ـ[ابن الرومية]ــــــــ[08 - Feb-2010, صباحاً 06:34]ـ
أرجو اقالتي من كلمة أتحدى و ان تتجاوزوها بارك الله فيكم ...
ـ[بكر الجازي]ــــــــ[09 - Feb-2010, صباحاً 09:19]ـ
الذي يقوله الإعجازيون يا أخي الفاضل مفاده أن اختيار هذا التشبيه لقصد بيان المشقة والضيق دون غيره من الصور التي فيها هذا المعنى، جاء لحكمة أو عجيبة من عجائب القرءان لم يقف عليها الأولون ولم يحتاجوا إلى معرفتها، ففيه مبالغة في إقامة الحجة على قوم يأتون من بعدهم يظن الكفار والملاحدة منهم أنهم قد ملكوا عنان السماء لمجرد أن تمكنوا من العلو فيها فوق ما استطاعه الأولون. فقد علمنا في هذا الزمان أن الإنسان الذي يصعد في السماء لا يشق الأمر على نفسه ويضيق به صدره لما ذكرت وغيره من معهودهم في زمانهم وحسب، بل إنه يموت اختناقا عند مبلغ معين من الرقي في السماء! هذه الفائدة الإضافية وإن كانت العرب الأوائل المخاطبين بهذا النص لم يحتاجوا إلى معرفتها ولم ينقصهم الإحاطة بها حتى يتحقق مراد التشبيه على الوجه الأمثل في حقهم، فإنه لا مانع من إضافتها إلى تفسير الآية والاستئناس بها عند شرحها لأهل هذا الزمان، ولا بأس في القول بأن هذا دليل على سعة حكمة الرب جل وعلا في ضرب المثال واختيار التشبيه، فمهما توصل الناس إلى علوم طبيعية فإنهم لن يمسوا من جناب هذا الكتاب الرباني، بل إنه ستظل حجته قائمة عليهم أبلغ ما يكون ذلك كما قامت على الذين من قبلهم، ولله الحكمة البالغة.
فهي إشارة لطيفة تفيد إضافتها إلى التفسير في سياق عرض المعنى الذي أجمعت عليه الأمة المعتمد عند السلف، وتؤكد على حقيقة أنه لم ولن يأتي العلم الحديث بما يخالف ما في كتاب الله من المعاني مهما علا أصحاب تلك المعارف في معارفهم .. ولا إشكال في هذا.
ولكن ينبغي تحرير وجه إضافتها إلى التفسير .. وكما تفضلتَ لا يقال إن هذا من الإعجاز أو دلائل النبوة .. فقول القائل من الإعجازيين إن القرءان "أخبر بنقص الأكسوجين في الصعود قبل أربعة عشر قرنا" - هكذا - وأنه أتى في هذه الآية بصورة لم يعرفها الأولون بما يدل على أنه من الرب جل وعلا وليس من وضع البشر، هذا لا يصح، وفيه تقويل القرءان ما لا يقوله!
فالنزاع في الحقيقة ليس في ربط هذه الحقيقة العلمية بمنطوق ومفهوم الآية الكريمة من حيث الجملة، وإنما هو في تحرير وجه استعمالها في تفسير الآية وفي قول الإعجازيين إنها من صور الإعجاز.
الأخ الكريم أبا الفداء:
اسمح لي أن أخالفك فيما ذهبت إليه، فلا زلتُ أرى – والله أعلم- أنه لا يجوز حمل الآية على هذه المعنى الجديد، ذلك أن العبرة في معاني الألفاظ ومعانيها ولوازمها إنما هي في معهود العرب الأولين أهل اللسان الأول، فإن ‘كنا لا نجيز أن نحمل كلام العرب الأولين ما لا يحتمل ‘‘فكذلك الأمر في القرآن الذي نزل بلسانهم، ننزله على معهود العرب الأولين، ولا نزيد فيه، ولا نحمله ما لايحتمل طمعاً في الإكثار من الفوائد.
وهذا القدر متفق عليه ولا خلاف فيه إن شاء الله.
فيبقى أن ننظر في أمر هذه الفائدة الإضافية ...
هل يجوز تفسير القرآن بها؟
هل هي مما يحتمله القرآن على معهود العرب الأولين؟
سأعيد النظر في هذه الآية على وجهٍ أسأل الله أن يوفقني فيه لبيان موطن الفساد، ومكمن الخلل في تفسير الآية بالعلم الحديث:
1. يضرب الله مثلاً للكافر في ضيق صدره بالإسلام وتبرمه به بمن يصعد في السماء، والتشبيه بالتصعد في السماء إنما يراد لتقريب المعنى، فكان لا بد أن يكون هناك معنى ما عند العرب الأولين أهل اللسان لـ"التصعد في السماء"، وإلا كان التشبيه غير ذي معنى. هذا أمر متفق عليه.
2. والمعنى القريب هو ما في التصعد من المشقة، التي يلاحظها كل من صعد جبلاً، أو مرتفعاً من الأرض، من حيث تسارع الأنفاس، والإعياء وغير ذلك، فكان ارتباط التصعد بالمشقة، والمشقة بالتصعد أمراً بيناً في معهود العرب الأولين، حتى صار مضربُ المثل في المشقةِ وحصول الكلفةِ أن يطلب إليه التصعد في السماء، ولو لم يكن مضرب المثل لما كان التشبيه به جائزاً، ولو ‘رجعنا إلى مادة (ص ع د) في لسان العرب أو غيره من معاجم اللغة ‘‘عرفنا مدى ارتباطها بالمشقة وبذل الجهد، وكد النفس.
¥