ورواه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار به بلفظ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل عليك) وعن سفيان بلفظ (فقولوا وعليك). ([101])
ورواه ابن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان ـ الثوري ـ عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن اليهود إذا لقوكم وقالوا السام عليكم فقولوا لهم وعليكم). ([102])
ورواه أحمد قال ثنا سفيان ـ ابن عيينة ـ سمعته من ابن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا سلم عليك اليهودي فإنما يقول السام عليك فقل وعليك) وقال مرة (إذا سلم عليكم اليهود فقولوا وعليكم فإنهم يقولون السام عليكم). ([103])
ورواه أيضا أحمد فقال ثنا وكيع ثنا سفيان وعبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن اليهود إذا لقوكم قالوا السام عليكم فقولوا وعليكم). ([104])
ولفظ ابن أبي شيبة صريح في أنه رتب الحكم وهو قوله (فقولوا لهم وعليكم) على السبب وهو قوله (إن اليهود إذا لقوكم وقالوا السام عليكم).
فهذه الروايات من حديث ابن عمر قد تكون مختصرة، اختصرها ابن دينار، وبينتها رواية الثوري عنه المطولة عند البيهقي (إنكم لاقون اليهود غدا، فلا تبدؤوهم بالسلام، فإن سلموا عليكم فقولوا وعليك).
وقد يكون ابن دينار يروي الحديثين عن ابن عمر المطول كما رواه الثوري في قصة بني قريظة، والمختصر في قصة اليهودي الذي قال السام عليكم، كما سيأتي بيانه في حديث عائشة وجابر وأنس.
ويشهد لروايته المطولة حديث أبي بصرة الغفاري (إني راكب غدا إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم)، وحديث الجهني (إني راكب غدا إلى اليهود فلا تبدؤوهم بالسلام فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم).
فهذه هي القصة التي ورد فيها هذا الحديث ـ الذي تصرف بعض الرواة باختصاره ـ حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحصار اليهود، ولا يبعد أن يكون سهيل أيضا قد اختصره فأخل بمعناه، وقد تنبه ابن عبد البر إلى أن رواية سهيل بمعنى حديث الجهني سواء فقال ([105]) ( .. عن أبي عبد الرحمن الجهني قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني راكب غدا إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم) وروى جماعة من الأئمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى حديث أبي عبد الرحمن الجهني سواء).
ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[02 - Oct-2010, مساء 07:17]ـ
فهذه الأحاديث الصحيحة عن هؤلاء الصحابة كلها جاءت في حادثة خروج النبي صلى الله عليه وسلم لحصار يهود بني قريضة بعد خيانتهم في غزوة الخندق، فأمر الصحابة أن لا يبدؤوهم بالسلام، وأن يضطروهم إلى أضيق الطريق، لأنهم أهل حرب، وفي رد السلام عليهم بذل للأمان لهم، ففسرت هذه الأحاديث الإجمال الوارد في حديث أبي هريرة الذي لم يشهد الحادثة لكونه أسلم بعدها بسنتين في السنة السابعة للهجرة، بينما حصار بني قريضة بعد الخندق في السنة الخامسة، فليس هذا الحديث على عمومه في المشركين ولا في عموم أهل الكتاب، بل ولا في كل اليهود، ولا على إطلاقه بل هو في حال الحرب مع أهل الحرب، فلا يدخل فيه أهل ذمتنا، ولا المعاهد ولا المسالم من أهل الشرك.
وقد فسر إسحاق بن راهويه هذا الحديث بأن المراد منه منع بذل الأمان لليهود حين خرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم لحصارهم، لكونهم أهل حرب قال إسحاق (إذا كانت حاجة إليه فلك أن تبدأه بالسلام، ومعنى قول النبي (لا تبدؤوهم بالسلام) لما خاف أن يدعوا ذلك أمانا وكان قد غدا إلى يهود). ([106])
وكذا فسر شيخ الإسلام ابن تيمية سبب ورود حديث النهي عن بدء اليهود بالسلام كما نقله عنه ابن القيم (أما قول النبي لا تبدؤوهم بالسلام، وهذا لما ذهب إليهم ليحاربهم وهم يهود قريظة فأمر ألا يبدؤوا بالسلام، لأنه أمان وهو قد ذهب لحربهم، سمعت شيخنا يقول ذلك). ([107])
¥