وهذا يرجح كون (جائز الحديث) هو ممن فيهم ضعف يسير من أهل الصدق وهم أهل المرتبة الخامسة.
(9) وأطلق وصف (صدوق جائز الحديث) على ثلاثة رواة، أحدهم من أهل المرتبة الخامسة، واثنان من أهل الثامنة عند ابن حجر، وهم من يشار إليهم بلفظ (ضعيف) [107].
(10) وأطلق وصف (جائز الحديث حسن الحديث) على اثنين، أحدهما من أهل المرتبة الخامسة، والثاني من أهل السادسة.
(11) كما لم يطلق لفظ (جائز الحديث ليس بالقوي) إلا على راو واحد هو عند الحافظ من أهل الثامنة. وكذا أطلق لفظ (ضعيف جائز الحديث يكتب حديثه) على راو واحد هو من أهل الثامنة عند ابن حجر.
(12) كما أن كل من قال فيهم (لا بأس به يكتب حديثه وليس بالقوي) أو (لا بأس به يكتب حديثه وفيه ضعف) هم من أهل المرتبة الثامنة عند ابن حجر، فقد أطلقه العجلي على:
1. جميع بن عمير [108].
2. داود بن يزيد الأودي [109].
3. علي بن زيد بن جدعان [110].
4. قزعة بن سوير [111].
وكلهم ضعفاء وهذا موافق لما ذكره ابن عدي عن يحيى بن معين [112]، ويحيى هو شيخ العجلي فلا يبعد تأثره خطاه في استعمال هذا المصطلح فيمن كان من جملة الضعفاء ممن يكتب حديثهم للاعتبار.
ويدل على هذا أنه أطلق وصف (يكتب حديثه وليس بالقوي) على جماعة وهم:
1. أيوب بن عتبة [113]: وهو ضعيف [114].
2. ثواب بن عتبة [115]: وهو مقبول [116].
3. داود بن عمرو [117]: وهو صدوق يخطئ [118].
4. صالح بن أبي الأخضر [119]: وهو ضعيف يعتبر به [120].
5. صالح بن محمد [121]: وهو ضعيف [122].
6. عبد الرحمن بن إسحاق [123]: وهو صدوق [124].
7. عمرو بن دينار [125]: وهو ضعيف [126].
كما أطلق وصف (يكتب حديثه وهو ضعيف الحديث) على حفص عمر الصنعاني [127]،، وقد قال عنه الحافظ: (ضعيف) [128].
وهذا كله يؤكد أن من قيل فيه (يكتب حديثه) فيه ضعف لا يخرجه عن حيز الاعتبار.
(13) أما وصف (لا بأس به) مطلقاً فقد توسع العجلي في استعماله، فقد أطلقه على عشرة من الثقات من أهل المرتبة الثالثة عند ابن حجر، وعلى ثمانية من أهل المرتبة الرابعة وهم من يشار إليهم بلفظ (صدوق)، وأطلقه على أربعة عشر راوياً من أهل المرتبة الخامسة، وهم من يوصفون بـ (صدوق يهم) أو (يخطئ) ... إلخ.
وعلى خمسة رواة من أهل المرتبة السادسة وهم من يوصفون بـ (مقبول) أو (لين) أو ليس بالقوي.
وعلى واحد من أهل السابعة وهم من يوصفون بـ (مستور).
وعلى عشرة رواة من أهل الثامنة وهم من يشار إليهم بلفظ (ضعيف).
وعلى واحد من أهل العاشرة.
إلا أن نسبة أهل المرتبة الثالثة وأهل المرتبة الرابعة والخامسة أكثر من ثلاثة أخماس العدد الإجمالي 3/ 5.
ولا إشكال في إطلاق العجلي وصف (لا بأس به) على من كان ثقة إذ هذه طريقة شيخه يحيى بن معين، وطريقة جماعة من الأئمة المتقدمين في إطلاقهم أحياناً وصف (لا بأس به) على الثقة [129].
كما لا إشكال في إطلاقه هذا الوصف على من دون الثقة كالصدوق والصدوق الذي فيه ضعف والمقبول إذ ربما أطلقه شيخه يحيى بن معين وغيره هذا الوصف على من فيه ضعف يسير ممن يكتب حديثه للاعتبار [130].
وإنما الإشكال هو في إطلاقه هذا الوصف على عشرة من الضعفاء وعلى راو متروك [131].
وبمراجعة تراجمهم في تهذيب التهذيب نجد ما يلي:
1. أن الأحوص بن حكيم وإن كان ضعيفاً إلا أن ابن المديني قال عنه مرة: هو صالح، ومرة: ثقة [132].
2. وبكر بن يونس: قد ذكر العجلي نفسه أن أكثر الناس يضعفونه، وأن ابن نمير كتب عنه ووثقه [133]. فكأنه توسط بين القولين فوصفه بـ (لا بأس به).
3. وبكير بن عامر: قال عنه أحمد بن حنبل مرة (صالح الحديث ليس به بأس) وقال مرة (ليس بالقوي) [134] وقد وثقه جماعة [135].
4. وتليد بن سليمان: قد قال عنه أحمد مرة: (لم نرى به بأساً) [136] وكذبه مرة، وقال عنه ابن عمار: (زعموا أنه لا بأس به) [137].
5. وذؤاد بن علبة: قد قال عنه ابن نمير: (كان شيخاً صالحاً صدوقاً) [138].
6. وزياد بن أبي زياد الجصاص: قال عنه البزاز: (ليس به بأس وليس بالحافظ) [139]، وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما وهم [140].
7. وعاصم بن عبيد الله: قال فيه ابن عدي: (وقد روى عنه سفيان الثوري وابن عيينة وشعبة وغيرهم من ثقات الناس، وقد احتمله الناس وهو مع ضعفه يكتب حديثه) [141].
8. وعمر بن راشد اليمامي: قال عنه ابن عدي: (هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق) [142].
¥