*وقَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ: أَبُو الْمُطَوِّسِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ الْمُطَوِّسِ، وتفرد بهذا الحديث، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، ولا أدري أسمع أبوه من أبي هريرة أم لا).
*بينما عند الإمام ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 167)؛ جعله شخصاً واحداً يروي عنه عمارة وحبيب، وهو يروي عن أبي هريرة؛ وسماه رحمه الله (عبد الله بن المطوس)، ونقل عن ابن معين تسميته بذلك أيضاً؛ وقال عنه: كوفي ثقة.
وترجم له مرة أخرى بعنوان (أبو المطوس) في (9/ 448)؛ وقال: (روى عن أبي هريرة. سئل أبي: هل يسمى؟ قال: لا).
أقول: وهذا وهمٌ وخطا على الصحيح الصواب في هذا الموضع من الكتاب.
فقد أعاد رحمه الله ترجمته في (9/ 287)؛ وسماه (يزيد بن المطوس؛ أبو المطوس)؛ وقال: (روى عن أبيه، روى عنه عمارة بن عمير وحبيب بن أبي ثابت. سمعت أبي يقول ذلك).
وعندما ترجم لأبيه المطوس في (8/ 428)؛ قال: (مطوس؛ روى عن أبي هريرة، روى عنه ابنه يزيد. سمعت أبي يقول ذلك).
وهذا هو الصحيح الصواب فيه، وهو نفس كلام الإمام البخاري السابق رحم الله الجميع .. بل هو ما كاد يجمع عليه الأئمة في مصنفاتهم.
بينما رأيت ابن حجر قد حاول الجمع بين هذا؛ فقال في لسان الميزان (7/ 483): (أبو المطوس؛ اسمه يزيد أو عبد الله، عن أبيه وأبي هريرة) .. فالله أعلم وإن كان الأول أصح عندي، وهو الأشهر الأكثر.
*قال أبو داود في سؤالاته: (قلت لأحمد: أبو المطوس من هو؟ قال: زعموا أنه عبد الله بن المطوس؛ قاله بعض أهل النسب).
*قال العيني في (العمدة 11/ 23): (وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث؛ فقال: يقولون عن ابن المطوس، وعن أبي المطوس، وبعضهم يقول: حبيب عن عمارة بن عمير، عن أبي المطوس؛ قال: لا أعرف المطوس ولا ابن المطوس.
قلت: أتعرف الحديث من غير هذا الوجه؟ قال: لا.
وكذا قاله أبو علي الطوسي).
*بينما ذكر ابن حبان في الثقات (5/ 465) المطوس منهم؛ وقال: (يروي عن أبي هريرة، روى عنه ابنه يزيد بن المطوس) كعادته رحمه الله في ذلك.
في حين قام بذكر ابنه (أبو المطوس) في المجروحين (3/ 157)؛ وقال: (رجل من أهل الكوفة، يروي عن أبيه ما لم يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، روى عن أبيه عن أبي هريرة).
_ ما هي درجة هذا الحديث؟
هذا الحديث شديد الضعف لا يصح على الصواب فيه .. وهذا بعد النظر فيه وسبره .. فهو حديثٌ فردٌ؛ تفرد به مجاهيلٌ على الصحيح لم يتابعهم أحدٌ عليه بسندٍ صحيح.
ناهيك عن معارضته لأحاديث صحيحة في إثبات الكفارة لمن فعل ذلك.
*قال ابن عبد البر معلقاً على الحديث: (وهذا يحتمل أن يكون لو صح على التغليظ؛ وهو حديث ضعيف لا يحتج بمثله، وقد جاءت الكفارة بأسانيد صحاح).
وقد مر بك تشكيك الإمام ابن خزيمة في صحته.
*قال ابن حزم: (فَصَحَّ لِقَاؤُهُ إِيَّاهُ _ أي لقاء حبيب بأبي المطوس _؛ فَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ كُلِّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ. وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْتَمِدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَبَا الْمُطَوِّسِ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ، وَيُعِيذُنَا اللَّهُ مِنْ أَنَّ نَحْتَجَّ بِضَعِيفٍ إِذَا وَافَقْنَا، وَنَرُدُّهُ إِذَا خَالَفَنَا!).
*قال القيسراني في تذكرة الحفاظ: (رَوَاهُ أَبُو الْمُطَوَّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبُو الْمُطَوَّسِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ مَا لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ).
*وقال ابن حجر في (الفتح 4/ 161): (وأشار _ أي البخاري _ بحديث أبي هريرة إلى أنه لا يصح؛ لكونه لم يجزم به عنه).
*وقال العيني في (العمدة 11/ 24): (قلت: لم يثبت رفعه عند البخاري؛ فلذلك ذكره بصيغة التمريض).
*قال المناوي في (فيض القدير 6/ 78): (قال الدميري: ضعيف وإن علقه البخاري وسكت عليه أبو داود.
وممن جزم بضعفه البغوي. وقال الذهبي في الكبائر: هذا لم يثبت).
*قال ابن قدامة في (المغني 3/ 23): (وذكر لأحمد حديث أبي هريرة: "من أفطر يوما من رمضان متعمداً لم يقضه ولو صام الدهر"؛ فقال: ليس يصح هذا الحديث).
¥