، والبزار (1923)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (21)، والخطيب (ص 767)، عن يحيى القطان، والهيثم بن كليب (826)، والطبراني (10530)، عن فضيل بن عياض والبيهقي في "الشعب" (1582)، وفي "الدعوات الكبير" (159)، والخطيب (ص 769)، والبغوي في "شرح السنة" (3/ 197) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وأبو نعيم في "الحلية" (4/ 201) عن محمد بن كثير، والحاكم (2/ 421)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/ 205)، عن أبي إسحاق الفزاري، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (159)، والخطيب (ص 768)، والبغوي في "شرح السنة" (3/ 197)، عن عبد الله بن موسى، كلهم عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود مرفوعاً بالفقرة الأولى من الحديث، دون قوله: "حياتي خير لكم ... إلخ".
فقد رأيت ـ أراك لله الخير ـ أن يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وابن المبارك، وعبد الرزاق بن همام، ومعاذ ابن معاذ العنبري، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الله بن نمير، وزيد بن حباب، وعبد الله بن موسى، وأبا نعيم الفضل، وفضيل بن عياض، ومحمد بن كثير، وأبا إسحاق الفزاري وعدتهم أربعة عشر نفراً قد رووه عن الثوري، فلم يذكروا قوله: "حياتي خير لكم". وخالفهم عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، فرواه عن الثوري بهذا الإسناد فذكره.
وقد علمنا من قول البزار أنه تفرد به عن الثوري، ولا يشك حديثيُّ ـ وهو المبتدئ ـ أن رواية عبد المجيد منكرة، فلو لم يكن فيه مغمزٌ، ربما احتمل منه، لكن تكلم فيه غير واحد من العلماء، منهم: الحميدي.
وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي يُكتب حديثه".
وقال الدار قطني: "لا يُحتج به، يُعتبر به".
وضعَّفه أبو زُرعة، وابن سعيد، وابن أبي عمر، وغلا فيه ابن حبان، فتركه.
ووثقه آخرون، ولم يرو له مسلم إلا حديثاً واحداً في "كتاب الحج" (1229/ 179) مقروناً بـ "هشام بن سليمان المخزومي"، ولو سلمنا أن مسلماً روى له محتجاً به، فلا بأس بصنيعه، لأنه روى هذا الحديث عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج.
وكان عبد المجيد من أثبت الناس في ابن جريج، كما قال ابن معين، والدار قطني، وابن عدي وغيرهم. وحديثه هذا ليس عن ابن جريج، مع مخالفته لنجوم أصحاب الثوري، فحريٌّ أن لا يقبل منه ما زاده عليهم،
لا سيما وقد رواه الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود مرفوعاً بالحديث الأول وحده.
أخرجه الحاكم (2/ 421) عن عثمان بن أبي شيبة، والطبراني في "الكبير"
(ج 10 / رقم 10528) قال: حدثنا هاشم بن مرثدٍ الطبراني، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/ 205) عن أبي سيار محمد بن عبد الله البغدادي، قالوا: ثنا أبو صالح محبوب بن موسى الفراء، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش بهذا.
ومحبوب بن موسى وثقه أبو داود، والعجلي.
وقال ابن حبان: "متقن فاضل".
وكذلك رواه حسين الخُلقاني، عن عبد الله بن السائب بهذا الإسناد
بالحديث الأول.
أخرجه البزار (1924)، والخطيب في "تاريخه" (9/ 104) من طريق سعيد بن الحسن بن علي قالا: ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن حسين الخُلقاني بسنده سواء.
والخُلقاني ما عرفته ([1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=223026#_ftn1)) ، فليحرر، وبعد هذا التحرير تعلم خطأ مَن صحح إسناد هذا الحديث كالسيوطي في "الخصائص" (2/ 491) أو مَن جوَّده كالولي العراقي في "طرح التثريب" (3/ 297)، وأخف من قولهما
ـ وإن كان موهماً ـ قول الهيثمي في "المجمع" (6/ 24): "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح". وكذلك قول شيخه العراقي في "تخريج الإحياء" (4/ 128): "رجاله رجال الصحيح"، إلا أن عبد المجيد بن أبي رواد وإن أخرج له مسلم ووثقه ابن معين، والنسائي فقد ضعفه بعضهم".
وله شواهد لا يفرح بها، ذكرها شيخنا الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (975).
ومما يدل على نكارة هذا الحديث:، ما أخرجه البخاري في "أحاديث الأنبياء" (6/ 386 - 387، 478)، وفي "التفسير" (8/ 286، 437 - 438)، وفي "الرقاق" (11/ 377)، ومسلم (2860/ 58)، والنسائي (4/ 117)، والترمذي (2423)، وأحمد (1/ 223، 229، 235، 253)، والدارمي (2/ 233 - 234)، والطيالسي (2638)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (11/ 157) و (13/ 247) و (14/ 117)، وابن حبان (7347) وغيرهم من طريق المغيرة بن النعمان، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس فذكر حديثاً، وفيه: "ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
فهذا الحديث دليل على أن النبي r لا يعلم أعمال أمته بعده.
ويدل على ذلك أيضاً: قول عيسى عليه السلام لرب العزة:} وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد {[المائدة: 117].
فهذا يدل على أن الأنبياء صلوات الله عليهم إذا ماتوا لا يعلمون من أمر أمتهم شيئاً، هذا والله أعلم.
المصدر: فتاوى أبي إسحاق الحويني المسمى (إقامة الدلائل على عموم المسائل) الجزء الأول الفتوى رقم (1)
([1]) قال الدار قطني في "العلل" (3/ 206): "ما نسبه أحد".
¥