3ـ ما رواه أحمد [233] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn233)، والنسائي [234] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn234)، من طريق محمد بن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن عائشة قالت: قال النبي e: (( لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة)).
وهذا إسناد رجاله ثقات، وفيه كشف داود بن أبي هند عن لفظ حديث عائشة، إلا أنه سقط من الإسناد الواسطة بين الشعبي، وعائشة ويبدو أن الذي أسقطه هو الشعبي نفسه فإنه كان يرسل عن عائشة. [235] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn235)
وقد قال المزي عن هذه الرواية: (كذا وقع في هذه الرواية والمحفوظ رواية الشعبي عن فاطمة).
وهذا دليل على أن المزي لا يرى رواية من رواه عن الشعبي من حديث عائشة محفوظة، والصحيح أن غير المحفوظ ما رواه مجالد عن الشعبي عن عائشة نحو حديث فاطمة عن تميم الداري وقصته، أما من رواه عن الشعبي عن عائشة نحو حديث فاطمة عن النبي e في أن الدجال لا يدخل المدينة فلا يبعد أن يكون محفوظاً عن الشعبي إذ هو ثابت عن عائشة من طرق أخرى كما سيأتي.
وقد سئل الدارقطني عن حديث مسروق عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن الدجال لا يدخل مكة ولا المدينة) فقال (اختلف فيه على الشعبي:فرواه محبوب بن الحسن عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة. ورواه مسلمة بن علقمة عن داود عن الشعبي عن عائشة لم يذكر بينهما أحدا. ورواه الشيباني عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة. وقال مجالد: عن الشعبي عن القاسم عن عائشة. وقال السري بن إسماعيل: عن الشعبي عن مسروق مثل قول محبوب بن الحسن عن داود وهو مختصر من حديث ... الجساسة الذي يرويه الشعبي عن فاطمة بنت قيس). [236] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn236)
4 ـ أن هذا القدر هو المحفوظ عن أبي هريرة وعن عائشة.
فقد روى البخاري [237] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn237) ومسلم [238] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn238) من حديث أبي هريرة: ((على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الدجال)) وفي رواية لمسلم: ((يأتي المسيح (أي الدجال) من قبل المشرق همته المدينة حتى ينزل دبر أحد ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام وهنالك يهلك)) فقوله: [من قبل المشرق] هو مقصود المحرر: [إنه نحو المشرق] أي يأتي من تلك الجهة.
كما روى أحمد [239] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn239) وابن حبان [240] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn240) من حديث عائشة: ((فيسير [أي الدجال] حتى ينزل بناحية المدينة وهي يومئذ لها سبعة أبواب على كل باب ملكان .. )).
وبهذه الأدلة يتضح صواب قول من قال بأن حديث فاطمة حديث فرد غريب وبان خطأ استدراك ابن حجر عندما قال: (توهم بعضهم أنه غريب فرد وليس كذلك فقد رواه مع فاطمة بنت قيس: أبو هريرة وعائشة وجابر).
فقد ثبت أن حديث جابر لا أصل له، وأنه من أوهام ومناكير الوليد بن جميع وتخاليطه كما نص عليه العقيلي وابن عدي، وأن حديث أبي هريرة وعائشة لم تذكر الروايات ـ التي أحالت على حديث فاطمة ـ لفظه وقد جاءت روايات عن مجالد نفسه ومن طريق آخر عن الشعبي فكشفت لفظ كل من أبي هريرة وعائشة وأنهما تابعا فاطمة على حديثها عن النبي e في أن الدجال لا يدخل المدينة فقط لا على كل حديثها في شأن الدجال وقصة تميم والجساسة.
فإذا ثبت ذلك وأن ما ظنه ابن حجر شواهد هي لا أصل لها، وإذا ثبت أن حديث فاطمة بنت قيس لا يثبت عن أبي سلمة عنها، ولا عن يحيى بن يعمر عنها، وأنه لا يثبت إلا من طريق مجالد ـ وحده ـ عن الشعبي عنها، فإن له عللاً أخرى على فرض ثبوته عنها منها:-
5ـ أن فاطمة صحابية مشهورة وليس لها سوى حديثين اثنين فقط:
¥