كما روى الطبراني في الأوسط [224] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn224) من طريق سعد عن نافع، عن قيس بن سلع الأنصاري حديثاً ثم قال: (لا يروى عن قيس إلا بهذا الإسناد تفرد به سعد)؟!

فهذا كل ما لنافع هذا من الحديث ـ فيما وقفت عليه ـ حديثه عن أم قيس، وعن قيس بن سلع، وعن أبي هريرة، وهي غرائب ومناكير لا يتابع على شيء منها، ولهذا تنكب الأئمة عن تخريج حديثه فليس له في الكتب الستة ولا المسند مع سعته شيء.

وقد ذكر ابن حبان في ثقاته كثيراً من المجاهيل حتى ممن نص هو على عدم معرفته بهم كما قال ابن حجر [225] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn225) ونقل عنه قوله: (من كان منكر الحديث على قلته لا يجوز تعديله إلا بعد السبر… هذا حكم المشاهير من الرواة أما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على كل الأحوال)، وهذا يصدق على نافع فإنه لم يرو عنه إلا سعد بن زياد وسعد ضعيف، وليس لنافع من الحديث إلا النزر اليسير من الغرائب والمناكير فهو ـ على وفق قاعدة ابن حبان نفسه ـ متروك على كل حال فروايته عن أبي هريرة منكرة للعلل الثلاث:

1 - ضعف في سعد بن زياد كما قال أبو حاتم عنه (ليس بالمتين).

2 - جهالة في نافع إذ لا يكاد يعرف إلا من رواية سعد عنه.

3 - غرابة في حديثه عن أبي هريرة كما قال ابن كثير.

ثم إن سعداً إنما يروي عنه أهل العراق، والبصريون [226] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn226) على وجه الخصوص فعاد الحديث من حيث خرج؟!

وأما طريق عائشة فلم يجد له الحافظ ابن حجر متابعاً فلم يزد على قوله: (أما حديث عائشة فهو في الرواية المذكورة عن الشعبي) [227] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn227) ولم يروه إلا مجالد بن سعيد على الصحيح، ولهذا تنكب أصحاب السنن الأربعة ومسلم عن تخريج هذه الزيادة مع نفاستها، ومع تخريج مسلم للحديث من أربعة طرق غريبة عن الشعبي إلا أنه لم يخرج هذه الزيادة لأنها لا تروى إلا عن مجالد، ولو صحت عن غيره ـ خاصة الشيباني ـ لخرجها مسلم في صحيحه أو ابن حبان أو لاستدركها الحاكم إذ فيها شاهدان عن صحابيين لحديث فاطمة فثبت يقيناً أنها لا تعرف إلا من حديث مجالد.

ثم على فرض صحة هذه الزيادة الإسنادية، فإنه لم يسق أحد لفظ حديث عائشة أو لفظ حديث أبي هريرة لمعرفة ما الذي تابعوا عليه فاطمة أهو حديثها في قصة تميم الداري أم ما روته من قول النبي e بعد ذلك: (إن طيبة المدينة ما لها طريق ضيق ولا واسع في سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة ما يستطيع الدجال أن يدخلها) [228] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn228)؟

فالظاهر أن الشعبي إنما حدث المحرر بما حدثته فاطمة عن النبي e أن الدجال لا يدخل المدينة فقال المحرر أنه سمع من أبيه مثل ذلك وزاد: (نحو المشرق) ثم حدث الشعبي محمد بن القاسم فحدثه عن عائشة مثل ذلك وزاد: (الحرمان عليه حرام مكة والمدينة).

ومما يؤكد ذلك:

1ـ ما رواه ابن الأعرابي [229] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn229) من طريق موسى بن إسماعيل الحافظ عن الحسن بن أبي جعفر عن مجالد عن الشعبي عن المحرر عن أبيه قال: قال e: [ لا يأتي الدجال المدينة إلا وجد عند كل نقب من نقابها ملكاً مصلتاً بالسيف] والحسن بن أبي جعفر قال عنه ابن حجر: (ضعيف الحديث مع عبادته وفضله). [230] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn230)

فكشفت هذه الرواية وميزت حديث أبي هريرة عن حديث فاطمة وأن المتابعة إنما هي في هذا القدر فقط.

2ـ ما رواه الحاكم [231] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn231) وتمام الرازي [232] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn232) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن الشعبي، عن ابن أبي هريرة، عن أبيه قال: قال النبي e: (( يخرج الدجال من ها هنا أو من ها هنا بل يخرج ها هنا يعني المشرق)) قال الحاكم: (صحيح الإسناد).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015