ـ[فنر]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 08:45]ـ

لا اقول غير وفقك الله في الدنيا والآخرة، وزادك علما.

ـ[د: ابراهيم الشناوى]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 03:44]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته للجواب عن هذه المآخذ أقول مستعينا بالله - عز وجل - فهو ولى التوفيق:

1 - - أن ابن قسيط روى هذا الأثر تارة عن سليمان بن يسار وأخرى عن سعيد بن المسيب فهذا اختلاف عليه يقتضى الترجيح لا أن أحدَهما شاهدٌ للآخر.

قلت: للعلماء فى مثل هذا الموضع طريقتان:

الأولى: الجمع بين الروايات وهذا يقتضى النظر فى حال الراوى الذى اختلف عليه وحال الرواة عنه، فإذا كان الراوى ثقة كثير الحديث مشهور بالروايات احتمل منه تعدد الروايات أما إن كان ضعيفا مضطرب الروايات أو مقلها ونحو ذلك لم يكن من الممكن احتمال تعدد الروايات منه وسقط حديثه لاضطرابه. وبالنظر هنا إلى من دار عليه الحديث وهو " ابن قسيط " نجد أنه ثقة وثقه النسائى وابن حبان وابن سعد وقال يحى بن معين: لا بأس به. وهى من ألفاظ التوثيق عنده وقال مرة أخرى: صالح. وقال ابن عدى فى الكامل:يزيد بن عبد الله بن قسيط مدني مشهور عندهم بالرواية وقد حدث عنه بن عجلان ومالك بن أنس وجماعة معهما وقد روى عنه مالك غير حديث وهو صالح الروايات. وقال محمد بن إسحاق:حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط وكان فقيها ثقة وكان ممن يستعان به على الأعمال لأمانته وفقهه.

فلما تبين من حال ابن قسيط أنه ثقة مشهور بالرواية احتملنا منه تعدد الرواية عن الشيوخ وجاز أن يروى الحديث تارة عن سعيد بن المسيب وأخرى عن سليمان بن يسار دون أن يكون ذلك اختلافاً عليه أو اضطراباً منه يوجب إسقاط رواية وإثبات أخرى. وأيضا فإن الراويين عنه ثقتان ولم يكن فى المتن تعارض يوجب الترجيح بينهما.

فلما كان ذلك كذلك ولما كان الشاهد عند الجمهور يستوجب اختلاف الراوى الأعلى وهنا اختلف الراوى الأعلى (سليمان بن يسار وسعيد بن المسيب) فصح بهذا أن يكون أحدهما شاهدا للآخر. والله أعلم.

الثانية: الترجيح بين الروايات: وأيضا وقبل كل شئ ينبغى النظر فى حال الراوى الذى يدور عليه السند فإن كان ضعيفا سقط حديثه أما إن كان ثقة - كما هنا - نظرنا فى حال الرواة عنه وكان الترجيح بينهم بأحد وجوه الترجيح المعروفة من نحو كثرة العدد وطول الملازمة وشدة الضبط وغير ذلك.

والذى ظهر لى بعد النظر فى السند والمتن أن طريقة الجمع أولى من الترجيح وذلك لما ذكره العلماء: أنه إذا ورد نصان

(متعارضان) نُظِر فإن أمكن الجمع بينهما فهو أولى إذ الإعمال مقدم على الإهمال وإن لم يمكن الجمع بينهما لجأنا إلى الترجيح. قلت: إذا كان الجمع مقدم على الترجيح عند الجمهور عند التعارض أفلا يكون مقدماً عن التوافق.

وإن أردت من باب المذاكرة معرفة كيفية الترجيح بين هاتين الروايتين فهكذا:

أ- ننظر فى حال الراوى الذى يدور عليه السند وهو هنا ابن قسيط وقد عرفنا أنه ثقة مشهور بالروايات ولو كان ضعيفا لما لجأنا لترجيح ولا غيره.

ب- ننظر فى حال الرواة عنه نجد أن أيوب بن موسى ومحمد بن إسحاق ثقتان لكن يرجح رواية ابن إسحاق هاهنا أنه وشيخه ابن قُسَيط مدنيان [وهذا يظهر لك أهمية معرفة بلدان الرواة وهو علم يغفل عنه البعض ويحسبونه هينا وهو فى علم الحديث عظيم] وهذا أدعى لطول الملازمة ويرجح كونه أعرف بحديثه أكثر ممن لم يكن مدنياً كأيوب بن موسى هنا فهو مكى ويرجح رواية ابن إسحاق أيضاً أن من ترجم لابن قسيط قد ذكر ابن إسحاق نصا فى تلامذته ولم يذكر أحدهم أيوبَ بن موسى وكذلك فعل الحافظ المزى فى " تهذيب الكمال " وقد كان قصده استيعاب شيوخ الراوى والرواة عنه ويؤيد رواية ابن إسحاق أيضا نصهم على سعيد بن المسيب فى شيوخ ابن قسيط وعدم نصهم على سليمان بن يسار فى شيوخه رغم أنهما قرينان وقد كان المستفتى إذا جاء إلى ابن المسيب قال له: اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقى وكذلك نصوا على ذكر أخيه عطاء بن يسار فى شيوخ ابن قسيط فلو كان ابن قسيط روى عن سليمان بن يسار لذكروه فى شيوخه.فهذه القرائن ترجح رواية محمد بن إسحاق على رواية أيوب بن موسى.ويرجح رواية أيوب بن موسى أنه ثقة ولم يوصم بالتدليس فعنعنته محمولة على السماع وأما ابن إسحاق فمدلس شديد التدليس مشهور به وقد عنعن

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015