إذا ’كان المقصود هو مجرد المشقة في الصعود ’’فهي حاصلة حتى لو كانت نسبة الأكسجين تزيد بالصعود في السماء، لأن المشقة من حيث هي حاصلة في بذل المجهود في تكلف صعود درج عمارة، دون الإحساس بفارق الأكسجين، هذا إذا كان هناك فارق معتبر في نسبة الأكسجين في ارتفاع لا يتجاوز العشرين متراًً.

فدعوى أن القرآن أشار إلى هذه الحقيقة فيها تحميل لآيات القرآن ما لا تحتمله.

الذي يقوله الإعجازيون يا أخي الفاضل مفاده أن اختيار هذا التشبيه لقصد بيان المشقة والضيق دون غيره من الصور التي فيها هذا المعنى، جاء لحكمة أو عجيبة من عجائب القرءان لم يقف عليها الأولون ولم يحتاجوا إلى معرفتها، ففيه مبالغة في إقامة الحجة على قوم يأتون من بعدهم يظن الكفار والملاحدة منهم أنهم قد ملكوا عنان السماء لمجرد أن تمكنوا من العلو فيها فوق ما استطاعه الأولون. فقد علمنا في هذا الزمان أن الإنسان الذي يصعد في السماء لا يشق الأمر على نفسه ويضيق به صدره لما ذكرت وغيره من معهودهم في زمانهم وحسب، بل إنه يموت اختناقا عند مبلغ معين من الرقي في السماء! هذه الفائدة الإضافية وإن كانت العرب الأوائل المخاطبين بهذا النص لم يحتاجوا إلى معرفتها ولم ينقصهم الإحاطة بها حتى يتحقق مراد التشبيه على الوجه الأمثل في حقهم، فإنه لا مانع من إضافتها إلى تفسير الآية والاستئناس بها عند شرحها لأهل هذا الزمان، ولا بأس في القول بأن هذا دليل على سعة حكمة الرب جل وعلا في ضرب المثال واختيار التشبيه، فمهما توصل الناس إلى علوم طبيعية فإنهم لن يمسوا من جناب هذا الكتاب الرباني، بل إنه ستظل حجته قائمة عليهم أبلغ ما يكون ذلك كما قامت على الذين من قبلهم، ولله الحكمة البالغة.

فهي إشارة لطيفة تفيد إضافتها إلى التفسير في سياق عرض المعنى الذي أجمعت عليه الأمة المعتمد عند السلف، وتؤكد على حقيقة أنه لم ولن يأتي العلم الحديث بما يخالف ما في كتاب الله من المعاني مهما علا أصحاب تلك المعارف في معارفهم .. ولا إشكال في هذا.

ولكن ينبغي تحرير وجه إضافتها إلى التفسير .. وكما تفضلتَ لا يقال إن هذا من الإعجاز أو دلائل النبوة .. فقول القائل من الإعجازيين إن القرءان "أخبر بنقص الأكسوجين في الصعود قبل أربعة عشر قرنا" - هكذا - وأنه أتى في هذه الآية بصورة لم يعرفها الأولون بما يدل على أنه من الرب جل وعلا وليس من وضع البشر، هذا لا يصح، وفيه تقويل القرءان ما لا يقوله!

فالنزاع في الحقيقة ليس في ربط هذه الحقيقة العلمية بمنطوق ومفهوم الآية الكريمة من حيث الجملة، وإنما هو في تحرير وجه استعمالها في تفسير الآية وفي قول الإعجازيين إنها من صور الإعجاز.

ـ[خزانة الأدب]ــــــــ[07 - Feb-2010, مساء 10:44]ـ

أنصار الإعجاز العلمي بين أمرين:

1.إن قالوا بأن هذه الأمور كانت معهودة للعرب، فليس ثم أي سبق علمي.

2.وإن قالوا لم تكن معروفة حتى كشف عنها العلم الحديث، كان التشبيه في هذه الآية غير ذي معنى، لأنه مما لا عهد للعرب به.

