وقد جاء مسلم فلم يجد هذا الحديث يثبت عن أهل الطبقات الأربع الأول وهم ثقات أصحاب الشعبي إلا عن داود بن أبي هند غير أنه من طريق حماد عنه، ولم يحتج مسلم بما رواه حماد عن داود، ولم يخرج له إلا ما تابعه عليه أصحاب داود [166] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn166)، فتركه لذلك ولعنعنة داود بن أبي هند، فاضطر أن يخرج الحديث من أربعة طرق أخرى ليس منها طريق واحد عن أحد من ثقات أهل هذه الطبقات ـ وهم أصحاب الشعبي وأعرف الناس بحديثه ـ فثبت بذلك أن الحديث لا يثبت عن الشيباني ولا عن أحد من ثقات أهل هذه الطبقات، وإلا لخرجه مسلم من طريقه ولما اضطر إلى تخريجه من طريق (ابن بريدة وسيار وغيلان وأبي الزناد) وليس أحد منهم من أهل الكوفة ولا من المعدودين في تلاميذ الشعبي وأصحابه، ولم يخرج البخاري عن أحد منهم من حديث الشعبي شيئاً إلا عن سيار [167] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn167) حديثين اثنين مما يرويه هشيم بن بشير وشعبة عن سيار عن الشعبي [168] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn168)، ولم يخرج البخاري ولا أحد من أصحاب الكتب الستة عن قرة بن خالد عن سيار شيئاً إلا مسلم وحده. [169] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn169)

ولم يخرج النسائي هذا الحديث في الكبرى إلا من طريق داود بن أبي هند ـ وليس هو في الصغرى ـ كما لم يخرجه ابن ماجه إلا من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن مجالد.

وقد أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل عن مجالد، ومن طريق ابن بريدة، وكل ذلك دليل على أنه ليس عند أحد من أصحاب الشعبي إلا مجالد وابن أبي هند، ولم يصرح بالسماع من الشعبي وهو مدلس، فظهر أنه أخذه عن مجالد، إذ هما متعاصران في بلد واحد وهو العراق، ومشتركان في كثير من الشيوخ والتلاميذ، ووفاتهما متقاربة ما بين140 إلى 145 هـ.

وقد تفرد مسلم عن أصحاب الكتب السبعة فأخرجه من طريق (غيلان وسيار وأبي الزناد) وليس منها شيء محفوظاً، وقد يعتذر عن مسلم بأنه إنما أوردها في المتابعات واعتمد على رواية ابن بريدة وقد ذكر في مقدمة كتابه أنه يقدم من الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى ثم يتبع بأحاديث يقع في أسانيدها من ليس موصوفاً بالحفظ والإتقان. [170] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn170)

ولهذا قصرت رتبته عن صحيح البخاري قال ابن حجر: (فأكثر من يخرج لهم البخاري في المتابعات يحتج بهم مسلم، وأكثر من يخرج لهم مسلم في المتابعات لا يعرج عليهم البخاري) [171] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn171) وقال النووي: (عاب عائبون على مسلم روايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء…. الذين ليسوا على شرط الصحيح) [172] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn172)، ثم اعتذر بأعذار أقومها أنه إنما أخرج لهم في المتابعات لا الأصول.

والمقصود أن الروايات التي تفرد بها مسلم بل وحتى رواية ابن بريدة التي اتخذها أصلاً ليست سوى غرائب ومناكير، وأسانيدها لا تخلو من ضعف أو عنعنة مدلس، وكثرة طرقها عن الضعفاء والمدلسين لا يزيدها إلا وهناً على وهن لترك الثقات لها، ولو كانت صحيحة لكان الثقات أولى بها، وأكثر عناية بروايتها من الضعفاء والمدلسين وقد قال أحمد: (لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء) [173] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn173)، وقال أيضاً: (يطلبون حديثاً من ثلاثين وجهاً أحاديث ضعيفة وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا قال: هذا شيء لا ينتفعون به). [174] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn174)

ولا شك في أن رواية أبي الزناد منكرة لا أصل لها عن أبي الزناد ولم يروها إلا الحزامي ولا عن الحزامي إلا يحيى بن بكير؟!

كما أن رواية ابن بريدة غريبة لم يروها عنه إلا حسين المعلم ولا عن حسين إلا عبد الوارث واشتهرت عن ابنه عبد الصمد؟!

وكذا رواية غيلان لم يروها عنه إلا جرير بن حازم؟!

ورواية سيار لم يروها عنه إلا قرة بن خالد؟!

ورواية قتادة لم يروها عنه إلا هشام ولا عن هشام إلا معاذ، وقتادة لم يسمع من الشعبي؟!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015