وأخرج الحميدي عن سفيان حديثين في مسنده (290، 488) يقول فيهما: (ثنا عمار الدهني ... )، وفي أولهما قال سفيان: (لم نجدهُ عند غيره)؛ يعني: هذا الحديث الذي رواه عنه، وأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (1369/السفر الثالث)، وقال فيه: (ولم نجده هاهنا بمكة) يعني: الحديث.
وأخرج يعقوب بن سفيان في المعرفة (2/ 16) عن الحميدي حديثًا آخر قال فيه: (حدثنا عمار الدهني ... ).
وأخرج فيها (2/ 670) عن الحميدي، عن سفيان، قال: (حدثنا عمار الدهني ... )، قال الحميدي: وربما قال سفيان فيه: (سمعت عمارًا).
وأخرج يعقوب أيضًا (2/ 552) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (21/ 439) - عن الحميدي، عن سفيان، قال: (سمعت عمار الدهني ... ).
وأخرج الفاكهي من طريقه (499) قال: (ثنا عمار الدهني ... ).
وأخرج ابن البختري في مجلسين من إملائه (20) وفي الرابع من حديثه (165) عن سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: (حدثنا عمار الدهني ... ).
وأخرج الطبراني في الأوسط (9473) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: (نا سفيان، نا عمار الدهني ... ).
وهذا بعضٌ من كُلٍّ، ولم أُرِد الاستقصاء.
ولا شك أن بعضَ هذا يَثبُت بِه السماعُ على أشَدِّ المذاهب في إثباته، فكيف بأخَفِّها؟
وأما الحكاية المنقولة في الكتاب الملقي إلى سفيان بن عيينة، فليس فيها ما يُشكل على هذا البتة، وإنما وقع الخطأ في فهمها على وجهها.
وهذه هي بشكل يوضِّح المراد منها:
قال عبدالله بن أحمد: ذُكر لأبي أن ابنَ عيينة قال: (أُلقِيَ إليَّ كتابٌ: "إن حَدَّثتَ بِهِ قَتَلناك"؛ يعني: حديث عمار الدهني في بني ناجية). قال أبي: (يُقال: إن إبراهيم بن عرعرة كَتَبَ بذاك الكتاب إلى سفيان بن عيينة).
فمعنى كلام ابن عيينة: أنه وصل إليه كتابٌ مفادُهُ ومضمونُه: أنه إنْ حَدَّث بحديث عمار الدهني في بني ناجية؛ فإنهم سيقتلونه.
وحديث عمار في بني ناجية مشهور، وقد كان ابن عيينة أسنده، فأخرجه عبدالرزاق في المصنف (18715)، قال: (أخبرنا ابن عيينة، عن عمار الدهني، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: بعث عليٌّ معقلَ السلمي إلى بني ناجية، فوجدهم ثلاثة أصناف: صنف كانوا نصارى فأسلموا، وصنف ثبتوا على النصرانية، وصنف أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام إلى النصرانية، فجعل بينه وبين أصحابه علامةً إذا رأيتموها فضعوا السلاح في الصنف الذين أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام، فأراهم العلامة، فوضعوا السلاح فيهم، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم ... ).
وقد رواه غيرُ عبدالرزاق عن ابن عيينة، وغيرُ ابن عيينة عن عمار الدهني.
ولعل السبب الباعث لتهديد ابن عيينة عن التحديث بهذا: أن فيه أن عليًّا -رضي الله عنه- سبى السبايا من بني ناجية، وهذا طعنٌ فيهم، وربما أثَّر في أنسابهم، والله أعلم.
وإبراهيم بن عرعرة من بني ناجية (وهم بنو سامة بن لؤي)؛ فلا يبعد أنه كتب بهذا إلى ابن عيينة، إلا أن الإمام أحمد -رحمه الله- احتاط عن هذا الاتّهام بتمريضه القول به، ونسبته إلى غيره.
