_ وقال العيني: (فإن قلت: كيف قال الترمذي لحديث ابن مسعود: وهو حديث حسن صحيح وقد تكلم الناس في سماع عبد الرحمان عن أبيه؛ فقالوا: كان صغيراً، وقال يحيى بن معين: عبد الرحمن وأبو عبيدة ابنا عبد اللَّه ابن مسعود لم يسمعا من أبيهما. وقال أحمد: مات عبد اللَّه ولعبد الرحمن ابنه ست سنين أو نحوها.

قلت: كأنه لم يعبأ بما قيل في عدم سماع عبد الرحمن من أبيه لصغره).

_ قال الحنائي: (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ كُنْيَتُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بَلْ هُوَ أَخُو أَبِي عُبَيْدَةَ؛ وَسَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ صَحِيحٌ كُلُّهُ؛ فَإِنَّهُ مَا رَوَاهُ عَنْ عُلَمَاءَ أَصْحَابِ أَبِيهِ؛ وَلَكِنَّهُ مُرْسَلٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

فبان أن من أثبت له السماع لم يثبته على إطلاقه؛ إنما أثبت أصله فقط، أما سبره فهو كما مر بك أعلاه على الصحيح الصواب .. فيكون الآن لا معارضة بين من أثبت سماعه وبين من نفاه، فمن أثبته أثبته على أصل الحال؛ وأنه سمع منه فعلاً، ومن نفاه نفاه على كثرة حال المروي وغالبه؛ فإن سماع أربعة أحاديث محصورة لا يعد عند التحقيق سماعاً لراوٍ كتب السنة مليئة من أحاديثه عن أبيه!! فتأمل

فلذلك أخطأ جداً من عمم سماعه من أبيه على كل مروياته، وهذا ظاهرٌ لمن تدبر في سنة وفاة والده وسنة وفاته هو مع تقدير ولادته .. فقد مات أبوه وهو صغير فعلاً، له ما يقارب العشر سنين أو نحوها لا يختلف في هذا.

فلذلك لا يعرف سماعٌ بنحو ما أثبت لك من ألاد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إلا من ولده عبد الرحمن هذا.

وهذا الذي _ كما ذكرت لك _ جعل بعض أهل العلم يقول بسماعه منه ويصحح ذلك، ولكنه على الصواب = إثبات أصل السماع فقط لا اضطراده وتعميمه؛ وإلا فلا يخفى أنه مات أبوه وهو صغير كما سبق لا يحتمل معه سماع ورواية كل ما ورد عنه من أحاديث عن أبيه في كتب السنة. فتأمل

على أني قد وقفت على بعض الروايات التي يقال أنه سمع أباه فيها وحدثه؛ فوجدتها لا تخلو من مقالٍ وعلة. فتأمل

· شواهد الحديث:

وقفت لهذا الحديث على شاهدين هما كعدمهما:

أولهما: من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

تفرد به ابن عساكر في (تاريخ دمشق 68/ 120) من طريق ابن وهبٍ، عن عبد الرحمن بن زياد، عن رجلٍ من أهل دمشق، عنه به.

ولفظه: ( .. ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَدَعَا بِهِنَّ فَرَّجَ اللَّهُ هَمَّهُ، وَأَذْهَبَ حُزْنَهُ، وَأَطَالَ سُرُورَهُ، أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، وَفِي قَبْضَتِكَ، نَاصِيَتِي فِي يَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِأَحَبِّ أَسْمَائِكَ إِلَيْكَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، وَبِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ نُورَ صَدْرِي، وَرَبِيعَ قَلْبِي، وَجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي").

وهذا حديثٌ لا يصح ولا يثبت، تفرد به من هذا الوجه:

[عبد الرحمن بن زياد الأفريقي] ضعيفٌ جداً، ويغلب على حديثه النكارة، حتى أن بعض أهل العلم اتهمه بالوضع .. ومن تتبع أكثر حديثه عرف ذلك، وهو ممن لا يحتمل التفرد.

عن [رجلٍ من أهل دمشق] مجهول الحال والعين لا يعرف من هو.

وحديثٌ بهذا السند اضرب به عرض الحائط .. فليس بشيء.

وثانيهما: من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

تفرد به ابن السني [7] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=417962#_ftn7) في (عمل اليوم والليلة رقم 340) من طريق جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ فَيَّاضٍ عكرمة بن ربعي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُبَيْدٍ اليامي، عنه به.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015