ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 10:21]ـ

وقد بيَّن الإمام ابنُ الجزري - رحِمه الله - بعضَ الأسباب الَّتي تجعل مصنِّفًا ما يَزيد على السَّبع والثَّمان أو يقتصر عليْها، أو يزيد طُرقًا لهذه القراءات أو يقتصر على المشْهور منها، وسببَ ذلك في شُهْرة التصنيف، فقال في "مُنجد المقْرئين":

"قلتُ: الكتب المؤلَّفة في هذا الفنّ في العشْر والثَّمان، وغير ذلك مؤلِّفوها على قسمين:

منهم: منِ اشترط الأشْهرَ واختار ما قطع به عنده [1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftn1)؛ فتلقَّى الناسُ كتابَه بالقبول، وأجْمعوا عليه من غير معارض [2] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftn2)، كـ"غايتي" ابنِ مهران وأبي العلاء الهمذاني [3] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftn3)، و"سبعة" ابن مجاهد [4] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftn4)، و"إرشادَي" [5] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftn5) أبي العزِّ القلانسي، و"تيسير" أبي عمرو الدَّاني [6] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftn6)، و"موجز" أبي علي الأهوازي، و"تبصرة" [ابن] أبي طالب [7] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftn7)، و"كافي" ابن شريح، و"تلخيص" أبي معشر الطبري، و"إعلان" الصفراوي، و"تجريد" ابن الفحام، و"حرز" أبي القاسم الشَّاطبي؛ فلا إشكال في أنَّ ما تضمَّنته [8] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftn8) من القراءات مقطوع به، إلاَّ أحرفًا يسيرة، يعرفها الحفَّاظ الثِّقات، والأئمَّة النقَّاد.

ومنهم: مَن ذكر ما وصل إليه من القراءات؛ كسِبْط الخيَّاط، وأبي معشر في "الجامع"، وأبي القاسم الهذلي، وأبي الكرم الشهرزوري، وأبي علي المالكي، وابن فارس، وأبي علي الأهوازي، وغيرهم؛ فهؤلاء وأمثالهم لم يشترطوا شيئًا، وإنَّما ذكروا ما وصل إليهم فيرجع فيها إلى كتاب مقتدًى، ومقرئ مقلد.

فإن قلت: قد وجدنا في الكتب المشهورة المتلقَّاة بالقبول تباينًا في بعض الأصول والفرش، كما في "الشاطبية": نحو قراءة ابن ذكوان {تَتَّبِعَانِّ} [يونس: 89] بتخفيف النون، وقراءة هشام: {أَفْئِدَةً} [إبراهيم: 37] بياءٍ بعد الهمزة، وكقراءة قُنْبُل: {عَلَى سُوقِهِ} [الفتح: 29] بواو بعد الهمزة، وغير ذلك من التسهيلات والإمالات التي لا توجد في غيرها من الكتب إلاَّ في كتابٍ أو اثنين، وهذا لا يثبت به تواتر.

قلت: هذا وشبهُهُ - وإن لم يبلغ مبلغ التَّواتُر - صحيح مقطوع به، نعتقد أنَّه من القرآن، وأنه من الأحرف السبعة التي نزل بها". اهـ.

فهذا واحدٌ من الأسباب، وهو أنَّ بعض المصنِّفين يتحرَّى في اختِيار ما يُثْبِت في كتابه من القراءات: المشهور والمتواتر والمقطوع به، ويدع ما سوى ذلك، وبعضهم لا يشترط مثل هذا.

وهذا مماثلٌ لما في كتب الحديث ممَّن يشترِط الصَّحيح ومَن يَجمع الصَّحيح إلى غيره، مكتفيًا بذكْر الأسانيد.

[1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftnref1) ولم يكن همّه كثرة الروايات والطرق.

[2] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftnref2) لتحرِّيه أشهر الطُّرق وأصحَّها، وترْكه الغرائب وما قلَّت شهْرتُه.

[3] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftnref3) هما كتابان:

كتاب "الغاية"، تأليف الأستاذ الإمام أبي بكرٍ أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني، ثم النيسابوري، توفي في شوَّالٍ سنة إحدى وثَمانين وثلاثمائة.

- وكِتابُ "غاية الاختِصار"، للإمامِ الحافِظِ الكبيرِ أبي العَلاءِ الحسنِ بْنِ أحمَدَ بنِ الحسَنِ بنِ أحمَدَ بنِ محمَّدٍ العَطَّارِ الهمَذانيِّ (بالمعجمة)، تُوفِّي في تاسِعَ عَشَرَ جُمادى الأولى سنة تسْعٍ وعشرين وخمْسِمائَةٍ.

[4] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftnref4) مشهور بتحقيق الدكتور/ شوقي ضيف.

[5] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftnref5) يرى الدكتور السالم الجكني - نقْلاً - أنَّ لأبي العزِّ القلانسي كتابين باسم "الإرشاد"، والمشْهور المعروف لأبي العزِّ كتابان: "الإرشاد" و "الكفاية"، فإذا كان هناك كتاب آخر يسمَّى "الإرشاد" أيضًا فهو مفْقود، وقد غطَّت عليه شهرة كتاب "الإرشاد" المشهور الَّذي تناوله العُلماء بالشَّرح والنَّظم والجمْع بيْنه وبين "التيسير".

[6] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftnref6) وهو أصل "الشاطبية" النظم المبارك المشهور.

[7] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftnref7) هو الإمام الأستاذ العلاَّمة أبو محمَّدٍ مكي بن أبي طالب حمُّوش بن محمَّد بن مختارٍ القيْسي القيرواني ثم الأندلسي، توفي ثانيَ المحرَّم سنة سبعٍ وثلاثين وأربعمائة.

[8] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=354877#_ftnref8) أي: هذه الكتب المذكورة جميعًا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015