ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[20 - Oct-2010, صباحاً 02:42]ـ

ومما يؤيده أن روايته عنه كثيرة ولم أر في أحدها حدثني أوأخبرني أوحدثنا أو أخبرنا ونحوه

غيرطريق شعبة وابن عيينة السالفة الذكر وفي متونها اختلاف واضح إلا قلنا انه تكررت الواقعة

ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[20 - Oct-2010, صباحاً 03:00]ـ

1 - قال عبدالله بن وهب في جامعه (140/الثاني من التفسير): أخبرنا عبدالله بن عياش [و] أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، أنه جاء إليه رجلٌ فسأله ... قال أبو معاوية: فسألتُه عن ذلك؛ ما كانت خيانة امرأة لوط وامرأة نوح؟ فقال: (أما امرأة لوط؛ فكانت تدلُّ على الأضياف، وأما امرأة نوح؛ فلا علم لي بها).

هل صح السند هنا إلى أبي معاوية لعله يحتاج مزيد تأمل

اتفاق الراويَين -وإن تُكُلِّم فيهما شيئًا- يَدُلُّ على ضبطهما لما رَوَياه ما داما لم يُخالَفا عن شيخِهما.

وهما في قضية السماع متابَعان غيرُ منفردَين ولا مخالَفَين.

.

2 - قال عبدالرزاق -في مصنفه (14160) -: أخبرنا ابن عيينة، عن عمار الدهني، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن السلم في الحيوان؟ فقال: (كَرِهَه ابن مسعود)، فقلت: أفلا تنهى هؤلاء عنه؟ فقال: (إنك إذا ذهبت تنشر سلعتك على من لا يريدها كَسَرَها).

أقول لعله جود شعبة وعبيدة ابن حميد سنده ومتنه

ففي المصنف لبن أبي شيبه

حدثنا أبو بكر قال حدثنا شعبة (؟) عن عمار صاحب السابري قال سمعت سعيد بن جبير يسال عن السلم في الحيوان فنهى عنه فقال قد كنت بادربيجان سنتين نراهم يفعلونه ولا ننهاهم فقال سعيد انشر بذري عند من لا يريده كان حذيفة بن اليمان ينهى عنه

وعند الطحاوي

حدثنا مبشر بن الحسن قال ثنا أبو عامر قال ثنا شعبة عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير قال: كان حذيفة يكره السلم في الحيوان

وقال سعيد بن منصور ثنا عبيدة ابن حميد عن عمار الدهنى عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود انه كره السلف في الحيوان

واحتمال إختلاط الرواة والمتن وارد جدا عند عبد الرزاق

أو على الأقل الخطأ في نسبة عمار

لا اختلاف في نسبة عمار، ولا اختلاط في الرواة؛ فقد نصَّ ابن معين -في رواية الدوري (3/ 324) - ويعقوب الفسوي -في المعرفة والتاريخ (3/ 87) - على أن عمارًا الدهني هو عمار بيَّاع السابري، فضلاً عن أن الرواية الأخرى عن شعبة صرَّحت بأنه عمار الدهني.

فشكر الله لك إفادتك بمتابعة شعبة لابن عيينة على إثبات سماع عمار الدهني من سعيد بن جبير، خاصةً مع تشدُّد شعبة في قضايا السماع، واهتمامه بها.

وأما تعيين الصحابي؛ فليس هو القضية هنا، وليس بمؤثِّرٍ على محلِّ البحث، والأرجح -دون جزم-: ما اتفق عليه ابن عيينة وعبيدة بن حميد عن عمار الدهني مِن تعيينه بابن مسعود، والله أعلم.

وأما المتن؛ فهو واحد، ومردُّ الاختلاف فيه الروايةُ بالمعنى فحسب:

فإن عمارًا يحكي سماعه سعيدَ بن جبير يكره السلم في الحيوان، وفي رواية ابن عيينة: أنه بادر بحكاية الكراهة عن ابن مسعود، وهذا متضمن لكراهته إياه، أو هو اختصار في الرواية.

فاعترض عمار على سعيد، فقال -في رواية ابن عيينة-: (أفلا تنهى هؤلاء عنه؟)، وفي رواية شعبة: (قد كنتَ بأذربيجان سنين -أو: سنتين- تراهم يفعلونه، ولا تنهاهم؟!)، وهذا الاعتراض من كلام عمار، وأما ما جاء في بعض طبعات المصنف من قوله قبله: (فقال)؛ فهو خطأ، ولا يساعده السياق، وجاء على الصواب في طبعة الفاروق (7/ 365)؛ فإن فيها: (فقلتُ له: قد كنتَ ... ).

فأجاب سعيد بن جبير، فقال -في رواية ابن عيينة-: (إنك إذا ذهبتَ تَنشُر سِلعَتَك على مَنْ لا يريدها كَسَرَها)، وفي رواية شعبة: (أَنْشُرُ بَزِّي عِند مَنْ لا يُريدُه؟!)، والبَزُّ من السِّلَع.

فالمتن إذن واحد، ولا اضطرابَ ثَمَّ ولا اختلافَ واضحًا؛ إلا في تعيين الصحابي، وسبق الكلام فيه.

* تنبيه: أبو بكر ابن أبي شيبة يروي عن شعبة بواسطة.

3 - وقال الطبري -في تفسيره (12/ 430) -: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا الثوري وابن عيينة ... ، قال ابن عيينة: وأخبرني عمار الدهني أنه سأل سعيدَ بن جبير عن ذلك؟ فقال: (كان ابنَ نوح، إن الله لا يكذب).

يحتمل هنا أنه سُأل وليس سَأل

يحتمل، لكن فيه بُعد، والسياق لا يساعد كونها لفظة: "سُئل"، وقد صَحَّ -كما سبق- أن لعمار لقاءً وسؤالاً لسعيد بن جبير، فلا حاجة لهذا الاحتمال.

و عندي أن كل ماصرفت به الرواية في عدم السماع بعيد

وفقك الله.

هو قريب بالتأمل، وليست تلك الحكاية الواحدة بأولى بالقبول من الروايات المتكررة التي يصرِّح فيها الرجل بسماعه.

ومما يؤيده أن روايته عنه كثيرة ولم أر في أحدها حدثني أوأخبرني أوحدثنا أو أخبرنا ونحوه

سبق أن هذا من الجمود، ولا حاجة لثبوت هذه اللفظة بعينها.

ومذهب الأئمة المتحرِّين في إثبات السماع: إثباتُهُ في سائر الروايات المعنعنة وغيرها ما دام صحَّ ولو في روايةٍ واحدة فقط، إلا ما ثبت سماعه بواسطة.

والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015