وذكر الحافظ فى المطالب العالية (4/ 362) عن أبى هريرة قال (يأجوج ومأجوج يحفرون كلَّ يوم) وعزاه لمسند أبى يعلى، وقال البوصيري كما فى الحاشية (رواه أبو يعلى موقوفاً).وهو في المسنده الكبير كما في المطالب المسندة (193/ا المحمودية) قال انبأنا عبدالله بن معاوية انبأنا حماد بن سلمة أنا عاصم عن ابي صالح عن ابي هريرة موقوفا.

ــ ومن طريق ابي يعلى الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (1/ق52/ ا).

ــ ورواه العقيلي في الضعفاء (2/ 285) قال: ثنا علي بن عبدالعزيز، قال ثنا حجاج (هو ابن منهال) قال ثنا حماد، عن عاصم. عن ابي صالح، عن ابي هريرة قال: (يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم السد) وقال: (حديث حجاج اولى).

قلت: وهذا اسناد صحيح رجاله أئمة ثقات.

وبهذه الرواية الموقوفة استدل العقيلي على ضعف من روى هذا الحديث عن حماد عن عاصم مرفوعا.

ولاشك أنّ أبا صالح ذكوان السمَّان أعلم بأبى هريرة، وأحفظ لحديثه من أبى رافع الصائغ، والذى ليس له فى المسند عن أبى هريرة سوى أحاديث معدودة لاتتجاوز الأربعين حديثا. بينما يروي عنه ابو صالح مئات الأحاديث.

فإذا اختلفا على أبى هريرة فى رفع أوقف حديث، كان القول فيه قول أبى صالح السَّمَّان، لمزيد اختصاصه بأبى هريرة، وعلمه بحديثه.

هذا على فرض أن رواية أبى رافع صحيحة إليه، وإلاّ فالصحيح أنّ الطريق إليه ليست تصفو، كما سبق تفصيله. بينما رواية ابي صالح الموقوفة صحيحة عنه.

(4) أنه أشبه بحديث كعب الأحبار:

فهذا الحديث الذى يرويه أبو هريرة يرويه أيضا كعب الأحبار بألفاظه وحروفه من قصصه واسرائيلياته، لم يخرم منه حرفا واحدا مع طوله.

ــ فقد رواه عبد الرزاق فى تفسيره (2/) عن معمر، عن أيوب، عن أبى،الضيف عنه به.

ــ وعنه: نعيم بن حماد فى الفتن (2/ 589).

ــ ورواه الطبري فى تفسيره (9/ 85) من طريق حميد بن هلال، عن أبى الضيف، عنه به.

ــ وأبو نعيم فى الحلية (6/ 23) من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد، به نحوه.

ــ وقد قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره (3/ 111) عن حديث قتادة، عن أبى رافع: (ولكن هذا قد روى عن كعب الأحبار، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب، فإنه كان كثيرا ما يجالسه، ويحدثه، فحدَّث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم)

ــ وقال أيضا (ص /110) عن حديث قتادة: (إسناده جيد قوي، ولكن متنه فى رفعه نكارة)

وهذا القول من ابن كثير مبنى على صحة رواية الرفع والتى ثبت بنص الأئمة انقطاعها وضعفها ـ كما سبق ذكره ـ، فلم يبق سوى رواية أبى هريرة الموقوفة، ورواية كعب الموقوفة عليه من قصصه واسرائيلياته.

ويظهر أن قتادة قد سمعه من بعض الضعفاء يحدث به عن أبى رافع، عن أبى هريرة، مرفوعاً فدلسه.

أو يكون أبو رافع على فرض ثبوته عنه، سمعه من أبى هريرة، فظنَّ أنّه مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم.

وقد روى مسلم فى التمييز (ص /175) عن بسر بن سعيد قوله: (اتقوا الله، وتحفظوا من الحديث، فوالله! لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحدثنا عن كعب الأحبار ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله صلىالله عليه وسلم).

وقد وجدت له نظيراً فقد روى أبو داود فى الحج باب فى الجراد للمحرم (2/ 429)

حديث رقم (1853) من طريق ميمون بن جابان، عن أبى رافع، عن أبى هريرة مرفوعا: (الجراد من صيد البحر).

ــ و (ص/430) حديث رقم (1855) من طريق ميمون، عن أبى رافع، عن كعب، قال (الجراد من صيد البحر).

فكل ما سبق ذكره يرجح كون الحديث من قصص كعب الأحبار، وأن أبا هريرة إنما يرويه موقوفا، كما حفظه عنه أبو صالح، وأنّ رواية أبى رافع لا تصح عنه، وعلى فرض صحتها عنه، فقد وهم هو أو الراوي عنه فى رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو موقوف على أبى هريرة من قصصه التى يستفيدها من كعب الأحبار، كما أشار إليه الحافظ ابن كثير احتمالا، وثبت بما تقدم يقيناً.

وكان كعب الأحبار كثيرا ما يحدث عن الفتن وأشراط الساعة كما فى الحلية (6/ 23)، ومصدره فى ذلك كتب بنى إسرائيل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015