وهذا التفسير واضحٌ جدًّا في بيان المراد من النص الذي في العلل برواية عبدالله، وأما فهم أن رواية سفيان بن عيينة عن عمار الدهني من كتابٍ لابن عرعرة؛ فبعيد، ويورث إشكالاتٍ واضطرابًا في أصل النص.
وعليه؛ فالتطويل في حال إبراهيم بن عرعرة ليس هذا مكانه، وليس له مدخل هنا.
إذا أضفت إلى ذلك نفي الامام أحمد لسماعه منه
أما هذا؛ فهو -في نظري- بعيد، وانفراد العلائي به فيه نظر، وأظنه أخذه من ورود القصة في كتاب العلل عن الإمام أحمد.
ولو كان للإمام أحمد كلام لأبرزه الأئمة في مواضعه، خاصة الناقلون عنه، وأخص: عبدالله بن أحمد لما ساق قصة أبي بكر بن عياش مع عمار الدهني.
وكذلك القصة التي فيها نفيه للسماع لم يفهم الامام أحمد منها هذا بل اعتمد عليها في نفي السماع مطلقا
تلك القصة لم يروِها أحمد، بل ابنه عبدالله، ولم ينقل لأبيه تعليقًا عليها.
وسبق أن في الجزم بنفي أحمد للسماع نظرًا، فضلاً عن الجزم بكونه اعتمد على تلك القصة في نَفيِه للسماع.
بالاضافة الى أن هذا التأويل يتمضن كذب عمار على أبي بكر بن عياش وهذا فيه ما فيه
قد تبيَّن عُذرُه في نَفيِه السماع، والأمر غير منحصر في الكذب.
والله أعلم.
ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[20 - Oct-2010, صباحاً 01:34]ـ
1 - قال عبدالله بن وهب في جامعه (140/الثاني من التفسير): أخبرنا عبدالله بن عياش [و] أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، أنه جاء إليه رجلٌ فسأله ... قال أبو معاوية: فسألتُه عن ذلك؛ ما كانت خيانة امرأة لوط وامرأة نوح؟ فقال: (أما امرأة لوط؛ فكانت تدلُّ على الأضياف، وأما امرأة نوح؛ فلا علم لي بها).
هل صح السند هنا إلى أبي معاوية لعله يحتاج مزيد تأمل
.
2 - قال عبدالرزاق -في مصنفه (14160) -: أخبرنا ابن عيينة، عن عمار الدهني، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن السلم في الحيوان؟ فقال: (كَرِهَه ابن مسعود)، فقلت: أفلا تنهى هؤلاء عنه؟ فقال: (إنك إذا ذهبت تنشر سلعتك على من لا يريدها كَسَرَها).
أقول لعله جود شعبة وعبيدة ابن حميد سنده ومتنه
ففي المصنف لبن أبي شيبه
حدثنا أبو بكر قال حدثنا شعبة عن عمار صاحب السابري قال سمعت سعيد بن جبير يسال عن السلم في الحيوان فنهى عنه فقال قد كنت بادربيجان سنتين نراهم يفعلونه ولا ننهاهم فقال سعيد انشر بذري عند من لا يريده كان حذيفة بن اليمان ينهى عنه
وعند الطحاوي
حدثنا مبشر بن الحسن قال ثنا أبو عامر قال ثنا شعبة عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير قال: كان حذيفة يكره السلم في الحيوان
وقال سعيد بن منصور ثنا عبيدة ابن حميد عن عمار الدهنى عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود انه كره السلف في الحيوان
3 - وقال الطبري -في تفسيره (12/ 430) -: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا الثوري وابن عيينة ... ، قال ابن عيينة: وأخبرني عمار الدهني أنه سأل سعيدَ بن جبير عن ذلك؟ فقال: (كان ابنَ نوح، إن الله لا يكذب).
يحتمل هنا أنه سُأل وليس سَأل
أما الروية الرابعة فهو حماد قطعا كما بينت
و عندي أن كل ماصرفت به الرواية في عدم السماع بعيد
ومما يؤيده أن روايته عنه كثيرة ولم أر في أحدها حدثني أوأخبرني أوحدثنا أو أخبرنا ونحوه
¥