ــ قال الهيثمي فى المجمع (8/ 6): (رواه أحمد والطبرانى ورجالهما رجال الصحيح). وهو كما قال فمحمد بن بشر العبدي، ثقة حافظ، روى له الجماعة - كما فى التقريب (ص 469) و محمد بن عمرو، عن خالد بن حرملة. إسناد على شرط مسلم.

ـ وروى البخاري فى صحيحه فى الجهاد، باب قتال الترك (3/ 1070) حديث رقم (2769) عن عمرو بن تغلب رضى الله عنه مرفوعا: (إن من أشراط الساعة: أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر، وإن من أشراط الساعة: أن تقاتلوا قوما عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة).

ـ وروى البخاري بعده (3/ 1071) حديث رقم (2770) عن أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعا: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين حمر الوجوه، ذُْلف الأنوف، كأن وجوههم المجانُّ المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر).

ـ ورواه مسلم فى الفتن (4/ 2233) حديث رقم (2912) من طرق عن أبى هريرة رضى الله عنه نحوه.

ففي هذه الأحاديث الصحيحة: أن المسلمين يقاتلون يأجوج ومأجوج، وهم طائفة من الترك كما قال ابن كثير فى البداية (2/ 101) والملاحم (ص /200 ـ 201) وكما جاء فى بعض الروايات، ووصفهم النبى صلى الله عليه وسلم أنهم: عراض الوجوه، صغار العيون، ذلف الأنوف (أى فطس الأنوف) صهب الشعاف (أى الشعور)، حمر الوجوه، كأن وجوههم المجانّ المطرقة (وهى التروس التى تطوق بالجلود).

يلبسون الشعر، وينتعلون الشعر. قال القرطبي فى تفسيره (11/ 58): (نعت النبى صلى الله عليه وسلم الترك كما نعت يأجوج ومأجوج) وكل هذه الأوصاف تنطبق تماما على الجنس التتاري والصيني.

وقد تحقق ما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم، وهذه من معجزاته ونبواته التى أخبر عنها، فوقعت كما أخبر صلى الله عليه وسلم.

حيث تحركت القبائل التتارية من موطنها، واكتسحت العالم المعمور كلّه تقريبا شرقا وغربا وجنوباً، ودمَّروا الحضارة الانسانية فترة من الزمن، وارتكبوا من الجرائم والإفساد فى الأرض ما لا تعرفه البشرية فى تاريخها من قبل، وقد قاتلوا المسلمين، ودخلوا بغداد، وسقطت سنة (656) هـ وقتلوا الخليفة العباسي والعلماء والصلحاء وأسرفوا فى القتل حتى بلغ القتلى مليونى نفس، كما ذكر ابن كثير فى البداية (13/ 215).

وهذا ما لايعرف المسلمون والعرب مثله من قبل، ولم يحلَّ بهم من الذلَّ والهوان والقتل مثل ما حلَّ بهم على أيدي التتار.

وقد قال القرطبى فى تفسيره (11/ 58) وهو معاصر لهذه الأحداث: (وقد خرج منهم فى هذا الوقت أمم لايحصيهم إلاّ الله تعالى، ولايرّدهم عن المسلمين إلاّ الله تعالى، حتى كأنهم يأجوج ومأجوج، أو مقدمتهم).

ويظهر أن هذه الأحداث هى التى قال فيها النبى صلى الله عليه وسلم: (ويل للعرب من شر قد اقترب: فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه) وعقد بيده تسعين.

وكلُّ هذه الأحاديث تصادم حديث قتادة، والذى فيه أنهم لايخرجون ولا ينفتح السد إلاّ عندما يبعثهم الله عز وجل على الناس فى آخر الزمان، وقد ثبت فى حديث النواس بن سمعان رضى الله عنه فى صحيح مسلم أن الله يأمر عيسى ومن معه من المؤمنين عند ذلك أن ينحازوا إلى الطور والى حصونهم كما عند ابن ماجة، فلا يقع بينهم وبين المسلمين قتال،وإنما قتالهم مع باقي أهل الأرض.

بينما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم كما فى الأحاديث الصحيحة السابقة: أن المسلمين يقاتلون يأجوج ومأجوج، وهذا إنما هو فى خروجهم الأول والذى قال عنه النبى صلى الله عليه وسلم (شر قد اقترب)، وأخبر أنه يهلك فيه الصالحون،إذا كثر الخبث. والظاهر أن ذلك ما حلَّ بالمسلمين سنة (656) هـ على يد التتار.

وفى تلك الحقبة من تاريخ المسلمين كثر الخبث، فتسلط عليهم عدوهم، وهلك بسبب ذلك كثير من العلماء والصالحين. وما منع أكثر العلماء من اعتقاد ان ما جري سنة (656) هـ هو المقصود بحديث (ويل للعرب) الا حديث أبي رافع هذا اذ فيه أنهم لا يخرجون الا في آخر الزمان قبل قيام الساعة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015