ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[13 - Feb-2010, مساء 01:35]ـ
هذا ما أعترض به على مَن يقول: إنَّ أبا عُبيد جعل القرَّاء في كتابه خمسة عشر قارئًا إن كان مستنده ما ورد عن ابن حجَر - رحِمه الله. [[وكذلك فالظاهر من كلام ابن الجزري أنَّ المقصود: هذا العدد مع السبعة؛ فيكون المجموع اثنين وعشرين قارئًا، ومراد ابن حجر أن المجموع خمسة عشر]]
أمَّا إن كان مستنده غير هذا، فيكون هذا الباحث قد اطَّلع على ما لم يطَّلع عليه ابنُ الجزري، القائل: وجَعَلَهُم - فيما أحْسَبُ - خَمْسةً وعِشْرينَ قارِئًا معَ هؤُلاءِ السَّبْعة.
- وإنَّما كان ما يحسَبه ابن الجزري مقدَّمًا وأوْلى بالقبول ممَّا قاله هذا الباحث الكريم مع أنَّ كلاًّ منهما لم يطَّلع على كتاب أبي عُبيد؛ لأنه جائزٌ أن يكون لابن الجزري مستندٌ من السَّماع والتَّناقُل من الشيوخ، والعهْد بالكتاب قريب، ويكون قد آثر التَّعبير بـ "أحسب" لكون الكتاب ليْس لديه، أمَّا الباحث فما عسى أن يكونَ مستندًا له والكتاب مفقود!
- - بقي هنا قول الإمام مكّيّ بن أبي طالب في كتاب "الإبانة" (ص36 وما بعدها) قال:
"وقد ذكر النَّاس من الأئمَّة في كُتُبهم أكثرَ من سبعين ممَّن هو أعْلى رتبةً وأجلُّ قدرًا من هؤلاء السَّبعة".
ثمَّ قال: "قد ترك أبو حاتم وغيره ذِكْرَ حمزة والكسائي وابن عامر، وزاد نَحو عشْرين رجُلا من الأئمَّة ممَّن هو فوْق هؤلاء السبعة.
وكذلك زاد الطبري في كتاب القراءات له على هؤلاء السبعة نحو خمسة عشر رجلا.
وكذلك فعل أبو عُبَيد وإسْماعيل القاضي". اهـ.
هل يؤخذ من قول مكي: "وكذلك فعل أبو عُبَيد وإسْماعيل القاضي" [مع مراعاة أنَّهما هما الأسبق منه تصنيفًا] أنَّ هذيْن الإمامين فعلا مثل الإمام الطبري؛ أي: اتَّفقا معه في العدد بأنْ زادا على السَّبعة نحو خَمسة عشر رجُلا؟
أم يُفهَم من ذلك أنَّهما اتَّفقا معه في الزِّيادة على السَّبعة مطْلق الزيادة بغير تحديد لعدد؟
فقد قال ابن الجزري عن كتاب إسماعيل بن إسحاق القاضي: "جَمعَ فيه قِراءةَ عِشْرينَ إمامًا، مِنْهُمْ هَؤُلاءِ السَّبْعةُ".
فلم يزد خمسة عشر رجلا على السبعة.
وقال ابن حجر - في سياق كلامه المذكور فيما سبق، وهو يَحكي كلام الإمام مكي -: "فإنَّ الَّذين صنَّفوا القراءات من الأئمَّة المتقدِّمين، كأبي عُبيدٍ القاسم بن سلاَّم وأبي حاتم السجستاني وأبي جعفر الطَّبري وإسماعيل بن إسحاق القاضي [1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=329618#_ftn1) قد ذكروا أضعاف هؤلاء".
فلعلَّ في قول الإمام مكي: "ذكر النَّاس من الأئمَّة في كُتُبهم أكثرَ من سبعين"، وقول الإمام ابن حجر: "قد ذكروا أضعاف هؤلاء"، ما يعضد ما ذكرته، والله - عزَّ وجلَّ - أعلم.
[1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=329618#_ftnref1)- في المطبوع من فتح الباري: "والقاضي"، والصواب حذف الواو.
ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[13 - Feb-2010, مساء 01:39]ـ
كل ما سبق مستل من بحث لي أكثر تفصيلا.
القارئ المليجي
أحمد محمد سليمان.
ـ[الأمل الراحل]ــــــــ[18 - Feb-2010, صباحاً 08:51]ـ
شكر الله لكم ونفع بكم.
ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[19 - Feb-2010, مساء 08:59]ـ
إن شاء الله يتواصل هذا الموضوع بجهدي المتواضع وبمشاركات إخواننا الباحثين، الذين يسعدوننا بالجديد كل يوم.
ورجائي أن يفيدني من وقف على شيء يخص كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام:
ما مصيره الآن؟
وكم عدد القراء فيه؟
ـ[ياسر مختار]ــــــــ[20 - Feb-2010, صباحاً 09:49]ـ
جزاك الله خيرا
بحث رائق .. استمر فيه فنحن في انتظار المزيد
بارك الله فيك ..
ـ[حسين بن محمد]ــــــــ[26 - Feb-2010, صباحاً 06:35]ـ
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا.
وكتاب أبي حاتم السجستاني يفْخَرُ به أهل البَصْرة [3].
[3]- هكذا في بعض المراجع الحديثة، ولم أصل - إلى الآن - إلى صاحب هذه الجملة من المتقدِّمين.
لا أعلم أحدا من المتقدمين قال به، لكن قاله القِفْطِي في (انباه الرواة) في ترجمة أبي حاتم؛ قال:
" وكتابه في القراءات مما يفخر به أهل البصرة؛ فإنه أجلّ كتابْ صنِّف في هذا النوع إلى زمانه ".
[جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القِفْطِيّ (ت 624 هـ)، اِنباهُ الرواهْ على أنباهِ النحاهْ، 2/ 63، ح محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي ومؤسسة الكتب الثقافية، ط1 1406=1986م].
وكذا الفيروزآبادي في (البلغة) في ترجمته أيضا؛ قال:
" ولأهل البصرة أربعة كتب يفتخرون بها على أهل الأرض: كتاب (العين) للخليل، وكتاب سيبويه، وكتاب (الحيوان) للجاحظ، وكتاب أبي حاتم في القراءات ".
[مجد الدين محمد بن يعقوب الفيْروزَابادي (729 - 817 هـ): البُلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، ص 151 - 152، ح محمد المصري، ط1 دار سعد الدين 1421=2000م].
وانظر: أبو حاتم السجستاني والدراسات القرآنية - قراءةً وتوجيهاً وإعراباً للقرآن الكريم، رسالة ماجستير في جامعة أم القرى للباحثة يُسرى محمد الغباني 1409هـ.
¥