أنا أعرف أن الحسن البصري لم يدلس في هذا الحديث بادئ ذي بدء، لأن الحديث أصلا من كلامه، و الرواية الموصولة هذه من أخطاء الرواة و لا شك، و لكننا أحببنا ذكر جميع علل هذا الطريق، و كأننا ندرسه بمعزل عن الطرق الأخرى، و الحسن البصري ثقة تابعي إلا انه مدلس.

قال الحافظ الذهبي في الميزان (1/ 527): (فإذا قال في حديث عن فلان ضعف لحاجة ولاسيما عمن قيل إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه فعدوا ما كان له عن أبي في جملة المنقطع).

و لا أنسى أن أشكرك على هذه الملاحظات، فالمرء يحتاج دائما إلى النقد، و جزاكم الله خيرا.

ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[14 - Sep-2010, صباحاً 01:12]ـ

بارك الله فيك -أخي أحمد-، ونفع بك.

طريق حميد الطويل عن أنس:

أخرجه ابن عدى في الكامل (6/ 348، ترجمة 1830) بإسناده عن موسى بن إبراهيم , قال: ثنا حماد بن زيد وعلي بن عاصم , عن حميد , عن أنس , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثمن الجنة لا إله إلا الله ".

قلت: و هذا إسناد ضعيف جدا منكر، فيه:

1 - موسى بن إبراهيم: و هو المروزى: كذبه ابن معين، و تركه الدارقطني، و قال ابن عدي: " شيخ مجهول حدث بالمناكير عن الثقات و غيرهم، و هو بين الضعف على رواياته و أحاديثه " و قال العقيلي: " منكر الحديث لا يتابع على حديثه "، و قال ابن حبان: " كان مغفلا يلقن فاستحق الترك "، و ضعفه أبو نعيم الأصبهاني.

قلت: فهذا الحديث من مناكيره عن حماد بن زيد.

وزيادة على ما وُصِف من حاله؛ فقد خالف اثنين من الثقات في روايته عن حماد بن زيد: عبيدالله بن عمر القواريري (ثقة ثبت حافظ)، والصلت بن مسعود (ثقة ربما وهم)؛ روياه عن حماد بن زيد، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، به، من كلامه؛ أخرجه أبو بكر الأبهري في فوائده (10).

2 - على بن عاصم التيمي الواسطي شيعي متروك، لم يكن يتعمد الكذب، و لكنه يصر على خطئه بعدما تبين له، لذا كذبه ابن معين و غيره.

هذه -عند التأمل- ليس علَّةً موجبةً لضعف هذا الإسناد؛ لأن الإسناد لو كان صحيحًا؛ لكان حماد بن زيد يتابع عليَّ بنَ عاصم، ولكان الكلام في علي غير مؤثر؛ لكونه متابَعًا من أحد الثقات الحفاظ.

لكن الإسناد لم يصح أصلاً، ولم يروه عليٌّ، ولا حماد بن زيد، فتبيَّن أن العلة ليست في علي، بل فيمن دونه.

ومن ثم؛ فلا يعدُّ ضعف علي بن عاصم من علل ذلك الإسناد.

قلت: و عزاه العراقي في تخريج الإحياء إلى المستغفري، و عزاه السيوطي لابن مردويه في تفسيره، من حديث أنس، و لم أعرف أي الطرق عنه!!.

هذا المقطع لعله تقدم عن موضعه، وإلا فأولى به أن يكون في ختام جميع الطرق عن أنس؛ لأنه عزوٌ مجمل لحديث أنس، فيقدَّم العزو المفصل (الطرق المختلفة عن أنس)، ثم يأتي بعدها العزو المجمل، فيُبيَّن أنه ورد دون تحديد أيٍّ من الطرق المذكورة.

طريق أبان بن أبي عياش عن أنس:

أخرجه أبي نعيم الأصبهانى في صفة الجنة (48): حدثنا صباح بن محمد الهندي، ثنا محمد بن الحسن بن حفص، ثنا محمد بن مروان، ثنا أسيد بن زيد، عن طعمة الجعفري، عن أبان، عن أنس، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما ثمن الجنة؟ قال: لا إله إلا الله مخلصا

....

3 - أسيد بن زيد بن نجيح الهاشمي شيعي متروك، و لكنه قد توبع تابعه حسين بن علي، أخرجه محمد بن مسافر الدمشقي في " الأربعين في فضائل ذكر رب العالمين " (رقم 22/ ترقيم جوامع الكلم)، و لكن حسين هذا لم أعرفه و الأرجح أنه مجهول.

حسين بن علي هو الجعفي، جاء منسوبًا في إسناد ابن الفاخر لهذه الطريق في موجبات الجنة (4).

واختُلف عن طعمة فيه:

فرواه عنه حسين بن علي، وأسيد بن زيد، عن أبان، عن أنس،

وأخرجه ابن الفاخر في موجبات الجنة (3) من طريق حكام، عن إسحاق بن إسماعيل، عن طعمة، عن عمرو، عن أبان، به (زاد عمرًا في الإسناد).

وجاء من رواية سفيان الثوري، عن أبان، عن أنس، أخرجه ابن الفاخر في موجبات الجنة (2).

والعلة الأساس في هذه الطريق: ضعف أبان الشديد؛ وما دونه من العلل أمر ثانوي، خاصة مع وجود المتابعات التي تشعر بوجود أصل للحديث عن أبان.

طريق الحسن البصري عن أنس:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015