ويؤكد هذا الفهم وهو أن السد لن يكون حاجزا لهم إلا فى تلك الفترة ما ثبت بالحس والمشاهدة حيث تم اكتشاف الأرض كلها، وأصبحت الكرة الأرضية كقرية صغيرة لايخفى من أمرها شئ، ولم تعد الجبال تمنع من التنقل والارتحال، فدل ذلك على أن المعنى فى قوله تعالى: (فما استطاعوا أن يظهره وما استطاعوا له نقبا) أى أولئك القوم فى ذلك الزمان كما قال ابن كثير.
قال العلامة السعدي فى رسالته فى الموضوع (فلو فرض على وجه المحال وجود أمة عظيمة جداً أكثر من المعروفين الأن على وجه الأرض من أمم الأدميين بأضعاف مضاعفة وأنهم الآن على وجه الأرض، ولم يطلع الناس عليهم - مع أن الأرض التى يمكن الأدميون السكن فيها قد اكتشفت شبراً وذراعاً لكان هذا ما تحيله العقول، وتنكره الحواس، فينزه الشرع أن يخبر بمثل هذه الأمور).
ويؤكده من الأدلة النقلية حديث خالد بن حرملة (تقاتلون يأجوج ومأجوج) وحديث (ويل للعرب من شر قد اقترب) فثبت بهذه الأحاديث الصحيحة أن المسلمين سيقاتلون يأجوج ومأجوج، وأنه سيحلُّ بالمسلمين والعرب منهم خاصة شرُ عظيم، يهلك فيه الصالحون وهو والله أعلم ما وقع لهم سنة (656) هـ على يد التتار.
ولاشك أن هذا غير خروجهم فى آخر الزمان، إذ يتحصن المؤمنون فى حصونهم ولايحصل بينهم وبين يأجوج ومأجوج قتال أصلا.
فثبت بذلك ان خروجهم، وانفتاحهم، وانبعاثهم على أهل الأرض قبل قيام الساعة ليس بسبب انهدام السدّ، إذ ثبت بالأدلة النقلية، والعقلية، والحسية، الأنفة الذكر بطلان هذا التصور، وثبت انهم سيخرجون خروجا جزئيا قبل ذلك الخروج الأخير والذى هو من علامات الساعة، وإنما يكون خروجهم ذلك بأسباب قدرية كونية يهيؤها الله عز وجل، تكون الباعث على خروجهم وانفتاحهم على أهل الأرض فيحلُّ بأهل الأرض ما أخبر به النى صلى الله عليه وسلم كما ثبت بالأحاديث الصحيحة.
سادسا مصادمته للأدلة الحسية والعقلية:
وقد كان للعلاَّمة المحقق السلفي عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمة الله تعالى بحث فى هذه القضية فى رسالة خاصة (1) من المناسب نقلها كاملة لما فيها من فوائد جليلة تزيد الموضوع جلاءً ووضوحا، وهذا نصها:
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
(1) نقلتها من كتاب (الصين) للشيخ/ عبد العزيز المسند ط 1 سنة 1410 هـ وقد ضَّمن كتابه هذا فوائد علمية تاريخية وجغرافية مهمة. عن مكان سد ذي القرنين والشعوب التي وراءه الى غير ذلك من الفوائد العلمية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهذا توسع منه رحمة الله تعالى والصحيح أنهم أمم وشعوب شمال وشرق آسيا وقد وصفهم النبى صلى الله عليه وسلم بأوصاف تطابق تماما الصفات الخلقية لهذا الجنس البشري كما ثبت فى الصحيحين كما تقدم ثم أكثر هذه الشعوب التى ذكرها هى فى الغرب ومن ذرية سام بنى نوح بينما كالمتفق عليه بين علماء التفسير والتاريخ والأنساب أن يأجوج ومأجوج فى الشرق وهم من ذرية يافث بن نوح وهذا ماسينقله المؤلف عنهم بعد قليل 0
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
(2) وفى كونهم الإفرنج نظر كما سبق ذكره.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(3) وهذا مبنى على أن السد سيكون حاجزا لهم عن الخلق إلى وقت خروجهم وهذا القول لا دليل صريحاعليه وإنما هو مانع لهم فى تلك الفترة وإنما يهيئ الله الأسباب المانعة لهم عن الخروج إلى أن يأذن الله لهم بذلك بتهيئ الأسباب الدافعة لهم على الخروج، بدليل أنه ثبت فى الأحاديث الصحيحة أنهم سيقاتلون المسلمين عامة والعرب خاصة وهذه الحوادث قبل خروجهم الأخير على الخلق كافة فيعلم منه أن السد لم يعد مانعا لهم منذ تلك الحوادث وقد سبق تفصيل القول فيه أنفا 0
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
(4) الصحيح ترك تأويل ماجاء فى حديث النواس بن سمعان رضى الله عنه فى صحيح مسلم وغيره من الأحاديث الصحيحة بل تحمل على ظاهرها إذ لامانع من ذلك ولاقرينة صارفة عن الحقيقة 0
والذى دفع المؤلف رحمة الله تعالى إلى ذلك أمران وهما:
¥