لكن عند ابن خزيمة وابن بشران: (فلقيت أبا المطوس) .. وعند الخلعي: (وَأَتَيْتُ أَبَا الْمُطَوَّسِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فسقط من سنده المطوس، ووافق ابن خزيمة وابن بشران في أبي المطوس.

كما قد روى ابن شاهين في فضائل شهر رمضان متابعة النعمان بن عبد السلام للطيالسي، عن (الثوري) .. وفيه قال حبيب بعد روايته عن عمارة، عن ابن المطوس: (وَلَقِيتُ أَنَا ابْنَ الْمُطَوِّسِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ).

ملاحظة: قد تابع (الثوري) على هذا التصريح من حبيبٍ (عبد الغفار بن القاسم النجاري) فيما رواه الخطيب في تاريخ بغداد [9/ 479]؛ لكنه خالفه في الصيغة والسند؛ حيث قال حبيب بعد أن رواه عن عمارة، عن ابن المطوس: (فَلَقِيتُهُ _ أي ابن المطوس _ فِي دَارِ عُمَرَ بْنِ حُرَيْثٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم).

قلت: و (عبد الغفار) كذابٌ وضاعٌ متروك الحديث ينتحل الرفض.

هذا ما يتعلق الآن بالطور الثاني للحديث .. والذي تبناه (الثوري) بناءً على صنيع حبيبٍ رحم الله الجميع.

* يبقى الآن مسائل مهمةٌ جداً بين يدي هذه الدراسة المتواضعة:

- هل كلا الطريقين والوجهين صحيح؟

الصواب = نعم، كلاهما صحيح .. بيانه:

أن حبيباً في أول أمره لم يسمع هذا الحديث مباشرةً من ابن المطوس؛ إنما سمعه من عمارة، عن ابن المطوس .. ثم بعد فترةٍ لقي حبيبٌ ابن المطوس فأخذ منه هذا الحديث مباشرة.

وكل هذا قد أخذ عن حبيب من إمامين لا يشق لهما غبار (شعبة) و (الثوري) .. فلذلك قال الإمام الجهبذ المعدود آيةً من آيات الله في هذا العلم أبو حاتمٍ فيما سأله عنه ابنه؛ قال:

(وَسألت أبي عَنْ حديث رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ؛ فقال الثوري: عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ".

وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ... الْحَدِيثَ.

قُلْتُ: أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟

قَالَ: جَمِيعًا صَحِيحَيْنِ، أَحَدُهُمَا: قَصَّرَ، وَالآخَرُ: جَوَّدَ).

أقول: ولم يعرف حبيباً بالكذب وحاشاه ذلك؛ فقد أتى في طرق (الثوري) التصريح بالتحديث من غير ما وجهٍ عن ابن المطوس .. فظهر أن الأمر كما قدمنا بإذن الله.

فلذلك ابنه عبد الرحمن رحمه الله لما ترجم لأبي المطوس في الجرح والتعديل قال: (روى عنه عمارة بن عمير وحبيب بن أبي ثابت).

بل قال ابن أبي حاتم في العلل (فقرة 776): (وَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثًا، ثُمَّ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: فَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبٍ.

وَاخْتُلِفَ عَنْ سُفْيَانَ: فَرَوَى وَكِيعٌ وَثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ، وَلا رُخْصَةٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَإِنْ صَامَهُ ".

وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَيِّدٍ الْقَطَّانُ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

وكذلك رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ وَقَيْسٌ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ؛ فَقَالَ: عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

فسمعت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015