2 - و ذكره الإمام مسلم في " المنفردات و الوحدان "، في طبقة التابعين، الذين لم يَرْو عن كل واحدٍ منهم إلاّ واحد؛ قال: وممن تفرد عنه أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله بالرواية: الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة). وهذا تعريفٌ به، و تعديلٌ له.

و قال الإمام مسلم في أول كتابه هذا: تسميةُ مَن رَوى عنه رجلٌ أو امرأةٌ حَفظ أو حَفظتْ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئاً من قول أو فعل، ولا يَروي عن كل واحدٍ منهم إلا واحدٌ من مشهور التابعين لا ثانيَ معه في الرواية عنه في ما حَفظ. و ذكَر الصحابة منهم أَوَلاً، ثم ذكَر التابعين منهم بعد ذلك، و منهم الحارث بن عمرو.

3 - و ترجم له أيضا ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " بنحو ترجمة البخاري؛ قال: (الحارث بن عمرو ابن اخى المغيرة بن شعبة، روى عن أصحاب معاذ، روى عنه أبو عون الثقفى؛ سمعت ابي يقول ذلك).

4 - و كذا ترجم له بنحو ذلك: المزي في " تهذيب الكمال "، و الذهبي في " ميزان الاعتدال "، و ابن حجر في " تهذيب التهذيب "؛ فالقول بأنه لا يُعرَف مَن هو قولٌ فاسد، و عدم معرفة ابن حزم بالحارث لا يضرّه؛ فقد عرفه غيره من الأئمة الأعلام و ترجموه؛ فلا يكون مجهولاً، كما ادعى ابن حزم، لا جهالة عيْنٍ و لا جهالة حال؛ فقد وثّقه ابن حبان، و ذَكَره في كتابه " الثقات "، في طبقة أتباع التابعين، الذين رووا عن التابعين ([38] ( http://majles.alukah.net/#_edn38)) ؛ قال: (الحارث بن عمرو بن أخى المغيرة بن شعبة، يروي عن أصحاب معاذ، روى عنه أبو عون الثقفى). اهـ

و لم يعارَض ابن حبان في توثيقه للحارث بن عمرو، بل حكاه الحافظ المزي في " تهذيب الكمال "، و لم يتعَقّبه.

5 – و يكفي في نفي جهالته أنه شيخُ محمد بن عبيد الله الثقفي التابعي، أحد رجال الصحيحيْن، و قد لَقِيَهُ و رَوى عنه و سمع منه؛ لِما أخرجه الحافظ ابن عبد البر في " جامع بيان العلم "؛ قال: وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عون وهو محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: سمعتُ الحارثَ بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة يحدث عن أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال: " كيف تقضي؟ ". الحديث.

و لِما أخرجه الخطيب البغدادي في " الفقيه و المتفقه "؛ قال: أنا الحسن بن أبي بكر , وعثمان بن محمد العلاف , قالا: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي , نا جعفر يعني ابن محمد بن شاكر الصائغ - نا عفان , نا شعبة , أخبرني أبو عون , قال: سمعتُ الحارثَ بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة يحدث عن ناس , من أصحاب معاذ من أهل حمص , عن معاذ , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: " كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ ". الحديث،

أنا الحسن بن أبي بكر , أنا دعلج بن أحمد , نا الحسن بن المثنى العنبري , بالبصرة , نا عفان , نا شعبة , أخبرني أبو عون , قال: سمعتُ الحارثَ بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة , يحدث عن أناس , من أصحاب معاذ , عن معاذ , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: " كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ ". الحديث.

و لا شكّ في أن الحارث بن عمرو كان معروفاً لأبي عون، الذي لقيَه و سمع منه و روى عنه، لا ما زعمه ابن حزم أنه أخذ ذلك الحديث عَمَنّ لا يُعرف و لا يدري مَن هو!

هذا من ناحية

– و من ناحية أخرى، قال الإمام أبو بكر بن العربي في شرح حديث معاذ في القياس: والحارث ابن عمرو الهذلي الذي يروى عنه وإن لم يُعرَف الا بهذا الحديث، فكَفَي برواية شعبة عنه وبكونه ابن أخٍ للمغيرة بن شعبة في التعديل له والتعريف به، وغاية حظه في مرتبته أن يكون من الأفراد، ولا يقدح ذلك فيه. اهـ[عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي]

و مع كل هذه التراجم المُعتبَرة للحارث بن عمرو، و التعريف به و التعديل، يزْعم زاعمٌ أنه مجهولٌ، لا يُعرَف مَن هو!

و لا شكّ في أن هذا الزعم وهْم، و أن إعلال ابن حزم الحديث بهذه العِلّة ليس بشيء البتة.

و بذلك بَطلتْ دعوى وجود مجاهيل في إسناد الحديث، التي أَعَلَّ ابن حزم الحديثَ بها.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015