(1) أقصد بالإمعان في التفسير: تفسير التفسير، أي أن التفسير المعتمد قد قرر معنى المشقة والرهق والضيق، فجاء المفسر المعاصر فأضاف إليه بعد ذكره التفسير العلمي لسببه، كأن يذكر زيادة ضغط الدم وتسارع نبضات القلب - مثلا - وغير ذلك مما يتسبب فيه مجرد المجهود العضلي للصعود، وليس أنه يدعي أن الرب أراد هذه الحقائق أو أشار إليها في هذا التشبيه! هذا صنيع قد تدعو إليه مصلحة دعوية في هذا المقام، أو لتوجيه الخطاب التفسيري بما يناسب عقلية المتلقي. وفي كثير من الأحيان فإننا نحتاج إلى هذا بالفعل عندما نروم شرح بعض الصور البلاغية في القرءان لأهل الغرب، حتى يصل إليهم المعنى كما وصل إلى العرب الأوائل ولكن من مدخل يناسب عقليتهم .. فما دمنا لم ننقل إلى الناس خلاف المعنى الذي فهمه الأولون فلا حرج.

ـ[ابن الرومية]ــــــــ[10 - Feb-2010, صباحاً 05:59]ـ

والمعنى القريب هو ما في التصعد من المشقة، التي يلاحظها كل من صعد جبلاً، أو مرتفعاً من الأرض، من حيث تسارع الأنفاس، والإعياء وغير ذلك، فكان ارتباط التصعد بالمشقة، والمشقة بالتصعد أمراً بيناً في معهود العرب الأولين، حتى صار مضربُ المثل في المشقةِ وحصول الكلفةِ أن يطلب إليه التصعد في السماء، ولو لم يكن مضرب المثل لما كان التشبيه به جائزاً، ولو ‘رجعنا إلى مادة (ص ع د) في لسان العرب أو غيره من معاجم اللغة ‘‘عرفنا مدى ارتباطها بالمشقة وبذل الجهد، وكد النفس.

من فسر مشقة التصعد للسماء بالاعياء؟؟؟؟ قد فسره من فسره بالمشقة بضيق الصدر لا بالاعياء ... فمن يبتكر هنا المعاني التي لم يقل بها السلف؟؟؟ نعم من معاني المشقة في التصعد الاعياء و لكن ليس في أي تصعد .. انما هو في تصعد الجبال ... لا تصعد السماء ... ففي اللسان الأول لا محل لمجازات المتكلمين .. انما يعرف حقيقة معنى اللفظ بما يضاف اليه .. فاحالة معنى الاعياء المقترن بصعود الجبال الى باقي التصعدات و تعميمه عليها بما فيها صعود السماء افتراء على اللسان الأول .. و احالته على فهم السلف للآية افتراء ثان عليهم .. فهم اما بين حامل للمشقة على الامتناع اي يحاول الصعود الى السماء فلا يستطيع و بين من يحمله على ما هو اقرب و اعمق من حمله على ضيق الصدر و صعوبة نفاذ النفس اليه ... فأين مشقة الاعياء هنا المدعاة في صعود الجبال؟؟؟

و ربط ذلك بما اشتهر بضرب المثل في الصعود للسماء هو تدليس آخر ... اذ هذا المثل لا يضرب لمشقة الاعياء الموجودة في صعود الجبال و انما لمشقة الامتناع و التكليف بما لا يطاق .. و هذا اوضح في الدلالة على ان العرب المنزل عليهم لم يكن عندهم معرفة بان الصاعد في الجبال كالصاعد في السماوات .. و من عرفه من السلف انما عرفه من استنباطه في القرآن .. اذ عرف ضيق صدر الكافر و عرف تشبيهه بصدر الصاعد فعرف القاسم المشترك بينهما اي ضيق الصدر و لم يزد على ذلك بأن اضاف اليه ما اضاف صاحبنا من معنى الاعياء او غيرها من معاني التصعد .. فوافق كلام السلف الحق من الحقائق العلمية دون زيادة او نقصان و ان لم يعيشوها و خالفه صاحبنا و ان عاشها .. فسبحان من جعل كلامه فرقانا بين الحق و الباطل ...

و بهذا تتبين المغالطة السوفسطائية - والعارفون باللغة من اقدر الناس عليها:) -في القول التالي

‘هذا العائق الجديد الذي هو نقصان الأكسجين في طبقات الجو العليا ‘‘ليس من جنس العائق الأول الذي هو تسارع الأنفاس والجهد والإعياء

اذ تسارع الأنفاس و الجهد و الاعياء مرتبط بتصعد الجبال لا بكل معاني التصعد و منها تصعد السماء .. و ربطه بتصعد السماء كذب على اللسان الأول و على السلف اذ ما عرف في اللسان الأول الا بالامتناع من باب التكليف بما لايطاق و عند السلف بضيق الصدر لما فقهوه من مقارنة بصدر الكافر و المومن انشراحا و انقباضا ... وضيق الصدر و معنى الحرج لغويا وهو التفاف الأشجار و فروعها على الموضع حتى لا يمكن ان ينفذ اليه راع و لا ظبي هو من اكثر الأوصاف تطابقا مع ما يحدث في الصدر و فروع اوعية الرئة و تشعباتها حين تضيق ... وليس هو من جنسه فقط بل هو مطابق له تمام المطابقة حتى انه اعجاز لغوي يدل على صاحب هذا الكلام يعلم مطابقة كلامه و تشبيهه الواقع مطابقة تامة حتى اختار له احسن الألفاظ المؤدية له ... فهو سبحانه اعلم في كلامه بما سيكون مما لا يعلمه من نزل عليه

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015