و صرّح أبو عون بسماعه من الحارث بن عمرو، فيما أخرجه الخطيب البغدادي أيضا؛ قال: أنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج بن أحمد، نا الحسن بن المثنى العنبري، بالبصرة، نا عفان، نا شعبة، أخبرني أبو عون، قال: سمعت الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، يحدث عن أناس من أصحاب معاذ، عن معاذ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: «كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟». اهـ

و أيضا فليس هناك ما يمنع من أن يكون الراوي قد رواه مرسلا مَرّة، و رواه موصولا مرة أخرى؛ فقد أخرج أبو داود الطيالسي في " مسنده ": (حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبو عون الثقفي، قال: سمعت الحارث بن عمرو، يحدث عن أصحاب معاذ من أهل حمص، وقال مرة عن معاذ: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: " كيف تقضي ... "). و عنه البيهقي في " سننه الكبرى ".

و على أي حال، فالحديث رُوي مرسلا و موصولا أيضا، عند أحمد و أبي داود و الترمذي، و غيرهم. و قد تقدم بيان ذلك في تخريجهم له، في أول هذا الكتاب.

و ليس بيان ذلك غرضنا هنا، و لكن الغرض بيان أن قول البخاري في حديث الحارث بن عمرو: (لا يَصح) محمولٌ على رفعه، و ليس المراد به عدم صحة الحديث عنده.

و هو مقتضى قول الألباني؛ قال: يعني أن الصواب أنه عن أصحاب معاذ بن جبل، ليس فيه " عن معاذ "). اهـ ([44] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=60372#_edn44) )

تذكير و تكرير

و في الختام أَوَدّ التذكير بتلخيص أهم ما جاء في هذا الكتاب، و تكرير ما سبق ذِكْره في (حديث معاذ في الاجتهاد في الأحكام)؛ فإنّ كثير الكلام يُنسي بعضه بعضا؛ فأقول:

الحديث صحَّحه الإمام الحافظ الخطيب البغدادي في " الفقيه و المُتَفقه "، و القاضي أبو بكر بن العربي في " عارضة الأحوذي " و في " أحكام القرآن "، و صرَّح بجوْدةِ إسناده ابن تيمية في " مقدّمة التفسير "؛ قال: (و هذا الحديث أخرجه أصحاب المساند و السُنن بإسنادٍ جيّد)، و حكاه ابن كثير في " تفسيره "، و قال الحافظ الذهبي في " تلخيص كتاب العلل ": و هذا حديثٌ حسَن الأسناد.، و قال في " السِيَّر ": إسناده صالح.

و جاءت الرواية بتحديث شُعبة بن الحجاج به و انتخابه له، و احتجّ به الشافعي و ابن عبد البر و الخطيب البغدادي، و أئمة سواهم.

و بعد،

فهذا حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لمعاذٍ رضي الله عنه، حين بعثه إلى اليمن والياً و هاديا و مُعَلّما؛ صحيح الإسناد، صحيح المتن، صحيح المعنى.

و إذا كان ذلك كذلك؛ {َفبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ}. {الأعراف:185}

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " فَمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مِنِّي ". [مُتَفقٌ عليه]

فاللهمّ اجعلنا مِن المُحبّين لك و لكتابك، و لنبيّك و لسنة نبيك محمد صلى الله عليه و سلم، و اجعلنا اللهم من العاملين بهما و الحافظين لهما. آمين

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على سيدنا محمدٍ و على آله و صحبه و سلّم تسليما كثيرا.

و تم الفراغ منه يوم الجمعة 13 من رجب 1431 هـ (الموافق 25 يونيو 2010 م)

و كتبه

د. أبو بكر بن عبد الستار آل خليل

العضو في ملتقى أهل التفسير ( http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=14366)

عفا الله عنه و عافاه في الداريْن

اللهمّ آمين

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[26 - Jun-2010, مساء 10:44]ـ

الحواشي:

[1]) من كلام الإمام الشافعي رحمه الله؛ ذكره البيهقي في خطبة كتابه " معرفة السنن و الآثار ".

[1]) الرسالة، للإمام الشافعي.

[1]) الحديث أخرجه أبو داود و الترمذي في " سُننهما "، و الطيالسي و أحمد في " مسنديهما "، و غيرهم. و سيأتي تخريجه بعد.

[1]) قال ابن قدامة المقدسي – في كتابه " الشرح الكبير " -: إنه حديثٌ مشهور في كتب أهل العلم، رواه سعيد بن منصور والامام أحمد وغيرهما، وتلقاه العلماء بالقبول، وجاء عن الصحابة من قولهم ما يوافقه. و قال أيضا في " روضة الناظر ": ... ثم الحديث تلقته الأمة بالقبول. أهـ

و المراد بالشهرة هنا الشهرة في كتب أهل العلم، و الشهرة المعنوية.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015