والستر عند أهل العلم معروفين فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبة .. ). ([54])

فهذا نص مسلم في كونه أدخل في كتابه خاصة في الشواهد حديث الطبقة الثانية ممن يشملهم وصف أهل الأمانة والصدق وإن لم يكونوا من أهل الحفظ والإتقان مما وقع في حديثهم ما وقع فيه من الخلل ما أنزلهم عن رتبة الطبقة الأولى كليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب، ولا شك بأن سهيلا من أهل هذه الطبقة، فإذا أخرج له مسلم حديثا في الشواهد أو حديثا فيه خلل في لفظه فذكره وأورد الروايات المختلفة في لفظه، لم يكن في ذلك حجة على مسلم في كونه أخرج كل هذه الألفاظ، ومن ثم فهي كلها صحيحة عنده!

ومن ذلك أنه أخرج رواية شريك في حادثة الإسراء وفيها ألفاظ تخالف ما رواه الحفاظ فقال الصنعاني (قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين بعد ذكر رواية شريك إنه قد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، فقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتثبتين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة يعني عن أنس، ولم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحفاظ عند أهل الحديث، وكذلك أنكر من حديث شريك قوله إن شق صدره وغسله في تلك الليلة، إذا عرفت هذه الأقاويل عرفت أنه لا اعتراض على مسلم في إيراده لحديث شريك بعد بيانه ما فيه من الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير). ([55])

وقال ابن الصلاح (شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ ومن العلة وهذا هو حد الحديث الصحيح في نفس الأمر فكل حديث اجتمعت فيه هذه الأوصاف فلا خلاف بين أهل الحديث في صحته، وما اختلفوا في صحته من الأحاديث فقد يكون سبب اختلافهم انتفاء وصف من هذه الأوصاف بينهم خلاف في اشتراطه كما إذا كان بعض رواة الحديث مستورا أو كما إذا كان الحديث مرسلا وقد يكون سبب اختلافهم في صحته اختلافهم في أنه هل اجتمعت فيه هذه الأوصاف أو انتفى بعضها وهذا هو الأغلب في ذلك، وذلك كما إذا كان الحديث في رواته من اختلف في ثقته وكونه من شرط الصحيح فإذا كان الحديث قد تداولته الثقات غير أن في رجاله أبا الزبير المكي مثلا أو سهيل بن أبي صالح أو العلاء بن عبد الرحمن أو حماد بن سلمة قالوا فيه هذا حديث صحيح على شرط مسلم وليس بصحيح على شرط البخاري لكون هؤلاء عند مسلم ممن اجتمعت فيهم الأوصاف المعتبرة ولم يثبت عند البخاري ذلك .. وقد روينا عن مسلم في باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم من صحيحه أنه قال ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا يعني في كتابه الصحيح وإنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه، وهذا مشكل جدا فإنه قد وضع فيه أحاديث قد اختلفوا في صحتها لكونها من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه ولم يجمعوا عليه .. ). ([56])

فمسلم إذا أورد الحديث وساق رواياته والخلاف في لفظه فليس هذا تصحيحا منه لكل لفظ وارد فيها بل هو أشبه بالإعلال ببيان ما في الروايات من اختلاف وهذا واضح جلي لمن طالع صحيحه وخبره.

وقد قال أبو مسعود الدمشقي عن زيادة سليمان التيمي في صحيح مسلم (وإذا قرأ فأنصتوا): (إنما أراد مسلم بإخراج حديث التيمي تبيين الخلاف في الحديث على قتادة، لا أنه يثبته). ([57])

أي أنه أراد بيان علته والخلاف فيه على راويه قتادة لا إثبات صحته.

وقد أخرج مسلم حديث سهيل هذا في آخر الباب ولم يقدمه بل جعل الأصل في الباب حديث أنس وحديث عائشة ثم جاء بحديث سهيل هذا ونبه على الاختلاف في لفظه فقال (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثنى زهير بن حرب حدثنا جرير كلهم عن سهيل بهذا الإسناد وفى حديث وكيع (إذا لقيتم اليهود) وفى حديث ابن جعفر عن شعبة (قال في أهل الكتاب) وفى حديث جرير (إذا لقيتموهم) ولم يسم أحدا من المشركين).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015