4 ـ وعلى فرض ثبوته عن ابن بريدة فقد اضطرب في روايته لهذا الحديث اضطرابا شديدا، وقد سئل الدارقطني عن حديثه هذا فقال: (يرويه عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن فاطمة. وخالفه بشير بن المهاجر فرواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفه حسين المعلم فرواه عن ابن بريدة عن الشعبي عن فاطمة). [59] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn59)

وقد رواها ابن حبان [60] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn60) عن هارون بن عيسى، عن الفضل بن موسى، عن عون بن كهمس، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر عن فاطمة به.

فاجتمع في طريق ابن بريدة ضعف في بعض رواته، وغرابة في إسناده، واختلاف على راويه في روايته.

رابعا: رواية قتادة عن الشعبي:

وفي هذه الطريق علل هي:

1 ـ غرابة في إسناده إذ لم يروها عن قتادة إلا هشام ولا عن هشام إلا ابنه معاذ ومن طريقه رواه الترمذي وقال: (غريب من حديث قتادة) وهو كما قال.

2 ـ ومعاذ متكلم فيه فقد قال عنه ابن معين: (ليس بذاك القوي) [61] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn61)، وقال أيضاً: (لم يكن بالثقة إنما رغب فيه أصحاب الحديث للإسناد وليس عند الثقات الذين حدثوا عن هشام هذه الأحاديث) [62] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn62)، أي التي ينفرد بروايتها معاذ عن أبيه عن قتادة دون باقي أصحاب هشام الحفاظ لحديثه.

وقد سئل عنه أبو داود: أحجة هو؟ فقال: (أكره أن أقول شيئاً كان يحيى لا يرضاه .. وأظنه يحيى القطان). [63] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn63)

وهذا من الأحاديث التي تفرد بها عن أبيه عن قتادة، وليس مثله من يقبل منه مثل هذا التفرد عن إمامين كبيرين اعتنى الحفاظ بجمع حديثهما، بل لو تفرد هشام عن قتادة لعدّ حديثه منكراً [64] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn64)، حتى يتابع على روايته لعناية أصحاب قتادة بحديثه وحفظهم له كشعبه بن الحجاج وسعيد بن أبي عروبة وهمام. [65] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn65)

وقد قال ابن حجر عن معاذ: (صدوق ربما وهم). [66] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn66)

3 ـ ثم إنه على فرض ثبوت الحديث عن قتادة فإن فيه علة تمنع من الحكم له بالاتصال والصحة، وهي عنعنة قتادة وهو مشهور بالتدليس وممن لا تقبل عنعنته. [67] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn67)

وقد قال الدار قطني في حديث رواه قتادة عن الشعبي معنعناً: (لم يرفعه عن الشعبي غير قتادة وقتادة مدلس لعله بلغه عنه) [68] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn68)، بل قال يحيى بن معين: (لم يسمع من الشعبي) [69] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn69) وكذا قال البسوي: (لم يسمع قتادة من الشعبي إنما أرسل عنه). [70] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn70)

ومعلوم أن مرسل قتادة من شر أنواع المرسل وأشده ضعفاً لأنه حافظ لا يكاد ينسى من حدثه فلا يسقط الواسطة إلا إذا كان لا يستجيز التصريح باسمه لضعفه، ولهذا كان يحيى القطان يرى مراسيل قتادة شبه الريح وأنها لا شيء. [71] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn71)

فلو سلمت هذه الرواية من غلط معاذ ووهمه، لم تسلم من إرسال قتادة وتدليسه، إذ ربما بلغه الحديث عن مجالد لشهرته عنه فرواه عن الشعبي وأسقط اسم مجالد، فكيف وقد نص الأئمة على عدم سماعه أصلا من الشعبي شيئا!!

خامسا: رواية غيلان بن جرير عن الشعبي:-

وفيها علل هي:

1 ـ غرابة في الإسناد، إذ لم يروها عن غيلان إلا جرير بن حازم، وعنه ابنه وهب بن جرير، وقد رواه مسلم من طريقين عن وهب عن أبيه عن غيلان.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015