4 - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولهذا كان أهل العلم بالحديث لا يعتمدون على مجرد تصحيح الحاكم وإن كان غالب ما يصححه فهو صحيح، لكن هو في المصححين بمنزلة الثقة الذي يكثر غلطه وإن كان الصواب أغلب عليه. وليس فيمن يصحح الحديث أضعف من تصحيحه، بخلاف أبي حاتم بن حبان البستي فإن تصحيحه فوق تصحيح الحاكم وأجل قدراً وكذلك تصحيح الترمذي والدارقطني وابن خزيمة وابن منده وأمثالهم فيمن يصحح الحديث.

فإن هؤلاء وإن كان في بعض ما ينقلونه نزاع فهم أتقن في هذا الباب من الحاكم، ولا يبلغ تصحيح الواحد من هؤلاء مبلغ تصحيح مسلم، ولا يبلغ تصحيح مسلم مبلغ تصحيح البخاري، بل كتاب البخاري أجل ما صنف في هذا الباب؛ والبخاري من أعرف خلق الله بالحديث وعلله مع فقهه فيه" ([125]).

5 - وقال الإمام ابن القَيِّم في معرض كلامه على رجل مختلف فيه: "وقد احتج به أجلّ من صَنَّفَ في الحديث الصحيح، وهو البخاري" ([126]).

الخاتمة

الحمد لله الذي أنعم عليّ بإتمام هذا البحث الذي أرجو أن يكون مفيداً لقارئه، نافعاً لطلاب العلم، وفيما يلي النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي:

1 - الناظر في مصنفات الحنابلة بمتون الصحيحين وأسانيدهما يرى أن المؤلفات المتعلقة بالمتن شرحاً وتوضيحاً واستفادة ونحو ذلك أكثر من مؤلفاتهم فيما يتعلق بالأسانيد.

ولعل سبب ذلك يعود إلى أن أسانيد أحاديث الصحيحين أصح الأسانيد، وكانت منتقاة بعناية فائقة، لذا قلّ الكلام فيها.

أما المتون فكانت الحاجة ماسة للاستفادة منهما قراءة وتدريساً وتعلماً وتعليماً، وكانت المتون بحاجة إلى شرح غريب أو دفع مشكل.

2 - الناظر في المؤلفات المتعلقة بصحيح البخاري والمؤلفات المتعلقة بصحيح مسلم –التي أمكن الوقوف عليها- يجدها متساوية، مما يعني أن العناية بالصحيحين كانت متقاربة.

3 - قمت بجمع عدد لا بأس به من المصنفات التي ألفها علماء الحنابلة فيما يتعلق بمتن الصحيحين أو أحدهما، وهذه الكتب هي:

1 - كتاب الصحيح على كتاب مسلم بن الحجاج.

2 - الإفصاح عن معاني الصحاح.

3 - كشف المشكل من حديث الصحيحين.

4 - محض المحض.

5 - جامع المسانيد.

6 - عمدة الأحكام.

7 - المصباح في عيون الأحاديث الصحاح.

8 - أفراد الصحيح.

9 - غرائب الصحيح.

10 - جزء فيه من أحاديث صحيحة مما رواه مسلم بن الحجاج النيسابوري "بين المصطفى r وبينه تسعة نفر".

11 - من كلام الحافظ الضياء على شيء من أحاديث "الجمع بين الصحيحين للحميدي".

12 - الأبدال العوالي في شيوخ الشيخين.

13 - جزء فيه مائة حديث من صحيح البخاري.

14 - عوالي البخاري.

15 - فتح الباري شرح صحيح البخاري.

16 - النكت على تنقيح الزركشي أو حواشي على تنقيح الزركشي.

17 - جزء فيه الأحاديث التي رواها مسلم في صحيحه عن الإِمام أحمد.

18 - كشف اللثام شرح عمدة الأحكام.

4 - كما قمت بجمع عدد لا بأس به من المصنفات التي وضعها الحنابلة فيما يتعلق بأسانيد الصحيحين، وهي:

1 - أسامي مشايخ الإمام البخاري.

2 - الكمال في معرفة الرجال.

3 - الرواة عن البخاري.

4 - جزء فيه الرواة عن أبي الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري الحافظ الإمام.

5 - مختصر تهذيب الكمال.

5 - ثم ذكرت مصنفين من مصنفات الحنابلة، الأول يتعلق بختم صحيح البخاري، وهو (تحفة السامع والقاري في ختم صحيح البخاري)، والثاني يتعلق بخدمة أبواب البخاري (هدية الراغب في ترتيب أبواب البخاري).

6 - اعتنى الحنابلة عناية واضحة برواية وقراءة الصحيحين، بل قام بعضهم بحفظهما أو أحدهما، كما اعتنوا أيضاً بضبطهما ومقابلتهما ونسخهما.

7 - أثنى الحنابلة على الصحيحين بثناء عاطر وذكر جميل، وهو ثناء في محله.

8 - وبالجملة فالنتيجة المحصلة من وراء كلّ ذلك هي أنه لم يحظَ كتاب بعد كتاب الله من العناية ما حظيه صحيح البخاري وصحيح مسلم، وتمثلت هذه العناية بجهود علمية دقيقة في خدمة هذين الكتابين، بمؤلفات جمة منها ما يخدم المتن أو يستفيد منه، ومنها ما يخدم الإسناد، كما تمثلت هذه الجهود بسماع وقراءة الصحيحين، أو القيام بضبطهما ومقابلتهما وصيانتهما.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[15 - Sep-2010, مساء 08:02]ـ

الحواشي:

ـــــــــــــــــــــــ

([1]) انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 19/ 395 - 396، وذيل طبقات الحنابلة 1/ 127 - 137.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015