(3) أنه قد لا يظهر التساهل فيمن اختلف فيه الأئمة جرحاً وتعديلاً، كما لا يظهر فيمن يصفهم العجلي بأنهم ثقات ويصفهم ابن حجر – مثلاً – بأنهم في درجة الصدوق أو الصدوق سيئ الحفظ أو كثير الوهم – وهم كثير في كتاب العجلي – إذ الصدوق في أدنى مراتب الثقات، فهو ثقة خف ضبطه أو في حفظه شيء، وقد يتفاوت اجتهاد الإمام الواحد في الراوي الواحد في مثل هذه المراتب لتقاربها.
وإنما يتجلى مدى تساهل الإمام في كثرة تفرده بتوثيق المجاهيل الذين لم يعاصرهم ولم يعرف من حالهم أكثر مما عرفه غيره من الأئمة، أو في كثرة تفرده في توثيقه لمن ضعفه الأئمة الآخرون.
وبالنظر في منهج العجلي يظهر جلياً بالاستقراء أنه يوثق كل تابعي لم يعرف بجرح ومن الأمثلة على ذلك:
م -- اسم الراوي--قول ابن حجر--قول العجلي
1 -
الجراح مولى أم حبيبة [165]
مقبول
تابعي ثقة
2 -
جرمي بن كليب [166]
مقبول
تابعي ثقة
3 - حاتم بن عدي [167]
مجهول
تابعي ثقة
4 -
رجاء بن أبي رجاء [168]
مقبول
تابعي ثقة
5 -
سليم بن عبد السلول [169]
مجهول
تابعي ثقة
6 -
صالح بن خيوان [170]
وثقه العجلي
تابعي ثقة
7 -
عباد بن عبد الله الأسدي [171]
ضعيف
تابعي ثقة
8 -
عبد الله بن سيدان [172]
مجهول
تابعي ثقة
9 -
عبد الرحمن الخولاني [173]
مجهول
تابعي ثقة
10 -
عمارة بن حديد [174]
مجهول
تابعي ثقة
11 -
عمرو بن بجدان [175]
لا يعرف حاله
تابعي ثقة
12 -
عمرو ذو مرّ [176]
مجهول
تابعي ثقة
13 -
قيس الخارفي [177]
مقبول
تابعي ثقة
14 -
محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص [178]
مقبول
تابعي ثقة
15 -
محمد بن قيس الهمداني [179]
مقبول
تابعي ثقة
16 -
محمد بن هدية [180]
مقبول
تابعي ثقة
17 -
مسلم بن يسار الجهني [181]
مقبول
تابعي ثقة
18 -
مشرع بن هاعان [182]
مقبول
تابعي ثقة
19 -
مصدع المعرقب [183]
مقبول
تابعي ثقة
20 -
مضارب بن حزن [184]
مقبول
تابعي ثقة
21 -
معاوية بن معتب [185]
مجهول
تابعي ثقة
22 -
منصور بن أبي منصور [186]
مجهول
تابعي ثقة
23 -
يزيد بن بلال [187]
ضعيف
تابعي ثقة
24 -
أبو الخطاب [188]
مجهول
تابعي ثقة
25 -
أبو سعيد الحبراني [189]
مجهول
تابعي ثقة
26 -
أبو هاشم الدوسي [190]
مجهول
تابعي ثقة
27 -
أبو ماجد الحنفي [191]
مجهول
تابعي ثقة
فهذا يؤكد صحة قول المعلمي من أنه متساهل في توثيق مجاهيل الرواة القدماء ممن تباعد بهم العهد ولم يعرفوا بجرح، ويظهر أن ابن حبان تأثر بطريقة العجلي هذه إذ أن العجلي هو أول من ألف كتاباً خاصاً في الثقات [192]، وهذا هو المذهب الذي ذكر ابن حجر أنه خلاف قول الجمهور.
ولا يقال هنا إن العجلي عرف من حال هؤلاء ما لم يعرفه الأئمة الآخرون، إذ كل هؤلاء هم من التابعين القدماء الذين تقادم بهم العهد ولم يعرفوا بجرح ولا تعديل.
كما لا يقال بأنه وثقهم لأنه نظر في حديثهم فرآه مستقيماً إذ بعض هؤلاء ليس له من الحديث إلا الحديث الواحد كأبي هاشم الدوسي قال عنه العجلي: (تابعي ثقة ليس يُروى عنه إلا حديث واحد) [193]؟!.
والراوي عنه هو أبو يسار القرشي وهو أيضاً مجهول، والحديث لا يثبت، فقد قال الدارقطني عن هذا الحديث الذي يرويه أبو يسار عن أبي هاشم عن أبي هريرة: (أبو هاشم وأبو يسار مجهولان ولا يثبت الحديث) [194].
ولو كان أبو يسار هذا ثقة معروفاً، لقيل ربما جعل العجلي روايته عن أبي هاشم تعديلاً له، فلم يبق من حجة يحتج بها لتبرير صنيع العجلي هذا وتوثيقه لأبي هاشم إلا كونه تابعياً لم يعرف بجرح.
ومذهبه هذا يدل على تساهل منه في التوثيق بقطع النظر عن كثرة أو قلة من وثقهم وفق هذا المنهج.
وأما الرواة الذين تفرد في توثيقهم مع تضعيف الأئمة لهم فهم:
1. إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: قال عنه العجلي: (ثقة) [195]، وقد ضعفه الأئمة، واختلف فيه قول ابن معين [196].
2. أصبغ بن نباته: قال عنه العجلي: (ثقة) [197]، وقد تركه الأئمة [198].
3. باذام أبو صالح: قال العجلي: (ثقة) [199]، وقال ابن حجر: (ضعيف وثقه العجلي وحده) [200].
4. بحر بن سعد: قال عنه العجلي: (ثقة) [201]، وقال الذهبي: (لا يعرف، وقال البخاري: فيه نظر) [202].
5. بشير بن إسماعيل: قال العجلي: (ثقة) [203]، وذكره الذهبي في الميزان وقال: (مجهول) [204].
¥