زاد فِي الإِسْنَادِ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ.
وَاخْتُلِفَ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى شُعْبَةَ: فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْر، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
ورواه سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو الْوَلِيدِ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قلت: فَوَجَدْتُ حَدِيثًا بَيْنَ عِلَّةِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، قَالَ حَبِيبٌ: فَلَقِيتُ أَبَا الْمُطَوِّسِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
فَقَدْ بَانَ أَنَّ جَمِيعَ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَينِ. قَدْ سَمِعَ حَبِيبٌ مِنْ عُمَارَةَ، وَمِنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ).
- أيها أصح وأثبت في ابن المطوس؛ هل هو هكذا، أم هو أبو المطوس؟
للإجابة على هذا السؤال يجدر بنا أن نترجم له ولأبيه وننظر أي القولين أقرب .. وهل هما سواء وأنه ابنٌ للمطوس ويكنى أيضاً بأبي المطوس أم لا؟
وقد قمت بحصر هذا الاختلاف فيمن روى هذا الحديث فوجدت أن كفة (أبو المطوس) هي التي رجحت من جهة كثرة العدد في الورود .. وهي الأشهر في ترجمته.
بل أن بعض الرواة قد يروي الحديث من طريقٍ واحد عن (شعبة) أو عن (الثوري) مثلاً؛ فتجد عند هذا (أبو) وعند ذاك (ابن) وهم قد رووه جميعاً عن أحدهما، وهكذا!
بل قد روى القطان عن (الثوري) نفسه أنه كان يكتبها (أبو) فغيرها في كتابه إلى (ابن)؛ قال الدار قطني في العلل:
(حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، قَالَ: فَلَقَيْتُ أَبَا الْمُطَوِّسِ فَحَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ثُمّ قَالَ يَحْيَى بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ: نَظَرْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَغَيَّرَهُ = أَنَبَا يَحْيَى، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، قَالَ: فَلَقَيْتُ ابْنَ الْمُطَوِّسِ فَحَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ).
وحتى يتبين لك أن الأمر في ذلك لا يضر الاختلاف فيه؛ وأنه من قبيل تعدد الإطلاقات الوصفية على الشخص الواحد؛ فهو ابنٌ للمطوس، ويكنى باسم أبيه فيقال: أبو المطوس .. فلذلك قال الإمام ابن خزيمة:
(بَابُ التَّغْلِيطِ فِي إِفْطَارِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَإِنِّي لا أَعْرِفُ ابْنَ الْمُطَوِّسِ وَلا أَبَاهُ؛ غَيْرِ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا الْمُطَوِّسِ).
فانظر إلى هذا النص؛ ففيه وقفتان:
الأولى: أنه لم يعد الاختلاف في الوصف شيئاً.
الثانية: في هذا الكلام ردٌ على من قال أن ابن خزيمة رحمه الله قد صحح الخبر بإيراده في صحيحه .. وهذا خطأ شنيع في حق الإمام ومنهجه. فتنبه
إذاً: فالكل صحيح بإذن الله تعالى (أبو المطوس) و (ابن المطوس) .. وبهذا قال ابن حجر في التهذيب 12/ 259.
فمن هو أبو المطوس وأبيه المطوس؟! وهل هما واحد كما في بعض الروايات وصنيع بعض الأئمة، أم هما اثنان كما هو الأكثر؟
*أما الإمام ابن خزيمة رحمه الله فقال: (لا أعرفهما).
¥