رواه أبو داود (755) و النسائي (888) كلاهما من طريق: هشيم بن بشير عن الحجاج بن أبي زينب عن أبي عثمان النهدي عنه به.

و هذا السند رجاله ثقات غير أن هشيما يدلس, و قد عنعنه فهو بذلك يضعف, إلا أن الشيخ الألباني حسنه بناء على تصريحه بالتحديث عند ابن ماجه, و هو كما قال –رحمه الله-

-عن وائل بن حجر قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف يصلي؟ فنظرت إليه ... -وفيه-: ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى و الرسغ و الساعد. و قال مرة: ثم وضع يده اليمنى على اليسرى. و قال مرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله.

قلت: أما اللفظ الأول فرواه النسائي (889) و ابن خزيمة في صحيحه (480) و البيهقي في الكبرى (2373) , من طريق: عاصم بن كليب قال حدثني أبي أن وائل بن حجر أخبره الحديث.

و هذا سند حسن فعاصم بن كليب و أبوه كلاهما قال الحافظ ابن حجر عنه: صدوق, و باقي رجاله ثقات.

و أما اللفظ الثاني فرواه مسلم (1/ 171) و هو في مختصره للمنذري برقم (277) , و البيهقي في الكبرى برقم (2371).

و أما اللفظ الثالث الأخير فرواه النسائي (887) و نحوه عند البيهقي برقم (2372) من طريق: موسى بن عمير و قيس بن سليم العنبريين كلاهما عن علقمة بن وائل عن أبيه , و هو منقطع لأن علقمة لم يسمع من أبيه, لكن المتن صحيح لما تقدم.

- قال غضيف بن الحارث الكندي: مهما رأيت نسيت فإني لم أنس أني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وضع يده اليمنى على اليسرى , يعني في الصلاة.

رواه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ().

قلت:غضيف بن الحارث نقل الحافظ ابن حجر في الإصابة (5/ 247) الاختلاف في اسمه و نسبه و صحبته فذكر ما يلي:

غطيف بن الحارث , و غضيف بن الحارث , و الحارث بن غضيف , و كلها نسبت فقيل: الكندي و السكوني و الثمالي و اليماني و كنيته: أبو أسماء , و قال الحافظ: (و ذكر السكونيَ في الصحابة: البخاريو ابن أبي حاتم و الترمذي و خليفة و ابن أبي خيثمة و الطبراني و ءاخرون) ثم قال: (و قال البخاري في التاريخ الأوسط: حدثنا عبد الله هو ابن صالح حدثنا معاوية عن أزهر بن سعيد قال: سأل عبد الملك بن مروان غضيف بن الحارث الثمالي – وهو أبو أسماء الكوني الشامي أدرك النبي صلى الله عليه و سلم ... )

قال ابن حجر: (و له حديث أخرجه ابن منده من طريق العلاء ابن زيد الثمالي قال حدثني عيسى بن أبي رزين الثمالي معت غضيف بن الحارث يقول: كنت صبيا أرمي نخل الأنصار فأتوا بي النبي صلى الله تعالى عليه و آله وسلم فمسح رأسي و قال: كل مما سقط و لا ترم نخلهم.) اهـ كلام الحافظ.

ثم ذكر من ذهب إلى كونه من التابعين فقال: (و ذكره في التابعين ابن سعد و العجلي و الدارقطني و غيرهم).

أما من ناحية اسمه فنقل الحافظ عن ابن حبان و ابن أبي خيثمة أن من قال: الحارث بن غضيف- بالقلب- فقد وهم.

قال ابن الأثير (4/ 38) –في ترجمة غضيف بن الحارث الكندي-: ( ... و قد اتفقوا على أنه ثمالي و إذا كان كذلك فهو أزدي لأن ثمالة بطن من الأزد) , وقد جعل ابن الأثير غضيفا بالضاد و بالطاء و أنه بالطاء أصح و نقل عن ابن عبد البر التفريق بينهما.

قلت: و لا شك أن القول الأول أصوب لكثرة القائلين به و الحديثان صريحان في إثبات صحبته, و الله أعلم.

لذا قال الذهبي في السير (3/ 454) في ترجمته: (عداده في صغار الصحابة و له رواية).

و أما باقي رجال السند فكما يلي:

يوسف بن سيف, صوب البخاري في الكبير أنه يونس بن سيف العنسي و لم يذكر فيه شيئا و كذلك ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل لم يذكر شيئا غير أنهما ذكرا روايته عن غضيف بن الحارث-رضي الله عنه-.

لكن قال الدارقطني: ثقة حمصي, و قال البزار: صالح الحديث,

و قال ابن سعد: كان معروفا له أحاديث.

و قال الحافظ: مقبول!! قلت: وثقه الدارقطني و حسن حديثه البزار و لم يذكره ابن عدي في كامله, و شرطه أن يذكر فيه كل من تكلم فيه متكلم, و الله أعلم.

أما معاوية بن صالح فهو الحمصي قاضي الأندلس وثقه كثيرون منهم أحمد و ابن معين و أبو زرعة و النسائي و العجلي و ابن سعد و البزار و غيرهم و تكلم فيه بعضهم بلا حجة قوية, فلعله لذا قال ابن حجر: صدوق له أوهام.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015