اولا: انه بنى قوله هذا على ظنه ان سعيدا انما اختلط بعد الهزيمة وفي هذا اختلاف بل ذهب يزيد بن زريع وهو من اثبت الناس في سعيد الى انه اختلط في الطاعون سنة (133) هـ اي قبل الهزيمة
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1) وقع فى المطبوع (حديث) والصحيح (حدَّث)
بعشر سنين او اكثر. وجمع الحافظ ابن حجر في التهذيب (4/ 66) بين القولين تبعا لأبي بكر البزار ان الاختلاط ابتدأ سنة (133) هـ ثم استمر ولم يستحكم الا سنة الهزيمة.
ثانيا: وقد كان روح من صغار اصحاب سعيد فلم يشعر بتغير سعيد وانما ادركه يزيد بن زريع وشعر به لمعرفته بحال سعيد وضبطه في اول امره وآخره وهو المقدم في اصحاب سعيد ولم يشعر روح في قدومه الثاني باختلاطه حتى اخبر بذلك، وانما كان السبب في ذلك صغر سنه وانما يعرف تغير الشيخ من سمع منه في اول امره وآخره من كبار اصحابه.
2 - أنه لاخلاف فى أنّ روحاً من صغار أصحاب سعيد بن أبى عروبة، وأنّ سماعه منه كان بأخرة، سواء كان قبل أو بعد الاختلاط.
- وقد قال ابن حبان فى ثقاته (6/ 360): (وأحب إلي أن لايحتج به إلاّ بما روى عنه القدماء قبل اختلاطه، مثل: ابن المبارك، ويزيد بن زريع، وذويهما، ويعتبر برواية المتأخرين عنه دون الاحتجاج).
- وقد اختلط سعيد سنة (133) هـ أو (145) هـ، وتوفى سنة (156) هـ أو (157) هـ بينما توفى روح بن عباده سنة (205) هـ او (207) هـ، فبين اختلاط سعيد ووفاة روح أكثر من ستين سنة على القول الثاني في الاختلاط او سبعين سنه على الأول.
- وإذا كان وكيع بن الجرَّاح وهو من كبار التاسعة وتوفى سنة (196) هـ وله سبعون سنة - كما فى التقريب (ص /581) -ومع هذا فقد نص الأئمة على أن سماعه من سعيد بأخرة، ومثله المعافى بن عمران - كما فى الكواكب النيرات (ص/ 193) وشرح علل الترمذي (ص /747) ــ فمن باب أولى روح بن عبادة.
- وقد قال الإمام أحمد عن سماع بعض أصحاب سعيد بأنّه (جيّد)، وأنّ السهمى فوقهم، ثم سئل عن روح فقال: (حديثه عنه صالح) - كما فى شرح علل الترمذي ((2/ 744) ثم سئل عن الخفاف فقال (ما اقربه منه، الا انه كان عالما بسعيد) ولايخفى ما فى هذه العبارة من غض لدرجة روح عن أولئك. مع ان هناك طبقة هي ارفع واجل شانا من هذه الطبقة التى فضلها على روح وهم كبار اصحاب سعيد مثل يزيد بن زريع وابن المبارك ولا شك ان في تقريب حال روح في سعيد من حال الخفاف ــ والذي قالوا عنه ان سماعه من سعيد بأخرة بل وتفضيل الخفاف عليه في سعيد بكونه عالما به راوية لكتبه ــ حطا من درجة روح في روايته عن سعيد.
3 - ثم إن روح بن عبادة مع كونه ثقة، متُكلّم فيه، حتى قال فيه النسائى كما فى تاريخ بغداد (8/ 402): (أبو محمد روح بن عبادة القيسي ليس بالقوي)، وكذا نقل عنه الذهبي فى السير (9/ 406)، ونقل أيضا قول أبى حاتم الرازي فيه: (روح لايحتج به) والصحيح أنّه ثقة غير أنّه ربما وهم.
4 - أن الإمام أحمد روى هذه الرواية عن روح، ومع ذلك لم يعتد بها، بل نصّ على عدم سماع قتادة من أبى رافع، فإمَّا أنّه عدَّها من أوهام روح أو سعيد بن أبى عروبة، أو أنّ ما فى المسند تصحف وتحرَّف.
(هـ) سليمان التيمي عن قتادة: ورواها عن سليمان: ابنه المعتمر، وعن المعتمر: أحمد بن المقدام، وعن ابن المقدام: الحافظ الموصلي فى المسند، ولفظه: (أنّ أبا رافع حدّث عن أبى هريرة).
ــ ورواه ابن حبان فى صحيحه، عن أحمد بن يحي بن زهير، عن ابن المقدام، ولفظه: (أنّ أبا رافع حدَّثه عن أبى هريرة).
والراجح رواية الموصلي للأتى:
1 - أنّه يروي عن ابن المقدام مباشرة، وهو شيخه، بينما يرويه ابن حبان بواسطة، والإسناد العالي أرجح من النازل، إذ كلما نزل الإسناد، زاد احتمال وقوع الوهم خاصة فى صيغ الأداء.
2 - أنّ صيغة (حدَّث) لايضبطها إلاّ الحفاظ الأثبات، بينما صيغة (حدثنا) أو (حدَّثه) جادة تسبق إليها الأوهام، فلا يبعد على الثقة لزومها 0
فإذا ثبتت صيغة (حدَّث) فى هذا الإسناد، كما فى رواية عبد الأعلى عن سعيد بن أبى عروبة - وهو من أعلم الناس بقتادة-عن قتادة، وكما فى رواية سليمان التيمي، عن قتادة 0
¥