و الحديث عزاه الحافظ ابن رجب في "نزهة الأسماع" ص34 إلى الإسماعيلي، و ذكرتْ محققتُه أنه رواه في "مسند عمر" و مسنده هذا مفقود ..
قال ابنُ رجب: (وخرّج حديثَه هذا محمّد بن يحي الهمذاني في "صحيحه"، و قال: "في النّفس من يزيد بن عبد الملك، مع أنّ ابن معين قال: "ما كان به بأس"، و بوّب الهمذاني هذا في "صحيحه" على تحريم بيع المغنيات و شرائهن، و هو من أصحاب ابن خزيمة و كان عالما بأنواع العلوم، و هو أول من أظهر مذهب الشافعي بهمذان، و اجتهد في ذلك بماله، و نفسه، و كان وفاته سنة سبع و أربعين و ثلاثمائة رحمه الله (?).) اه.
قال ابن عدي: (و هذه الأحاديث بهذه الأسانيد لا يرويها عن يزيد بن خصيفة غير يزيد بن عبد الملك ... وعامّة ما يرويه غير محفوظ.) اه
قال الحافظ ابن الخراط البجائي في "الوسطى" 8/ 19 - بعد أن ساقه من رواية ابن عدي-: (يزيد بن عبد الملك لا أعلم أحدا وثّقه).
و تعقّبه ابن القطان الفاسي، فقال في كتابه "بيان الوهم و الإيهام" ج3/رقم (983): (و ذكر من طريق أبي أحمد أيضاً (=ابن عدي)، من رواية يزيد بن عبد الملك النوفلي، قال حدّثنا داود بن فراهيج عن أبي هريرة، قال: قال رسول صلى الله عليه و سلم:" النظر إلى المغنية حرام" الحديث. ثم قال: يزيد بن عبد الملك لا أعلم أحدا وثّقه. هكذا ذكره و لم يبين من أمر داود بن فراهيج شيئاً، و هو ضعيفٌ.) اه
قلتُ: و هذا من أوهامه في النقول كما نبّه عليه مُحقّق كتابه؛ قال في الدّراسة الماتعة التي صدّر بها الكتاب 1/ 440 - 441: (هكذا قال و داود بن فراهيج لا وجود له في إسناد حديث: "النظر إلى المغنية حرام .. " الذي ساقه أبو أحمد و إنما له ذكر في حديث "عرفة كلها موقف و ارتفعوا عن بطن عرفة."، و بسوقهما يتّضح الوهم المذكور ... -ثم ساقهما- قال المحقق: (فأنت ترى أن حديث المغنية لم يسق إسناده و إنما أحال به على الإسناد الذي قبله اختصاراً، لأنه هو نفس الإسناد؛ رُوُيَتْ به أحاديث، و الإسناد الذي قبله لا ذكر فيه لداود بن فراهيج، فانتقل بصر المؤلِّف من حديثٍ إلى حديثٍ.) اه
وذكره ابن القيسراني في "كتاب السماع" ص84 - 85 و ضعّفه بقوله: (و يزيد الأول [يعني النوفلي] قال أبو عبد الرحمن النسائي:"متروك الحديث"، و قال البخاري:"يزيد بن عبد الملك النوفلي؛ قال أحمد عنده مناكير" يعني أحمد بن حنبل، و قال يحي بن معين: "يزيد بن عبد الملك ليس بذاك".) اه.
و ساقه الحافظ ابن كثير في "مسند الفاروق" 1/ 343 من رواية الطبراني ثم قال: (غريبٌ جدّا، و يزيد بن عبد الملك هذا ضَعَّفُوهُ) اه.
و قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 91: (رواه الطبراني و فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي و هو متروك ضعّفه جمهور الأئمة و نُقل عن ابن معين في رواية: "لا بأس به" و ضعّفه في رواية أخرى.) اه.
و رمز السيوطي في "الجامع الصغير" 1/ 143 على ضعفه، و وافقه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" كما أورده في "سلسلته الضعيفة" برقم (3458).
قلتُ: الحديث منكرٌ بهذا اللّفظ غير محفوظ من حديث عمر بن الخطاب و آفته النوفلي هذا؛ قال ابن عدي (و هذه الأحاديث بهذه الأسانيد لا يرويها عن يزيد بن خصيفة غير يزيد بن عبد الملك ... وعامّة ما يرويه غير محفوظ.) اه. و المحفوظ عن يزيد بن خصيفة، ما رواه جُعيد بن عبد الرحمن، عنه عن السّائب بن يزيد، عن رافع بن خديج مرفوعا: "شر الكسب كسب الحجام و ثمن الكلب و مهر البغيّ"، أخرجه النسائي في "الكبرى" رقم (4263)،و الطبراني في "الكبير" 4/رقم (4263) بإسناد جيّد عن جعيد و هو ثقة من رجال الشيخين، و أصل الحديث عند مسلم. وسيأتي الكلام حوله عند تخريج حديث رافع بن خديج إن شاء الله.
تنبيه:
يزيد بن عبد الملك النوفلي قال فيه ابن عبد البر: (أجمعوا على تضعيفه)، و تبعه ابن الخرّاط البجائي كما تقدّم، وتعقبهما الحافظُ ابن حجر بقوله: (و ليس ذاك بجيد) اه. من "التهذيب" 4/ 423
و خلاصة البحث في حاله: أن الرّجلَ ضعَّفَهُ جمهورُ النّقاد،كما قال الهيثمي، إلا ابن معين في روايةٍ مفردةٍ عند عثمان بن سعيد الدّارمي؛ قال في" تاريخه" رقم (883): " سألتُ يحي عنه فقال: (ما كان به بأس)، و أحمد ابن حنبل في رواية الفضل بن زياد عنه عند الفسوي في "تاريخه" 1/ 427؛ قال: (ليس به بأس)، و ابن سعد في ترجمته من "الطبقات" ص390 - الجزء المنشور حديثاً؛ قال: (ثقة).
قلتُ: الروايات عن يحي بن معين و أحمد بن حنبل جاءت كلها بتضعيف الرجل فالروايتان المفردتان عنهما بتوثيقه تحمل على ما قبل تبين حاله لهما، و لم يبق إلا توثيق ابن سعد و توثيقه مرجوح بتضعيف الجمهور له كأحمد بن حنبل و البخاري و أبي حاتم و أبي زرعة و النسائي و الساجي و أحمد بن صالح و ابن عدي و الدارقطني و ابن حبان و الحاكم و ابن عبد البر و غيرهم، و قد ضعّفوه تضعيفا شديداً.