لم أسمع بمفسر معاصر معتبر، زعم أن المعنى العصري معروف للصحابة 100% أو مجهول 100%

فإن كان لديك أمثلة على ما تدعي فأفدنا بارك الله فيك!

والمهم إيراد نصوص الناس وعدم تلخيص كلامهم بعبارتك!

وقد بقي أمر ثالث، هو بيت القصيد! وقد أخبرتك به ولم تدقِّق!

3 - أن يكون المعنى مفهوماً للعرب، وصرنا اليوم نعرف من أسراره الموضوع ما لم يعرفوا! كمشقة الصعود في السماء!

وأعتقد أن جميع مقولات الإعجاز العلمي (المقبولة) تقع ضمن هذا القسم.

ووجه الإعجاز العلمي هو أن التقدم العلمي لم ينقض شيئاً من القرآن، وهذا من أعظم من وجوه الإعجاز.

وأضرب لك مثلا بقوله تعالى (ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية): فالمعنى مفهوم من حيث الإجمال، ولكننا اليوم نرى جثث الفراعنة في المتحف المصري! وأنا لا أجزم بأن التحنيط مراد بالآية، ولا المفسرون العصريون يجزمون، ولكن لا يوجد مانع من طرح هذا المعنى، وهو في الحقيقة مما يخرق العقول.

وانظر في المقابل إلى ما ورد في إنجيل يوحنا 5: 46 - 47 وفي رسالة بولس للرومان 10: 5 فقد نسبا التوراة الموجودة حالياً إلى موسى (عليه السلام)، بالعبارة الصريحة (كتب موسى كذا). وقد أثبت المؤرخون العصريون بالأدلة القاطعة أنها ملفَّقة ولم يكتبها موسى! وثبت من هذه النصوص وأمثالها أن الأناجيل ملفَّقة أيضاً!

ـ[ابن الرومية]ــــــــ[08 - Feb-2010, صباحاً 05:25]ـ

أجيبونا أولا .......

ائتونا انتم بشيء يدل على ان العرب الذين أنزل عليهم القرآن كانوا يعرفون ان المرء ان صعد في السماء ضاق تنفسه و صدره ....

هذا ما نطالبكم به .. فائتونا به لأنه مما تعم به البلوى و لو كان معروفا عندهم لذكروه ... كما هو مذكور الآن في كتب الناس في هذا القرن و القرون السابقة التي عرفت فيها هذه الحقيقة .. و ليحترز من ينقل لنا كلام السدي او غيره في أنه لضيق النفس .. فهؤلاء كلهم انما اعتمدوا على المعنى اللغوي للحرج المذكور في الآية وعلموه من نفس القرآن مع انها لم تكن عندهم بالحقيقة المعاشة .. كما ورد صريحا في سؤال عمر ابن الخطاب للأعرابي ... اذ لو كان عمر يدرك حقا الحقيقة الواقعية ان من يصعد في السماء يضيق صدره لما احتاج لأعرابي ان يبين له هذه الحقيقة من خلال تفسيره له ان الحرج هو ما يضيق من الأشجار .. فعلم عمر معنى الحرج و ضيق النفس في صدر الكافر .... و لو كان عمر على علم بضيق النفس و صدر من يصعد للسماء لما احتاج لهذا البيان من اللغة ...

فنتحداكم اخواننا الأعزاء كما تحدينا من هم من غير المسلمين و لم يستطيعوا ان يأتوا بشيء ... أن تأتوا بدليل على ان العرب الذين انزل عليهم هذا القرآن كانوا على علم بهذه الحقيقة .... فهاتوا برهانكم ان كنتم صادقين

و هذا اول سؤال ... و بعدها لدينا اسئلة اعظم حين سنطرد هذا الأصل المفترى على اهل الدين من ان الله لم يخاطب الناس بما لم يعهدوه واقعا ... و سنرى الى اين سيقودنا ... و لكن اجيبونا و ائتونا بالدليل الخاص بالآية ... أين الدليل ... ؟؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015