قَالَ الخطابي وَغَيْرُهُ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً اسْتَأْثَرَ بِهَا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: (إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَنَّ فِي أَسْمَائِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: إنَّ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَعْدَدْتهَا لِلصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) فَأَمَرَ أَنْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُطْلَقًا، وَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى إلا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن ذلك فقال:
" أسماء الله ليست محصورة بعدد معين، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك. . إلى أن قال: أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك). "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (1/ 122).
قال الألباني في “السلسلة الصحيحة” 1/ 337:
رواه أحمد (3712) و الحارث بن أبي أسامة في مسنده (ص 251 من زوائده) و أبو يعلى (ق 156/ 1) و الطبراني في “ الكبير “ (3/ 74 / 1) و ابن حبان في “ صحيحه “ (2372) و الحاكم (1/ 509) من طريق فضيل بن مرزوق حدثنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن “ عبد الله “ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. و قال الحاكم: “ حديث صحيح على شرط مسلم , إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه , فإنه مختلف في سماعه من أبيه “. و تعقبه الذهبي بقوله: “ قلت: و أبو سلمة لا يدري من هو و لا رواية له في الكتب الستة “. قلت: و أبو سلمة الجهني ترجمه الحافظ في “ التعجيل “ و قال: “ مجهول. قاله الحسيني. و قال مرة: لا يدري من هو. و هو كلام الذهبي في “ الميزان “ , و قد ذكره ابن حبان في “ الثقات “ , و أخرج حديثه في “ صحيحه “ , و قرأت بخط الحافظ بن عبد الهادي: يحتمل أن يكون خالد بن سلمة. قلت: و هو بعيد لأن خالدا مخزومي و هذا جهني “. قلت: و ما استبعده الحافظ هو الصواب , لما سيأتي , و وافقه على ذلك الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في تعليقه على المسند (5/ 267) و أضاف إلى ذلك قوله: “ و أقرب منه عندي أن يكون هو “ موسى بن عبد الله أو ابن عبد الجهني و يكنى أبا سلمة , فإنه من هذه الطبقة “. قلت: و ما استقر به الشيخ هو الذي أجزم به بدليل ما ذكره , مع ضميمة شيء آخر و هو أن موسى الجهني قد روى حديثا آخر عن القاسم بن عبد الرحمن به , و هو الحديث الذي قبله فإذا ضمت إحدى الروايتين إلى الأخرى ينتج أن الراوي عن القاسم هو موسى أبو سلمة الجهني , و ليس في الرواة من اسمه موسى الجهني إلا موسى بن عبد الله الجهني و هو الذي يكنى بأبي سلمة و هو ثقة من رجال مسلم , و كأن الحاكم رحمه الله أشار إلى هذه الحقيقة حين قال في الحديث “ صحيح على شرط مسلم ... “
فإن معنى ذلك أن رجاله رجال مسلم و منهم أبو سلمة الجهني و لا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا كان هو موسى بن عبد الله الجهني. فاغتنم هذا التحقيق فإنك لا تراه في غير هذا الموضع. و الحمد لله على توفيقه.
بقي الكلام على الانقطاع الذي أشار إليه الحاكم , و أقره الذهبي عليه , و هو قوله: “ إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ... “. قلت: هو سالم منه , فقد ثبت سماعه منه بشهادة جماعة من الأئمة , منهم سفيان الثوري و شريك القاضي و ابن معين و البخاري و أبو حاتم , و روى البخاري في “ التاريخ الصغير “ بإسناد لا بأس به عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: “ لما حضر عبد الله الوفاة , قال له ابنه عبد الرحمن: يا أبت أوصني , قال: ابك من خطيئتك “. فلا عبرة بعد ذلك بقول من نفى سماعه منه , لأنه لا حجة لديه على ذلك إلا عدم العلم بالسماع , و من علم حجة على من يعلم. و الحديث قال الهيثمي في “ المجمع “ (10/ 136): “ رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و الطبراني و رجال أحمد
¥