وقال ابن معين: (يقول في كتبه حدثنا حدثنا، ولم يكن في كتابه حدثنا، رأيت كتابه فلم أر فيه: حدثنا). [45] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn45)

أي أن في أصوله (فلان عن فلان) بالعنعنة إلا أنه عند الأداء يحملها كلها على التحديث فيقول: (فلان ثنا فلان) لأنه ليس من أئمة هذا الفن ولا من الحفاظ المتقنين ولهذا قال عنه ابن حجر: (صدوق). [46] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn46)

وقد كان ابن معين لا يعتد بمثل هذه الصيغة إلا إذا كانت من حافظ ثبت وأثبتها كذلك في كتابه عند التحمل ولهذا قال: (ليس الحافظ عندنا إلا من كان في كتابه (حدثنا) فإن لم يكن في كتابه (حدثنا) وقال (حدثنا) فليس بشيء) [47] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn47) وما ذلك إلا لكثرة الوهم وسبق اللسان إلى صيغة (حدثنا).

فلذا لا يمكن الاحتجاج بقول عبد الصمد (حدثنا أبي قال سمعت حسيناً المعلم حدثنا عبد الله بن بريدة حدثنا الشعبي) على إثبات السماع بين حسين المعلم وابن بريدة أو بين ابن بريدة والشعبي؛ لأنه لا وجود لهذه الصيغة في أصل كتابه – على فرض وجود هذا الحديث فيه – وإنما أحاديثه معنعنة كما قال ابن معين.

فإذا كان عبد الصمد صدوقاً، ويحتمل التلقين، ويخطىء في حديثه، وجب التحري في قبول ما انفرد به، وقد توبع من عبد الله بن عمرو لولا أنه من رواية ابن الصباح عنه وليس بالمتين، وعلى كل حال فالمتابعة ترجح ثبوته عن عبد الوارث بن سعيد.

2 ـ كما أن حسيناً المعلم مع كونه ثقة إلا أنه متكلم فيه أيضا، فقد ذكره العقيلي في الضعفاء وقال عنه: (مضطرب الحديث) [48] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn48)، وروى عن يحيى بن سعيد القطان ـ وهو تلميذه ـ قوله عنه: (فيه اضطراب) [49] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn49)، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء وقال (قال يحيى فيه اضطراب وقال العقيلي ضعيف وقد أخرج البخاري ومسلم عنه). [50] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn50)

3 ـ وكذا عبد الله بن بريدة متكلم فيه، فقد ذكره العقيلي في الضعفاء، وروى عن أحمد ما يدل على ضعفه عنده. [51] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn51) وقد ذكر ابن حجر عن أحمد قوله: (أما سليمان بن بريدة فليس في نفسي منه شيء وأما عبد الله! ثم سكت) [52] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn52). وقال أيضاً: (ضعيف فيما يروي عن أبيه) [53] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn53) ونقل عن إبراهيم الحربي قوله: (لم يسمعا من أبيهما وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة). [54] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn54)

وقال الجوزجاني: (قلت لأبي عبد الله: سمع عبد الله من أبيه؟ قال: ما أدري عامة ما يروى عن بريدة عنه. وضعّف حديثه) [55] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn55).

فإذا ثبت ما قاله إبراهيم الحربي أنه لم يسمع من أبيه شيئاً فإن روايته عنه حينئذ تكون تدليساً، إذ أنه لا خلاف في أنه أدرك أباه وعاصره مدة طويلة، إذ توفي بريدة سنة 63هـ[56] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn56)، وولد عبد الله سنة 15هـ، وتوفي سنة 115هـ[57] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn57)، أي كان له عند وفاة أبيه نحو خمسين سنة تقريباً ففي شك أحمد وتردده في سماعه من أبيه وصم له بالتدليس إذ لم يحمل عنعنته عن أبيه على السماع.

ومن كان هذا حاله لا يحتج بما رواه إلا إذا صرح بالسماع ممن روى عنه، ولعله لهذا السبب تحاشى البخاري روايته عن أبيه فلم يخرج منها مع كثرتها إلا حديثاً واحداً في المغازي. [58] ( http://www.dr-hakem.com/controlpanel/******s/blank.gif#_ftn58)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015