فنخشى - بسبب عنعنته - أن يكون دلس هذه الرواية، فترجح رواية أيوب بن موسى، لكن المرجحات لرواية ابن إسحاق أكثر وكونه عنعن لا يوجب أنه دلس بل يحتمل التدليس وعدمه.
والله -سبحانه وتعالى - أعلى وأعلم.
ـ[د: ابراهيم الشناوى]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 08:53]ـ
2 - لم يذكر أحد ممن ترجم لابن قُسَيْط - ممن وقفنا عليهم - سليمانَ بن يسار فى شيوخه ومنهم الحافظ المزى الذى قصد الى استيعاب شيوخ الراوى والراة عنه.
أما عدم ذكرهم سليمانَ بن يسار فى شيوخه فهذا أمر وارد جدا إذ لم يشترط أحد - فيما نعلم - استيعاب شيوخ الراوى أو الرواة عنه،إلا ما كان من الحافظ المزى - رحمه الله تعالى - وهو سبب إيراد هذا الإشكال هنا وقد قال الحافظ ابن حجر فى التهذيب:" ثم إن الشيخ رحمه الله قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرواة عنه
ورتب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة وحصل من ذلك على الاكثر لكنه شئ لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره وسببه انتشار الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها " قلت: وإذا كان هذا الذى أراده المزى - رحمه الله - شيئاً لا سبيل إلى استيعابه وحصره جاز أن يكون هذا جوابا عما نحن فيه، لكن يبقى للنظر محل وذلك أن سليمان بن يسار ليس بالشيخ المجهول القليل الرواية بل هو مشهور ثقة فقيه مشهور فكيف إذا أضفا إلى ذلك أنه مولى ميمونة زوج النبى - صلى الله عليه وسلم - وأخوه عطاء بن يسار وقرينه سعيد بن المسيب بل ذكروا أن المستفتى كان إذا جاء إلى سعيد بن المسيب قال له سعيدٌ: اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقى. وكان سعيد لا يجترئ على سليمان ويُجِلُّه. فكيف بعد كل هذا - إذا كان سليمانُ وعطاء وسعيد شيوخ لابن قسيط - يذكرون سعيداً وعطاءاً فى شيوخ ابن قسيط ولا يذكرون سليمان وهو بالمحل الذى ذكرت؟! قلت: هذا ما ينبغى النظر فيه والخروج منه والذى يظهر لى - والله أعلم - أن المؤرخين للرواة حين يعمدون إلى ذكر شيوخ الراوى والرواة عنه كانوا يذكرون بعضهم ممن لهم بالراوى خصوصية ما كطول صحبة أو كثرة حفظ أو كونه مشهوراً بالرواية عنه ونحو ذلك كما قال الحافظ فى التهذيب: " من شيوخ الرجل ومن الرواة عنه إذا كان مكثرا على الاشهر والأحفظ والمعروف ... ولا أعدل عن ذلك إلا لمصلحة مثل أن يكون الرجل قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنني أذكر جميع شيوخه أو أكثرهم كشعبة ومالك وغيرهما." فكأن هذه هى طريقة القدماء أيضاً أضف إلى ذلك أنهم إنما ينقل بعضهم عن بعض فلا يكاد المتأخر يزيد على ماذكره المتقدم إلا يسيراً. لكن يبقى بعد ذلك النظر فى فعل الحافظ المزى - رحمه الله تعالى - وهو قد عمد إلى استيعاب شيوخ الراوى والرواة عنه والذى يظهر أنه - رحمه الله تعالى - قد عمد إلى هذا الاستيعاب والحصر فيما كان من روايات مذكورة فى كتب الأئمة الستة التى بنى عليها كتابه كالصحيحين والسنن الأربعة وكتاب خلق أفعال العباد للبخارى والقدر لأبى داود والتفسير لابن ماجه و ... الخ فهذه الكتب هى التى عمد إليها -رحمه الله تعالى - فحصر ما فيها من أسماء الشيوخ والرواة عن الراوى وما كان خارج هذه الكتب فلم يعمد إلى الاستيعاب الذى ذكره الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - بل ربما ذكر وربما ترك وإذا كان ذلك كذلك بطل أن يكون عدم ذكرهم سليمان بن يسار فى شيوخ ابن قسيط مسقط روايته عنه أو دليل على الانقطاع بينهما. وحتى نستوفى هذا الأمر فلابد من النظر فى شيئين آخرين ولكن فى المشاركة القادمة إن شاء الله تعالى.
ـ[د: ابراهيم الشناوى]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:03]ـ
أما هذان الشيئان فهما المعاصرة وإمكان اللقاء وقد أُجيب عنهما ضمنا فيما سبق ولكنى أحب أن أجعل الأمر ظاهرا كل الظهور وواضحا أتم الوضوح من غير إبهام فإن الإبهام مفسد للنفس والعقل.
فأما المعاصرة فتعرف بالنظر فى سنة مولد الراوى ووفاته ثم بالنظر فى مولد شيخه ووفاته وهو علم مواليد الرواة ووفاتهم وبالنظر فيما بين أيدينا نجد أن ابن قسيط قد تُوُفِّىَ سنة (122 هـ) وقد بلغ تسعين عاماً فيكون عاش مابين سنة (32 هـ) وسنة (122 هـ) أى (32 - 122 هـ) وأما سليمان بن يسار فقد تُوُفِّىَ سنة (107 هـ) على الراجح وقيل قبل ذلك وهو ابن ثلاث وتسعين سنة فيكون مولده سنة (14 هـ) أى (14 - 107 هـ) وإذن فقد تعاصرا أكثر من سبعين عاماً.
وأما إمكان اللقاء فمتحقق لاشك فيه أيضاً؛ فكلاهما مدنىٌ وقد روى ابن قسيط عن عطاء بن يسار أخى سليمان وعن سعيد بن المسيب قرينه وكما ذكرنا أن سعيداً كان يقول لمن يأتيه مستفتياً: اذهب إلى سليمان بن يسار ... أفيُظَن بعد هذا أن ابن قسيط لم يستفت سعيداً مرة أو مراتٍ فيجيبه: اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقى ثم يتركه ابن قسيط ويرغب عنه أم يُظَن أن سبعين عاما غير كافية لإمكان لقائهما وهما فى بلد واحد وأصحاب صنعة واحدة هى الحديث. أظن أن هذا تخيل شعرى لا يذهب إليه إلا من ترك عقله وراءه، والحمد لله فإنى لا أعرف أحداً قد ذهب إلى هذا. أظننى الآن قد انتهيت من هذا الاعتراض قدر طاقتى، يسر الله استكمال الجواب عن الباقى.
¥