وكان يلقب بدابة عفان، لملازمته له، ويلقب بسيفنة، وسيفنة: طائر ببلاد مصر، لا يكاد يحط على شجره إلا أكل ورقها، حتى يعريها.
فكذلك كان إبرهيم، إذا ورد على شيخ لم يفارقه حتى يستوعب ما عنده.
سمع بالحرمين ومصر والشام والعراق والجبال، وجمع فأوعى.
ولد قبل المئتين بمديدة.
وسمع: أبا نعيم، وأبا مسهر، ومسلم بن إبراهيم، وعفان، وأبا اليمان، وسليمان بن حرب، وآدم بن أبي إياس، وعلي بن عياش، وعمرو ابن طلحة القناد، وعتيق بن يعقوب، وأبا الجماهر، والقعنبي، وعبد السلام بن مطهر، وقرة بن حبيب، ويحيى الوحاظي، وأصبغ بن الفرج، وإسماعيل بن أبي أويس، وعيسى قالون، ونعيم بن حماد، ويحيى بن بكير، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو عوانة، وأحمد بن هارون البرديجي، وأحمد بن مروان الدينوري، وأبو الحسن علي بن إبراهيم القطان، وعلي بن حمشاذ النيسابوري، وعمر بن حفص المستملي، وأحمد بن صالح البروجردي، وعبد السلام بن عبديل، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وأحمد بن عبيد، وأحمد بن محمد المقرئ، وإبراهيم بن أحمد بن أبي غانم، وعمر ابن سهل الحافظ، وأحمد بن إسحاق بن نيخاب، ومحمد بن عبد الله بن برزة الروذراوري، وخلق كثير.
وكان يصوم يوما ويفطر يوما.
قال الحاكم: هو ثقة مأمون.
وقال ابن خراش: صدوق اللهجة.
قلت: إليه المنتهى في الاتقان، روي عنه أنه قال، إذا كان كتابي بيدي، وأحمد بن حنبل عن يميني، ويحيى بن معين عن شمالي، ما أبالي - يعني: لضبط كتبه -.
قال صالح بن أحمد في " تاريخ همذان ": سمعت جعفر بن أحمد يقول: سألت أبا حاتم الرازي، عن ابن ديزيل، فقال: ما رأيت، ولا بلغني عنه إلا صدق وخير، وكان معنا عند سليمان بن حرب، وابن الطباع.
قلت: فعند أبي صالح؟ قال: لا أحفظه.
قلت: فعند عفان؟ قال: ولا أحفظه، غير أني قد التقيت معه في غير موضع، وليس كل الناس رأيتهم أنا عند المحدثين.
قال جعفر: فعارضني رجل، فقال، يا أبا حاتم! يذكر أن عنده عن عفان ثلاثين ألف حديث.
قال أبو حاتم: من ذكر أن عنده عن عفان ثلاثين ألف حديث، فقد كذب، كان عسرا في التحديث، كنت أختلف إليه ثلاثة عشر شهرا، ما كتبت عنه إلا مقدار خمس مئة حديث.
قلت: يا أبا حاتم نكذب على إبراهيم؟!
قال صالح: سمعت القاسم بن أبي صالح، سمعت إبراهيم يقول، سمعت حديث همام، عن أبي جمرة من عفان أربع مئة مرة، لانه كان يسأل عنه، ولما دعي عفان للمحنة، كنت آخذا بلجام حماره.
قال صالح: فمن تكون مواظبته هكذا لا يكاد أن يبقي عنده شيئا.
وسمعت أبا جعفر بن عبيد يقول: سألت إبراهيم بن الحسين، عن محمد بن عبد العزيز الدينوري، فقال: رأيته عند أبي نعيم، وليس حده أن يكذب، ولعله أدخل عليه فيما أنكروا عليه.
قال: سمعت القاسم بن أبي صالح، سمعت إبراهيم يقول: كنت بالمدينة، ووافى محمد بن عبد الجبار سندول، فأفدته عن إسماعيل بن أبي أويس، وكان إسماعيل يكرمه، فلما دخل عليه، أجلسه معه على السرير، وقمت أنا عند الباب، فجعل محمد يسأل إسماعيل، فبصر بي، فقال: هذا من عمل ذاك المكدي، أخرجوه.
فأخرجت، ثم خرجت مع محمد إلى مكة، فجعلت أذاكره في الطريق، فتعجب، وقال: من أين لك هذا؟ قلت: هذا سماع المكدين.
وسمعت القاسم، سمعت يحيى الكرابيسي يقول، صححنا كتبنابإبراهيم.
ومر يوما حديث، فقال يحيى: قد كنا سمعناه، فقال إبراهيم: سمعتموه بالفارسية، وتسمعونه اليوم بالعربية.
وسمعت من أصحابنا من يحكي عن ابن وهب الدينوري، قال: كنا
نذاكر إبراهيم بالحديث، فتذاكرنا بالقماطر.
وسمعت أبي يحكي عن ابن ماجة القزويني، أنه قال: منعني الخروج إلى إبراهيم قلة ذات اليد.
وسمعت أحمد بن محمد يقول: لما وافى إبراهيم، قال لي الدحيمي: قد وافى إبراهيم بن الكسائي، فنحضر غدا مجلسه.
فلما حضرنا، قال إبراهيم: أول ما نذاكر: حدثنا آدم بن أبي إياس، فصعب على الدحيمي وقال: لا قلت خيرا.
قلت: تقول هذا؟ قال: قد سوانا مع الصبيان.
قال صالح بن أحمد الحافظ، سمعت أبي، سمعت علي بن عيسى يقول: إن الاسناد الذي يأتي به إبراهيم، لو كان فيه أن لا يؤكل الخبز، لوجب أن لا يؤكل لصحة إسناده.
قال الحاكم: بلغني أن ابن ديزيل قال: كتبت حديث أبي جمرة، عن ابن عباس، عن عفان، وسمعته منه أربع مئة مرة.
¥