فهي صريحة فى عدم سماع قتادة من أبى رافع هذا الحديث على فرض أنّه سمع منه فى الجملة - فقد نص شعبة بن الحجاج على أنها من صيغ قتادة التى يستخدمها فيما لم يسمع من الحديث.

فقد روي ابن مهدى (كما فى معرفة الرجال رواية ابن محرز (1/ 210) وتاريخ الدارمي (ص/ 192) عن شعبة قوله: (كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال (حدّثنا) و (سمعت) حفظته، وإذا قال (حدّث) تركته)، وكذا رواه ابن ابى حاتم فى مقدمة الجرح والتعديل (1/ 161 و 169).

- وروى الطيالسي (كما فى تاريخ أبى زرعة الدمشقي (1/ 456) عن شعبة نحوه، وفيه: (وإذا جاء مالم يسمع يقول: قال أبو قلابة، وقال سعيد بن جبير)، وكذا رواه البسوي فى المعرفة (3/ 209) من طريق الطيالسي، والخطيب فى الكفاية (ص /401) من طريق ابن مهدي والطيالسي عن شعبة نحوه.

- ورواه عبد الله بن أحمد فى العلل (3/ 242) من طريق الطيالسي نحوه، وفى آخره: (وإذا حدّث مالم يسمع قال (حدّث) سليمان بن يسار (وحدَّث) أبو قلابة).

- ولا خلاف بين اهل الفنَّ في أن صيغة (حدَّث) محمولة على الانقطاع فى عبارات المدلسين عامة 0 قال العلاّمة المحقق عبد الرحمن المعلمي رحمه الله تعالى فى خاتمة الجزء الرابع من سنن البيهقى (ص / 43) عن هذه الصيغة: (مثل ذلك محمول على الانقطاع عند الخطيب، واختاره الحافظ ابن حجر، ومن خالف فيه، فإنه موافق على أنّه محمول على الانقطاع فى عبارات المدلسين).

- وقد روى أبو زرعه الدمشقي حديثا من طريق الزهري عن أبى سلمة معنعنا، فأعجبه الحديث، ثم وجد فى بعض أسانيده. قال الزهري: (حدَّث أبو سلمة)،

- فقال أبو زرعة كما فى تاريخه (1/ 503): (علمت أنه لا أصل للحديث عن أبى سلمة إذ فيه هذه العلَّة). فجعل هذه الصيغة علة يقدح بسببها في صحة الحديث.

- وهكذا كشفت رواية من روى هذا الحديث بلفظ: (حدّث) أبو رافع عن علَّة هذا الحديث على فرض أنّ قتادة سمع من أبى رافع فى الجملة ومن رواه بلفظ العنعنة سَلِمَ، ومن رواه بلفظ التحديث وَهمَ.

ومما يقوي ذلك وهو ان قتادة لم يسمع هذا الحديث من ابي رافع على فرض أنه سمع منه في الجمله: قول الحافظ فى النكت الظراف (10/ 392) عن هذا الحديث (قلت: أخرجه ابن مردويه، عن أبى بكر الشافعي، عن محمد بن يونس، عن هشام بن عبد الملك، عن أبى عوانة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبى رافع.أدخل بينهما رجلا.

وأخرجه من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، فقال: عن صاحب له، عن أبى سعيد الخدري).

وسعيد بن يونس الكديمي ضعيف كما فى التقريب (ص / 515) - وسعيد بن بشير من أصحاب قتادة، قال عنه الذهبي فى الكاشف (1/ 432) (سعيد بن بشير البصري الحافظ قال البخاري: يتكلمون فى حفظه، وهو يحتمل، وقال دحيم: ثقة كان مشيختنا يوثقونه).

وهذه الروايات تصلح قرينة على عدم سماع قتادة هذا الحديث من أبى رافع مع ما تقدم، وإن كانت لاتنهض بمفردها فى إثبات ذلك، وهذا كلّه على فرض أنه سمع منه،

ولهذا قال الحافظ فى الفتح (13/ 135) (إلاّ أن قتادة مدلس وقد رواه بعضهم عنه فأدخل بينهما واسطة، أخرجه ابن مردويه)، ثم قال: (لكن وقع التصريح فى رواية سليمان التيمي عند قتادة بأن أبا رافع حدَّثه، وهو فى صحيح ابن حبان).

ولو أطلعّ -رحمه الله تعالى على رواية الموصلي والتى فيها (حدَّث) أيضاً، لما استدرك على نفسه، ولعلم أنّ ما وقع فى بعض الروايات إنما هو وهم أو تصحيف.

ويستفاد من عبارة الحافظ هذه: أنّه لم يقع تصريح بالسماع فى رواية عبد الأعلى عن سعيد عند ابن ماجه، وروح عن سعيد عند أحمد، وإلاّ لاستدل بها، إذ أنّ سعيد بن أبى عروبة أثبت وأعلم بقتادة من سليمان التيمي، بل الأخير متكلم فى روايته عن قتادة كما سبق ذكره وسنن ابن ماجه ومسند أحمد أقرب تناولا، وأجلُّ شأناً من كتاب ابن حبان.

(3) الاختلاف فى رفعه ووقفه:

فقد روى عبد بن حميد ــ كما فى الفتح (13/ 135) من طريق عاصم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، نحوه موقوفا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015