وقد كان أحمد ينكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد ويقول هو خطأ أي ذكر السماع [103] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn103)، وكان لا يسلم من الوقوع في مثل هذا الوهم حتى كبار الحفاظ [104] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn104)، لدقته وخفائه، ولهذا كان يحيى بن معين لا يقبل منه إلا ما كان محفوظاً كتابة.

وقرة بن خالد وإن كان ثقة إلا أنه قد رأى أنساً وروى عنه، مع أنه لم يسمع منه شيئاً [105] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn105)، وهذا هو التدليس فقد عرفه ابن حجر فقال: (من ذُكر بالتدليس أو الإرسال إذا روي بالصيغة الموهمة عمن لقيه فهو تدليس أو عمن أدركه ولم يلقه فهو المرسل الخفي أو عمن لم يدركه فهو مطلق الإرسال) [106] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn106)، وقال ابن رجب: (من يحدث عمن رآه بما لم يسمعه منه فإنه لا يقبل منه حديثه حتى يصرح بالسماع ممن روى عنه… ولم يعتبر الشافعي أن يتكرر التدليس ولا أن يغلب على حديثه بل اعتبر تدليسه ولو بمرة واحدة). [107] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn107)

وعبارة الشافعي: (من دلس مرة فقد أبان لنا عن عورته… فقلنا لا نقبل من مدلس حديثاً حتى يقول فيه (حدثني) و (سمعت)) [108] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn108).

بل إن الأئمة ربما توقفوا في قبول عنعنة الثقة وإن لم يكن مدلساً إذا كان متن الحديث منكراً ويرون أن العنعنة كافية للقدح في صحة مثل هذا الخبر قال المعلمي: (إذا استنكر الأئمة المحققون المتن وكان ظاهر السند الصحة فإنهم يتطلبون له علة قادحة فإذا لم يجدوا علة قادحة مطلقاً أعلوه بعلة غير قادحة مطلقاً ولكنهم يرونها كافية للقدح بذلك المنكر، فمن ذلك إعلاله بأن راويه لم يصرح بالسماع هذا مع أن الراوي ليس مدلساً…) [109] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn109) ثم ذكر على ذلك أمثلة من صنيع الأئمة.

ومن ذلك قول أبي حاتم في حديث رواه أبو صالح عن الليث بن سعد فأنكره فقال: (ولم يذكر أيضاً الليث في هذا الحديث خبر (أي تصريح بالسماع) ويحتمل أن يكون سمعه من غير ثقة ودلسه ولم يروه غير أبي صالح) [110] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn110)؟!.

مع أن الليث إمام كبير ولم يوصف بتدليس، وكذا أبو صالح لم يوصف بتدليس بل قال عنه أبو حاتم (حسن الحديث… صدوق أمين). [111] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn111)

وقرة بن خالد مع كونه ثقة إلا أن ابن مهدي غض من درجته عن درجة جرير بن حازم ـ وكلاهما من شيوخه ـ فقد قال: (جرير أوثق عندي من قرة بن خالد) [112] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn112)، وفي رواية (فوق قرة) [113] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn113)، فإذا كان جرير الذي قال عنه أحمد: (يحدثهم بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل… كأن حديثه عن قتادة غير حديث الناس)، وقال عنه أيضاً: (يروى عن أيوب عجائب) وقال عنه يحيى بن معين أنه ضعيف في قتادة يحدث عنه عن أنس بأحاديث مناكير. [114] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn114)

وقال عنه مسلم في حديث رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري وأخطأ فيه: (جرير لم يعن بالرواية عن يحيى إنما روى من حديثه نزراً ولا يكاد يأتي بها على التقويم والاستقامة…) [115] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn115) ، فإذا كان هذا حال جرير فلم يجعله ابن مهدي أوثق من خالد وفوقه إلا وقد رأى من خالد بن قرة ما يغض من مكانته ودرجته، وقد نقل البسوي عن علي بن المديني هذا الحوار مع أحد شيوخه: (قال علي: كان يحدثني عن الشيخ فيقول: قال حدثني قال أخبرني.

فأفرح به. فيقول: تفرح بهذا؟! لم يكن ممن يعتمد عليه في هذا قرة.

سمعت الحسن قال سمعت صعصعة!!

يقول: هكذا هو). [116] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn116)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015