فقد جوَّد وكيعٌ ذكرَ السماع عن شعبة، وقصَّر به أبو عامر أو مَنْ دونَه، ولا شكَّ أن تجويد وكيع هو الصواب.
ثم اتفق شعبة وسفيان بن عيينة على ذكر السماع، وقصَّر به عبيدة بن حميد؛ فهل تُعَلُّ روايتهما بروايته؟!
بل لو اتفقا على ذكر السماع ولم يذكره أحد الثقات مثلهما لكان اتفاقهما كافيًا في قبوله.
وأما كونه هو السائل أو كان رجلاً غيرَه؛ فهذا الاختلاف يقع كثيرًا في مثل هذا الموطن؛ حيث يحفظ الراوي عنه أنه كان حاضرًا في المجلس، وسامعًا إجابة الشيخ، لكنه ربما رواه بمعناه، وتجوَّز في تعيين السائل؛ فجعله من سؤاله هو أو من سؤال غيره، وهذا له نظائره، وليس هذا مما تُعَلُّ به الروايات.
ومما يؤيد رجحان كون عمار الدهني هو السائل هنا: أنه عاد فسأل سعيدًا (وهذا ثابتٌ في كلا الروايتين)، فأيَّد أنه هو السائل من الأصل، وكذلك: أن شعبة هو الذي قال في روايته عن عمار: (سمعت سعيدًا يُسأل ... )، وشعبة أخطأ في بعض هذا الأثر، فلا يبعد خطؤه هنا.
وكما سبق؛ سواءً كان عمار هو السائل أو كان غيره في المرَّة الأولى؛ فالثابت على كلِّ وجهٍ أنه سأل سعيدَ بن جبير في المرة الثانية، وسمعه، وحضر مجلسه، وهذا هو المراد.
وحتمال أن عبد الرزاق نسب إلى عمار صيغة ليست هي صيغته لو جود روايات أخرى
عبدالرزاق يحكي ما حفظه عن سفيان بن عيينة، ولا شأن له في الاختلاف هنا.
وإذا ذهبنا نوهِّم الثقات بمثل هذه الاحتمالات البعيدة غلطنا عليهم.
أرى أن مجرد الخط هنا ليس بتلك القوة
ليس كلامي عن الخَطّ، بل عن سياق الكلام.
قال في مو ضع آخر من كتابه حدثنا وكيع عن شعبة عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير قال لا أنشر بزي عند من لا يريده
لعل هذه الروية هي نفسها مختصرة وبالمعنى
فتجبرها لاسيما والتي قبل روايتنا عن وكيع أيضا
لا حاجة للمواضع الأخرى والموضع السابق، بل سقط (وكيع) في المطبوعة الهندية، وهو ثابت في كل طبعات الكتاب الأخرى.
أخرج ابن جرير في التفسير حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني أبو صخر عن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير: أنه جاء إليه رجل فسأله فقال أرأيتك ابن نُوح ابنه؟ فسبَّحَ طويلا ثم قال لا إله إلا الله يحدِّث الله محمدًا (ونادى نوح ابنه) وتقول ليس منه؟ ولكن خالفه في العمل فليس منه من لم يؤمن.
هل تحكم يا أبا صهيب لأبي صخر الخراط على سفيان بن عيينة؟
وقد سبق أن الرواة يتجوَّزون في مثل هذا الموضع، ومتقرِّرٌ عندهم أن الراوي حاضرٌ للمجلس، سامعٌ للشيخ.
والله أعلم.
ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[20 - Oct-2010, مساء 09:36]ـ
ظاهرٌ في كلامي أن كونَهما متابَعَيْن أمرٌ تكميلي، وليس أساسًا في قبول قولهما
ولكن هل روى عبد الله بن عياش عن عمار؟؟
ليس كلامي عن الخَطّ، بل عن سياق الكلام
ليس في سياق الكلام ما يرجح أحد الأمرين
فقد جوَّد وكيعٌ ذكرَ السماع عن شعبة، وقصَّر به أبو عامر أو مَنْ دونَه، ولا شكَّ أن تجويد وكيع هو الصواب.
أصح طريق هو
وكيع عن شعبة عن عمار قال سمعت سعيد بن جبير يسال عن السلم في الحيوان فنهى عنه فقال قد كنت بادربيجان سنتين نراهم يفعلونه ولا ننهاهم فقال سعيد انشر بذري عند من لا يريده كان حذيفة بن اليمان ينهى عنه
و لماسئل هل سمعت من سعيد شيئا قال لا فدل هذا على أنه ثمت خطأ
إما في هذه الرواية أو خطأ في رواية عدم سماعه
وظهر لي أن هذه الرواية خطأ-بغض النظر عن سبب الخطا-وغير ممكنة
لأن رواية عدم سماعه صريحة واضحة لا تحتمل التأويل إلا بتكلف وبها تكون جميع مروياته عن سعيد لها حكم الإنقطاع
ولكونه روى عنه مرات كثيرة ولم يقل مرة واحدة حدثنا ونحوه إلا في هذا الأثر في ماصح قطعا
وكم من سند ظاهره الصحة قال المتقدمون هو خطأ وما ذلك إلا لعلمهم بعدم إمكانيته كما تعلم
ورأيت أنت أن رواية عدم السماع تحتمل التأويل فلا تعارض أصلا
وعليه حكمت بصحة هذه الرواية التي ظاهرها الصحة وبها تكون جميع مروياته عن سعيد لها حكم الإتصال
لا حاجة للمواضع الأخرى والموضع السابق، بل سقط (وكيع) في المطبوعة الهندية، وهو ثابت في كل طبعات الكتاب الأخرى.
أحسنت بارك الله فيك
هل تحكم يا أبا صهيب لأبي صخر الخراط على سفيان بن عيينة؟
بعد إذن أخي عدلان أقول
وهل ثمت تعارض بينهما إنما هي توضيح لها
ثم
إذا كان متن سفيان فيه خلل ليس في متن الخراط ألا يحتمل أحتمالا قويا أن سفيان أو من دونه رووه بالمعنى
وكما سبق وقلت أن متن سفيان فيه ما يشكل
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[20 - Oct-2010, مساء 11:02]ـ
حكايتك لما أراه ولوجهِ ما ذهبتُ إليه= غلط.
ولن يكون أكثر الرد على مشاركتك الأخيرة سوى تكرار لما سبق، ولست له مُكرِّرًا.
ويمكن تقرير الإشكال في حكاية نفي السماع بعقد المقارنة بين أبي بكر بن عياش من جهة، وابن عيينة وشعبة من جهة أخرى.
والله أعلم.
ـ[عدلان الجزائري]ــــــــ[20 - Oct-2010, مساء 11:48]ـ
هل تحكم يا أبا صهيب لأبي صخر الخراط على سفيان بن عيينة؟
وقد سبق أن الرواة يتجوَّزون في مثل هذا الموضع، ومتقرِّرٌ عندهم أن الراوي حاضرٌ للمجلس، سامعٌ للشيخ.
والله أعلم.
ما ذكرت الخبر يا محمد إلا جمعا لأطراف المسألة لا حكما في المسألة ولذا ما علقت عليه شيئا
¥