~ و قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" 8/ 399: (رُوِيَ عن النّبي صلّى الله عليه و سلم، أنّه نهى عن ثمن الكلب من خمسة أوجه؛ من حديث عليّ بن أبي طالب، و ابن عامر (هكذا)، و أبي مسعود، و أبي هريرة و أبي جحيفة) انتهى.
وقال في "الاستذكار"20/ 119 - 120: (رُوي عن النّبي صلّى الله عليه وسلم، أنه نهى عن ثمن الكلب من حديث علي بن أبي طالب و ابن عباس و أبي مسعود الأنصاري، و أبي هريرة و أبي جحيفة و رافع بن خديج و غيرهم رضي الله عنهم.) انتهى.
~ قال الإمام ابن حزم في "المحلّى" 9/ 10 بعد أن ذكر حديثي رافع بن خديج و أبي مسعود الأنصاري: (و صحّ أيضا من طريق أبي هريرة، و جابر، و أبي جحيفة، فهذا نقل تواتر لا يسع تركه، و لا يحلّ خلافه.) انتهى.
قلت: فأنت ترى أن الأحاديث الواردة في النّهي عن ثمن الكلب متواترة؛ رواها جمعٌ غفيرٌ من الأصحاب، و قد تتبّعتُ طرقه، فوجدته من رواية جماعة من الصّحابة، عدّتهم عشرة، زائدة على من ذكرهم الترمذي، فكملوا عشرين نفسا و هم: (1) أبو مسعود الأنصاري، و (2) رافع بن خديج، و (3) أبو جحيفة، و (4) عمر بن الخطاب، و (5) عبد الله بن مسعود، و (6) جابر بن عبد الله، و (7) أبو هريرة، و (8) عبد الله بن عباس، و (9) عبد الله بن عمر، و (10) عبد الله بن جعفر. وهؤلاء ذكرهم التّرمذي، و (11) علي بن أبي طالب، ذكره ابن عبد البر، و (12) أبو بكر الصّديق، و (13) السّائب بن يزيد، و (14) عبد الله بن عمرو بن العاص، و (15) أنس بن مالك، و (16) أبي سعيد الخدري، و (17) البراء بن عازب، و (18) عبادة بن الصامت، و (19) الحسن بن عليّ بن أبي طالب، و (20) ميمونة بنت سعد. أمّا ابن عامر الذي جاء ذكره في "التمهيد" فلم أقف على حديثه، و أخشى أن يكون تصحيف، صوابه: (ابن عباس) كما جاء في "الاستذكار" خاصّة و أن عبارة الكتابين نفسها وترتيبه فيهما نفسه. و يحتمل أن يكون تصحف عن (ابن عمر) أو (ابن عمرو) فقد ورد الحديث عنهما. والله أعلم.
و هذا أوان الشروع في تخريج أحاديثهم، و تفصيل طرق كل واحد منها، و قدّمتُ حديث الخلفاء الراشدين على ترتيبهم لفضلهم، و من الله أستمدّ العون و التوفيق:
ـ[ابو عبد الاله المسعودي]ــــــــ[21 - Jul-2010, صباحاً 02:09]ـ
(1) حديث أبي بكر الصديق 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -
ذكره أبو محمد بن حزم في "المحلى" 9/ 11 قال: (روينا من طريق ابن وهب، عمّن أخبره، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن النبي (ص)، قال: " ثلاثٌ هن سحتٌ؛ حلوان الكاهن و مهر الزانية و ثمن الكلب العقور") اه.
وضعّفه بقوله: (حديث ابن وهب أسقط من أن يشتغلَ به إلاّ جاهلٌ بالحديث، أو مكابرٌ يعلم الحق فيولّيه ظهره ... [لأنه] منقطعٌ في موضعين.) اه
و ذكره الحافظ ابن الخرّاط البجائي في "الأحكام الوسطى" 3/ 249 عن ابن حزم، وقال: (وهذا منقطع و مرسل.) اه، يعني أنه منقطعٌ بين ابن وهب و ابن شهاب، لإبهام الواسطة بينهما، و مرسلٌ لأن ابن شهاب لم يسمع من أبي بكر الصّديق، فبينهما مفاوز.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" 5/ 771: (لا يُدرى من أخبر ابن وهب عن ابن شهاب، ولا من أخبر ابن شهاب عن الصدّيق رضي الله عنه، وهذا لا يحتج به.) اه.
الكلب العقور: هو كلب الصيد لأنه يعقر الصيد أي يجرحه، و العقور في اللغة الجارح؛ يقال عقره، أي جرحه فهو عقير، و هم عقرى، كجريح و جرحى. و كلب عقور قال الأزهري: "هو كل سبع يعقر من الأسد و الفهد و النمر و الذئب."
خلاصة الحكم على هذا الحديث: أنه ضعيفٌ؛ لانقطاعه في موضعين.
ـ[ابو عبد الاله المسعودي]ــــــــ[21 - Jul-2010, صباحاً 02:20]ـ
(2) حديث عمر بن الخطّاب 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -
أخرجه ابن عدي في "الكامل" 7/ 262، في ترجمة يزيد بن عبد الملك النوفلي، و الطبراني في "الكبير" 1/ 73، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" 1/ رقم (218)، من طرقٍ، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن يزيد بن خصيفة، عن السّائب بن يزيد، عن عمر بن الخطّاب، أن رسول الله (ص)، قال: "ثَمَنُ الْقِينَةِ سُحُتٌ، وَ غِنَاؤُهاَ حَرَام ٌ، وَ النَّظَرُ إِلَيْهَا حَرَامٌ، وَ ثَمَنُهَا مِثْلُ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ سُحُتٌ، وَ مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ عَلَى السُّحْتِ؛ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ." هذا لفظ الطبراني.
¥