وهذا النص مشكل إلا أنه يمكن فهمه على ضوء ما رواه العقيلي [117] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn117) عن علي بن المديني وحواره مع ابن المهدي في شأن تفضيله جرير على قرة وقد قال علي له بعد ما سمع منه هذا التفضيل: (أحفظ هذا عنك؟ قال: نعم) خاصة وأن البسوي نقل عبارة علي السابقة في معرض كلام البسوي عن طبقات أصحاب الحسن البصري وترتيب درجاتهم في الحفظ والإتقان وقد جعل قرة وجريراً في أواسطهم.
فيظهر أن الشيخ الذي كان يحاوره علي بن المديني ـ كما في نص البسوي ـ هو ابن مهدي، وكان حديثهما عن أحد الشيوخ الذين يصرحون بالسماع في الأسانيد المروية أصلاً بالعنعنة فكان علي بن المديني إذا سمع مثل هذا التصريح فرح به إلا أن شيخه ابن مهدي نبهه إلى عدم الاعتداد بمثل هذا التصريح إذا كان ممن لا يعتد به ولا يعتمد عليه، لأن هذا الشيخ يقول: (سمعت فلاناً يقول حدثنا فلان) على السجية والطبع ولا يتحرى الدقة في أداء صيغ التحديث فهو الذي يقول: سمعت الحسن قال سمعت صعصعة؟! بينما أصحاب الحسن يروونه عن الحسن بالعنعنة عن صعصعة.
وفي صحيح ابن حبان ( .. حدثنا قرة بن خالد عن الحسن قال: حدثني صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا ذر بالربذة وقد أورد رواحل له، فسقاها). [118] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn118)
وقال أحمد (ثنا يحيى بن سعيد عن قرة ثنا الحسن حدثني صعصعة بن معاوية قال: انتهيت إلى الربذة). [119] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn119)
بينما أخرجه ابن حبان ( .. حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، قال: قال صعصعة بن معاوية عم الأحنف: أتيت أبا ذر بالربذة). [120] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn120)
وصيغة (قال قال صعصعة) أقرب إلى الانقطاع منها بالاتصال.
وقد رواه أصحاب الحسن يونس وحبيب وحميد وأشعث وأبو حرة والمفضل وعنبسة وعامر كلهم بالعنعنة بين الحسن وصعصعة (عن الحسن عن صعصعة). [121] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn121)
وكذا جاء عن هشام بن حسان في أكثر الروايات عن الحسن عن صعصعة. [122] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn122)
فعامة أصحاب الحسن الحفاظ الأثبات يروونه عنه عن صعصعة بالعنعنة، وقد رواه قرة بن خالد بإثبات السماع بين الحسن وصعصعة، وكذا جاء في بعض الروايات عن جرير وهشام بن حسان.
وقد عاب ابن مهدي من روى عن (الحسن سمعت صعصعة) ثم قال (لم يكن ممن يعتمد عليه في هذا قرة)؟ فعاب على قرة روايته الحديث مصرحاً فيه بالسماع.
والمقصود أن تفضيل ابن مهدي لجرير بن حازم ـ مع ما اشتهر عنه من الوهم في صيغ الأداء ـ على قرة بن خالد يشعر بأن قرة يقع منه شيء من هذا القبيل، وإن لم يكن يخطىء كجرير في رفع الموقوف ووصل المرسل ونحو ذلك من الأوهام، إذ لم يذكر عن قرة شيء من ذلك، فلا بد من حمل عبارة ابن مهدي في قرة على أهون المحامل وهو عدم ضبط صيغ الأداء.
ثم إن إسماعيل بن أبي خالد – وهو أحفظ أصحاب الشعبي – من تلاميذ سيار أيضاً، وكذا زيد بن أبي أنيسة من تلاميذ سيار [123] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn123)، وبعيد أن يكون الحديث عند سيار عن الشعبي، ويرويه إسماعيل وزيد عن مجالد، فيحتمل أن سياراً إنما يرويه عن مجالد هو أيضاً ويحتمل أن قرة دلسه.
ومما يؤكد ذلك أن حافظ البصرة ابن أبي عاصم (ت287هـ) [124] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn124) قد ذكر حديث الشعبي عن فاطمة في قصة طلاقها فقال: (وممن رواه عن الشعبي: ابن بريدة وقتادة وسلمة بن كهيل وأبو إسحاق والمغيرة وإسماعيل بن أبي خالد وسيار وداود بن أبي هند ومجالد وأبو الزناد والأشعث وزكريا) [125] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn125).
ثم ذكر من روى حديثها في الدجال فقال: (ابن بريدة وقتادة وغيلان وداود بن أبي هند ومجالد) [126] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn126) فلم يذكر سياراً هنا وذكره هناك مما يدل على أنه غير معروف من حديث سيار، وإلا لذكره إذ هو أولى بالذكر من مجالد.
¥