: عبد الرحمن بن عبد الله. وهو ثابت عند البيهقي والبوصيري من طريق أبي يعلى. فتأمل

[3] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=417962#_ftnre f3) أتى عند البوصيري على الصواب؛ وأنه (أخو الحجاج بن المنهال)؛ بينما أتى عند البيهقي خاطئاً؛ حيث عنده (الضرير) ولا يستقيم؛ فالضرير لا يروي عن عبد الواحد بن زياد .. بل هو العطار أخو الحجاج. فتنبه

[4] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=417962#_ftnre f4) تصحف في طبعة التدوين إلى (الفضل).

[5] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=417962#_ftnre f5) هكذا في المطبوع. والصواب القلب فيهما. وقد كرره ابن حجر في التعجيل؛ فقال بعد نقله لكلام ابن عبد الهادي: (قلت: وهو بعيد؛ لأن خالدا مخزومي، وهذا جهني).

[6] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=417962#_ftnre f6) ولم أقف عليه بعد طول بحث وتقصي.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015