9. وكثير بن نافع: وهو ابن إسماعيل النواء، قد ذكره ابن حبان في ثقاته [143].
10. ويحيى بن أبي حية: قال عنه يزيد بن هارون: (كان صدوقاً ولكن يدلس) [144]، وقال أبو نعيم: (لم يكن به بأس إلا أنه كان يدلس) [145]، وكذا قال عنه يحيى بن معين، وقال عنه مرة: (ليس به بأس)، وقال مرة: (صدوق)، وقال مرة: (ضعيف) [146].
وقد نقل ابن حجر في تهذيبه عن العجلي نفسه أنه قال عنه: (ضعيف الحديث يكتب حديثه وفيه ضعف) [147].
فكل هؤلاء العشرة مع ضعفهم – وهو الراجح – إلا أن العجلي لم يتفرد بتقوية حالهم بل كلهم مختلف فيهم، لم يجمع الأئمة على ترك حديثهم.
وهم جميعاً في درجة من يكتب حديثه للاعتبار. وكذا هو حال من يقال فيه: (لا بأس به) عند كثير من الأئمة [148].
أما فهد بن عوف أبو ربيعة البصري: فقد قال عنه ابن عدي: (لم أر في حديثه منكراً لا يشبه حديث أهل الصدق) [149]، فهو وإن كان متروكاً كما قال الحافظ [150]، إلا أن عبارة ابن عدي تجعله من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
وعليه لا يمكن القول بأن العجلي متساهل في هذه الأحكام بل الظاهر أنه يراعي الخلاف الواقع في الراوي، وقد قال التهانوي: (إذا كان الحديث مختلفاً فيه: صححه أو حسنه بعضهم، وضعفه آخرون، فهو حسن وكذا إذا كان الراوي مختلفاً فيه وثقه بعضهم، وضعفه بعضهم فهو حسن الحديث) [151].
وراويه هو من يوصف بـ (صدوق) أو (لا بأس به) [152]، وقد قال ابن حبان في مقدمة كتابه (الثقات): (كل من أذكره في هذا الكتاب فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس ... ) [153].
وقال أيضاً: (كل من ذكرته في كتابي هذا ... فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره، لأن العدل من لم يعرف منه الجرح) [154]، فدل ذلك على أن الصدوق والعدل الذي لم يعرف بجرح حجة عند ابن حبان كخبر الثقة – وإن كان دونه – إذا توفرت فيه الشروط.
وهو ما يطلق عليه اسم الحسن عند المتأخرين.
وهذا ينافي قول من قال بأن خبر الصدوق لا يحتج به اتفاقاً وأنه إنما يكتب حديثه وينظر فيه [155].
والصحيح أن الصدوق إما أن يكون قليل الخطأ والوهم فهذا يحتج بحديثه وهم أهل المرتبة الرابعة عند ابن حجر وهؤلاء يحسن حديثهم وإن كان دون الصحيح [156].
وإما أن يكون الصدوق كثير الخطأ والوهم فهذا الذي لا يحتج به [157].
والمقصود أن العجلي قد راعى الخلاف في أولئك الرواة الذين أطلق عليهم وصف (لا بأس به) – وإن كان الراجح أنهم ضعفاء – إذ عامتهم وثّقوا من بعض الأئمة.
المبحث الثالث: في معرفة مدى تساهل العجلي في أحكامه:
لا خلاف في كون العجلي من أئمة الجرح والتعديل ومن نقاد الرواة وقد ذكره الذهبي فيمن يعتمد قولهم في هذا الفن [158]. إلا أن بعض المتأخرين وصفه بالتساهل خاصة في توثيق المجاهيل وشبهه بابن حبان المعروف بتساهله في توثيق مثل هؤلاء الرواة، فقد قال المحقق عبد الرحمن المعلمي في شأن العجلي: (توثيق العجلي وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان أو أوسع) [159]، وقال أيضاً: (والعجلي قريب من ابن حبان في توثيق المجاهيل من القدماء) [160].
وقد وافقه الشيخ الألباني فقال: (العجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تماماً فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم) [161].
وقد رد د. حاتم العوني هذا القول ونفى عن العجلي صفة التساهل [162].
وهذا ولا بد من تحرير محل النزاع ويتحرر فيما يلي:
(1) أن وصف إمام من الأئمة بالتساهل لا يخرجه من حيز أئمة النقد الذين يعتد بأقوالهم ويرجع إليهم في معرفة الرواة وأحوالهم، كما لا يقتضي ذلك إهدار أحكامهم، فقد اشتهر عن ابن حبان أنه متساهل في توثيق المجاهيل ممن ينص هو نفسه على أنه لا يعرفهم، لكونه يرى أن كل من لم يعرف بجرح فهو على العدالة، وقد نص ابن حجر على أن مذهب ابن حبان هذا مخالف لمذهب الجمهور [163].
ولهذا المنهج وبسببه وصف ابن حبان في التساهل [164].
(2) أن عبد الرحمن المعلمي ذكر أن العجلي كابن حبان في تساهله في توثيق المجاهيل من القدماء وليس مطلقاً أي أنه متساهل من هذه الحيثية.
¥