قال: و لا يكون الرَجلُ للرجلِ صاحباً حتى يكون له به اختصاص، فكيف و قد زيد تعريفاً بهم أن أُضيفوا إلى بلد ([33] ( http://majles.alukah.net/#_edn33)) .

قال: و قد خرَّج البخاري - الذي شرَط الصحة - في حديث عروة البارقي: سمعتُ الحيَّ يتحدثون عن عروة ([34] ( http://majles.alukah.net/#_edn34)) ، و لم يكن ذلك الحديث من جملة المجهولات، و قال مالك في القسامة: أخبرني رجالٌ من كبراء قومه ([35] ( http://majles.alukah.net/#_edn35)) ، و في الصحيح عن الزهري: حدثني رجالٌ عن أبي هريرة: (من صلى على جنازة فله قيراط) ([36] ( http://majles.alukah.net/#_edn36)) . انتهى كلام ابن العربي. ([37] ( http://majles.alukah.net/#_edn37))

و معلومٌ صحة الأحاديث التي أخرجها الإمام البخاري في كتابه المُسَمى بالصحيح؛ رَوى الإسماعيلي عنه قال: " لم أُخُرِّج في هذا الكتاب إلاّ صحيحاً "، و قال إبراهيم بن معقل النسفي: سمعتُ البخاري يقول: " ما أدخلت في كتابي الجامع إلاّ ما صَحّ، و تركت من الصحيح حتى لا يطول "؛ ذكرهما الحافظ ابن حجر في " مقدمة الفتح ". و كذلك الحال في أحاديث " صحيح مسلم "، و " الموطأ " أيضاً.

فهذه الأحاديث الموجودة في تلك الكتب الصِحاح لا تُعَدّ من المجهولات؛ فكذلك نظيرها حديث معاذ في الاجتهاد.

3 – و ينضافُ إلى ما تقدّم، بل يتقَدمه، دخولُ هؤلاء الجماعة مِن أصحاب مُعاذٍ في عموم التابعين، المشهود لهم بالخَيْرية مِن النبي صلى الله عليه و سلم؛ بقوله في الحديث الصحيح، الُمتَفق عليه: «خير الناس قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... ». و هو تعديلٌ و توثيقٌ من النبي صلى الله عليه و سلم لهؤلاء المذكورين، ما بَعْدَه تعديل و توثيق.

قال النووي في شرحه على مسلم: والصحيح أن قرنَه صلى الله عليه و سلم الصحابةُ، والثاني التابعون، والثالث تابعوهم. و كذا قال ابن حجر في " الفتح ".

و الحديثُ جاء بلفظ العموم: " ثم الذين يَِلُونَهُم "، فَمَن ادعى زوالَه عن بعض المذكورين فيه بِالخَيْريَة لأمرٍٍ ما – كهؤلاء التابعين من أصحاب معاذ - فعليه الدليل. و لا دليل هنا، بل اتفق العلماء على تعديلهم و توثيقهم، رضيَ الله عنهم. و قد تقدم.

و عليه، فابن حزم أَعَلَّ حديث الاجتهاد بما ليس بِعِلَّة.

4 – فإن بقيَ بعد ما تقدم بيانه مجالٌ للجدال في حال هؤلاء الرجال مِن أصحاب معاذ – لإبهامهم – فقد زال ما يُخْشى من ذلك بمجيئ الحديث من طريق آخر عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ، رضي الله عنه. و هذا إسناده متصل، و رجاله ثقات؛ كما قال الخطيب البغدادي من قبل.

فَرَدّ ابن حزم لهذا الحديث - بجهالة مَن رواه عن معاذ - مردودٌ بأنه رواه عبد الرحمن بن غنم عنه، و هو صحابي أو تابعي ثقة.

ب – دعوى جهالة الحارث بن عمرو:

و من أعجَب دعاوى العِلل إعلال ابن حزم الحديث بجهالة الحارث بن عمرو؛ قال: (وفيه الحارث بن عمرو وهو مجهول، لا يُعرَف مَن هو)، و وَجه العَجَب فيه قوله بجهالته مع تغافله و تجاهله لِما اِطّلَع عليه هو بالضرورة من تعريف البخاري به في ترجمته له في " تاريخه الأوسط "، الذي نقلَ منه قول البخاري في الحديث الذي رَفَعَه: (لا يَصِح)، و هو في نفس موضع الترجمة، في نفس السطر منها أو التالي له؛ قال البخاري: (الحارث بن عمرو، ابن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، عن أصحاب معاذ، رفعه في اجتهاد الرأي، قال شعبة عن أبي عون، ولا يُعرف الحارث إلا بهذا، ولا يَصِح). [التاريخ الأوسط، المطبوع باسم التاريخ الصغير]

- فزعْم ابن حزم بجهالة الحارث بن عمرو، و قوله إنه مجهول لا يُعرَف مَن هو، مردودٌ بتعريف البخاري به، في ترجمته هذه، و ما هُوَ بمجهول، بل هو تابعيّ ثقة معروف، عرفه كبار الأئمة في معرفة الرجال، و ترجموه و عرَّفوه في مُصنفاتهم؛ كالبخاري، و مسلم، و ابن أبي حاتم، و بيان ذلك:

1 - ترجم له الإمام البخاري في " التاريخ الأوسط " كما ذُكِر آنفا، و في " الكبير " أيضا؛ قال: (الحارث بن عمرو، ابن أخى المغيرة بن شعبة الثقفى، عن أصحاب معاذ، عن معاذ، روى عنه أبو عون، ولا يصح، ولا يُعرف الا بهذا. مرسل). اهـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015