و هو تابعيٌّ ثقة؛ فقد حَدّث عن: ابن عباس، و ابن عمر، و عبد الله بن الزبير، و الحُسين، و عِدة. و هو من كبار مشيخة ابن عيينة. وَثَّقَهُ: علي بن المديني، و ابن عيينة، و غيرهما؛ ذكره الذهبي في ترجمته في " السِّيَر "، و هو تقةٌ كثير الحديث؛ ترجمه ابن حجر في " تقريب التهذيب "؛ قال: عبيد الله بن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة مات سنة ست وعشرين ([40] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=60372#_edn40) ) ، وله ست وثمانون ع. اهـ

فقوله (شهدتُ ابن عباس إذا سئل ... ، فإن كان في الكتاب قال به) هو إخبارٌ بمشاهدته لابن عباس يقول في كذا بكذا، و خَبر الثقة حجة؛ فسقط اعتراض ابن حزم على أثر ابن عباس رضي الله عنهما، و ثبتتْ حُجيته.

4 – و هذه الشواهد و نحوها أخرجها البيهقي في " سننه الكبرى "، عقب تخريجه لحديث معاذ في الاجتهاد، و أخرج قبلها حديث قضاء أبي بكر رضي الله عنه: أخبرنا الشريف أبو الفتح العمري أنبأ عبد الرحمن بن أبي شريح أنبأ أبو القاسم البغوي ثنا داود بن رشيد ثنا عمر بن أيوب ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران، قال: (كان أبو بكر رضي الله عنه إذا ورد عليه خصم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به بينهم، فإن لم يجد في الكتاب نظر هل كانت من النبي صلى الله عليه و سلم فيه سنة فإن علمها قضى بها، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين، فقال: أتاني كذا وكذا فنظرت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم أجد في ذلك شيئا، فهل تعلمون أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قضى في ذلك بقضاء؟ فربما قام إليه الرهط فقالوا نعم قضى فيه بكذا وكذا؛ فيأخذ بقضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم. قال جعفر وحدثني غير ميمون: أن أبا بكر رضي الله عنه كان يقول عند ذلك: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا صلى الله عليه و سلم. وإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على الأمر قضى به. قال جعفر وحدثني ميمون: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يفعل ذلك، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة، نظر هل كان لأبي بكر رضي الله عنه فيه قضاء، فإن وجد أبا بكر رضي الله عنه قد قضى فيه بقضاء قضى به، وإلا دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم). اهـ

الأمر الثاني - في رَدّ دعوى ابن حزم بنكارة متن حديث معاذ في الاجتهاد -:

أنّ في قول عُمر رضي الله عنه لشريح: (فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فاقض بما قضى الصالحون) دليلٌ ظاهرٌ على أنّ هناك مِن الأقضية و الوقائع ما لا نَصّ فيها – بأعيانها - في الكتاب و لا السُنّة؛ فَسَقط قول ابن حزم: (من المُحال البيِّن أن يكون الله تعالى يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم)، و (ما فرطنا في الكتاب من شئ)، و (تبيانا لكل شئ)، ثم يقول رسول الله (صلى الله عليه و سلم): إنه ينزل في الديانة ما لا يوجد في القرآن.

ومن المحال البيِّن أن يقول الله تعالى مخاطبا لرسوله (صلى الله عليه و سلم): (لتبين للناس ما نزل إليهم)، ثم يقول رسول الله (صلى الله عليه و سلم): إنه يقع في الدين ما لم يبينه عليه السلام). اهـ

فادعاؤه هذا مردودٌ و منقوضٌ بما جاء في رسالة عمر إلى شريح: (فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فاقض بما قضى الصالحون).

و قد قال ابن حزم بصحتها، و هي نظير ما جاء في حديث الاجتهاد في الأحكام؛ فلا معنى لإنكار ابن حزم لمتنه و معناه.

و هذه الشواهد الصحيحة تشهد بالصحة لحديث معاذ رضي الله عنه في الاجتهاد، و تُسقِط دعاوى ابن حزم في نكارة متنه، و تُبطِل مزاعمه في بطلان معناه.

و يؤ يد هذا قول الذهبي فيه - في " تلخيص كتاب العلل " -: و معناه صحيح؛ فإن الحاكم مضطرٌ إلى الاجتهاد، و صَحّ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، و إن اجتهد و أخطأ، فله أجر ". اهـ

* * *

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015