فأقول وبالله التوفيق: إن سبب هذه المشقة ابتداء هو بذل المجهود في تكلف الصعود، وما فيه من تسارع الأنفاس وضيق الصدر بسبب تسارع الأنفاس من بذل الجهد. وليس من الأسباب نقصان الأكسجين. بل لو ’ثبت لنا أن الأكسجين يزداد بالصعود في السماء، مما يؤدي إلى تحسن التنفس عند الإنسان، ’’لقلنا إن هذا غير مناقض للآية من باب أن الآية أشارت إلى لازم الصعود، وهو المشقة وما فيه من بذل للجهد، وجهد الصاعد مدرك بالبديهة أنه أشد على النفس من النزول.
ثم إننا مع تسليمنا بأن نقصان الأكسجين من جملة الأسباب، فليس في الآية دلالة عليه، وهذا مثل أن تذكر ظاهرة معينة، وتشبه شيئاً بها، فهل يقال إنك أشرت إلى السبب الكامن وراء الظاهرة؟
على سبيل المثال: من المعلوم أن تشغيل محرك السيارة، يؤدي إلى تولد حرارة في المحرك، وما يجاوره، كالرادياتر مثلاً. فلعلك تقول في وصف سطح ساخن، كحجر أو ما شبه ذلك: هذا الحجر كأنما هو رادياتر.
فهل نقول إن هذا الذي ساق التشبيه أشار إلى سبب الحرارة، وأنها تحصل بسبب الاحتراق الداخلي في غرف الاحتراق، وأنه يشير إلى حركة المكابس (البستونات) داخل المحرك، وتوقيت الشعلة عند وصول المكبس إلى النقطة الميتة العليا ..... إلى آخر هذا مما هو معروف عند أهل هذا الفن؟
وقد تقول في وصف رجل سريع: كأنما هو سيارة، أو صاروخ.
فهل نقول إنك بهذا تشير إلى الحركة التي تتولد من المحرك بسبب احتراق الوقود فيه، ثم انتقال هذه الطاقة الحرارية إلى طاقة حركية بسبب وجود عمود المرفق ( crank shaft)، ثم انتقال هذه الحركة من المحرك إلى صندوق السرعات ( gear box)، ثم إلى عجلات السيارة؟
قطعاً لا، وإنما أنت تشير في كل هذا إلى ظاهرة معروفة معهودة، ثم تسوق التشبيه بها لما كانت معروفة ومعهودة، مع أنك قد لا تعرف من أسرار هذه الحرارة أو الحركة شيئاً ...
حتى لو كنت عارفاً بسبب الحرارة والحركة، فأنت تسوق التشبيه بهذه الظاهرة بغض النظر عن السبب الكامن وراءها.
وعلى مدعي أن القرآن قصد إلى بيان السبب الكامن وراء هذه الظاهرة الدليل.
فهل قالوا حقًّا: إن القدماء جهلوا معنى الآية، لأنهم لم يعرفوا نقص الأكسجين؟!
أم قالوا ما حاصله: المعنى مفهوم من الأصل، وقد ازداد وضوحاً في عصرنا، وجاءوا بالمفهوم العلمي على سبيل التعزيز للتفسير الأول؟!
مع معرفتنا الآن في هذا العصر بنقصان الأكسجين في طبقات الجو العليا، فإننا ندرك أيضاً أن هذا غير مراد بالآية.
وأقف عند هذا الحد في التعليق على ما ورد في مداخلتك أخي الكريم، وفيه الكثير مما يستحق أن نقف عنده، ونتدارسه.
وليعذرني باقي الأخوة إذ اقتصرت على هذا لضيق الوقت ...
ـ[جمانة انس]ــــــــ[07 - Feb-2010, مساء 07:57]ـ
1.أنني لا أنازعك فيما أثبته العلم الحديث من أن الأكسجين يتناقص بالصعود في السماء.
2.ولا أنازع في أن هذا من أسباب المشقة. وإلا فلا حاجة بمتسلقي الجبال العالية إلى جرات الأكسجين يحملونها على ظهورهم.
3.بل أنازع في كون هذا مراداً بالآية، وهذا الأمر مما يفيض فيه أرباب الإعجاز العلمي، فيقولون: إن القرآن دل على نقصان الأكسجين بالصعود في السماء، وهذا ما لم يكن معروفاً للأولين ولا لمن جاء بعدهم، ولقرون متطاولة إلى أن جاء العلم الحديث فكشف عنها، وإنما أوجزت في حكاية ما يذكره أنصار الإعجاز العلمي لاشتهار مقولتهم فيها. ولك أن ترجع إلى موقع الدكتور زغلول النجار، أو موقع الهيئة فترى صدق ما أقول.
فأين الدلالة في الآية على نقصان الأكسجين بالصعود في السماء؟
لا يفهم الا عجاز بالصورة التي تتصورها
فالاية لم تدل على نقص الاكسجين بالصعود الى السماء
ومن قال بهذا فهو مخطىء
انما دلت الاية
- على ان التصعد في السماء يجعل الصدر حرجا ضيقا
-فجاء العلم الحد يث ليفسر اسباب الحرج والضيق و يؤكد ذلك
- فهنا الا عجاز
-و هكذا يفهم
-وكلما كشف الله للعلماء تفاصيل الكون
كلما تجلت ايات عظمة الخالق
وبذلك يتجلى اعجاز القران
-------------
###
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[07 - Feb-2010, مساء 08:35]ـ
¥