ذكره الديلمي (الأب) في "الفردوس بمأثور الخطاب" (2/ 103، رقم 2548) بدون إسناد، بلفظ: " ثمن الجنة لا إله إلا الله وثمن النعمة الحمد لله "، ثم وقفت عليه أثناء تصفحي لمخطوطة زهر الفردوس، الجزء الثاني، باب الثاء المثلثة.
قال أبو منصور الديلمي (الابن):
أخبرنا والدي، أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان البزار، حدثنا أحمد بن محمد بن صالح البروجردي، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دازيل (و هو ابن ديزيل الكسائي الهمداني)، حدثنا آدم (و في الأصل: أحمد بدلا من آدم و هو خطأ من الناسخ) بن أبي إياس، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن الشهبة، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ....... فذكره.
قلت: و هذا هو أحوال رجاله بإيجاز:
1 - الحسن البصري ثقة إلا أنه مدلس و قد عنعن.
2 - و لم أعرف محمد بن الشهبة هذا!! و لم أدري من هو؟!! و لعله محمد بن زياد البصري، و الله اعلم.
هو -والله أعلم-: (حبيب بن الشهيد)، مدار هذا الحديث، وراويه عن الحسن البصري.
طريق الحسن البصري مرسلا:
أخرجه المحاملي في " الأمالي – رواية ابن مهدي الفارسي " (362)، و أبي محمد الطامذي في " الجزء من فوائده " (27)، و كلاهما من طريق محمد بن سنان القزاز قال: حدثنا قريش بن أنس قال حدثنا حبيب بن الشهيد قال سمعت الحسن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمن الجنة لا إله إلا الله.
قلت: و هذا إسناد ضعيف فيه:
1 - الإرسال: و مراسيل الحسن البصري أضعف و أوهى المراسيل، والصواب أنه لا يصح رفع الحديث، و أنه من كلام الحسن رحمه الله نفسه.
2 - قريش بن أنس: صدوق قد تغير و اختلط قبل موته بستة سنين.
3 - محمد بن سنان القزاز: وثقه ابن حبان، و مسلمة بن قاسم الأندلسي، و قال الدارقطني: لا بأس به، و كذبه ابن خراش و أطلق عليه الكذب ابن داود، وقال ابن حجر: ضعيف، و قول ابن حجر هو القول العدل.
...
رواية الحسن البصري من كلامه:
أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف (13/ 529)، و إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية (3/ 59) لابن حجر، و أبو نعيم الأصبهانى في صفة الجنة (47)، و ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (1/ 172)، و الخطيب في تاريخه (4/ 318)، و الثعلبي في تفسيره (7/ 231).
كلهم من طريق حبيب بن الشهيد، عن الحسن البصري قال: " ثمن الجنة لا إله إلا الله "، أو بلفظ: " لا اله إلا الله ثمن الجنة ".
قلت: و هذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري، و هذا هو الصواب في هذا الحديث أنه صحيح مقطوعا.
قلتَ في الأول: (أخرجه المحاملي والطامذي من طريق محمد بن سنان القزاز، قال: حدثنا قريش بن أنس، قال: حدثنا حبيب بن الشهيد ... )،
ثم قلت بعدُ: (أخرجه ابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه .... ؛ كلهم من طريق حبيب بن الشهيد ... ).
ففصَّلت في الأول؛ فذكرتَ الراوي عن حبيب بن الشهيد، وأجملت في الثاني، فلم تذكر الرواة عنه.
وهذا أهم مفصلٍ في طريقة عرض الحديث، وهو: عرض الخلاف الإسنادي على المدار.
فبعد أن تَحَدَّدَ أن مدار الرواية هو حبيب بن الشهيد، وأن الناس تختلف عنه؛ كان لا بد من أن يُبرَز من كلِّ إسنادٍ: الراوي عن حبيب بن الشهيد، وذلك لعقد مقارنة بين الرواة عنه في دراسة الأسانيد، وترجيح رواية الأوثق منهم والأكثر ... ، حسب قرائن الترجيح؛ لتتضح العلة الحقيقة في ترجيح بعض الأوجه على بعض.
ولهذا، فقد كان الأَوْلى في طريقة عرض رواية الحسن البصري: دمج كل ما له علاقة بها، وتوحيد تخريج ذلك، وبيان الفروقات عقب التخريج، فيقال (وسأضيف بعض المصادر التي فاتتك بين معقوفين، وسأعيد ترتيب المخرِّجين على الوفيات):
¥