وكون نقصان الأكسجين يصل بالمتصعِّد إلى درجة الموت عند النقطة التي لميعرفها القدماء، أو أن قوانين الجاذبية تعوِّق الصعود، أو غير ذلك منالمستجدَّات العلمية، هي أمور تحسب للقرآن، ولا إشكال في الإشادة بعدمتعارض النص القرآني معها!

وهذه الزيادات في التفاصيل أمر طبيعي، لأن القرآن لا تفنى عجائبه!

وها هنا النزاع أخي الفاضل خزانة الأدب، وتفصيل ذلك:

1.أنني لا أنازعك فيما أثبته العلم الحديث من أن الأكسجين يتناقص بالصعود في السماء.

2.ولا أنازع في أن هذا من أسباب المشقة. وإلا فلا حاجة بمتسلقي الجبال العالية إلى جرات الأكسجين يحملونها على ظهورهم.

3.بل أنازع في كون هذا مراداً بالآية، وهذا الأمر مما يفيض فيه أرباب الإعجاز العلمي، فيقولون: إن القرآن دل على نقصان الأكسجين بالصعود في السماء، وهذا ما لم يكن معروفاً للأولين ولا لمن جاء بعدهم، ولقرون متطاولة إلى أن جاء العلم الحديث فكشف عنها، وإنما أوجزت في حكاية ما يذكره أنصار الإعجاز العلمي لاشتهار مقولتهم فيها. ولك أن ترجع إلى موقع الدكتور زغلول النجار، أو موقع الهيئة فترى صدق ما أقول.

فأين الدلالة في الآية على نقصان الأكسجين بالصعود في السماء؟

إذا ’كان المقصود هو مجرد المشقة في الصعود ’’فهي حاصلة حتى لو كانت نسبة الأكسجين تزيد بالصعود في السماء، لأن المشقة من حيث هي حاصلة في بذل المجهود في تكلف صعود درج عمارة، دون الإحساس بفارق الأكسجين، هذا إذا كان هناك فارق معتبر في نسبة الأكسجين في ارتفاع لا يتجاوز العشرين متراًً.

فدعوى أن القرآن أشار إلى هذه الحقيقة فيها تحميل لآيات القرآن ما لا تحتمله.

ولكن الأخ بكر - وفقه الله - يبدأ كلامه (بنقص الأكسجين) ليتحقق المطلوب وهو التشنيع على أهل العصر! واختصار كلام الخصم وطيِّه عنالقارئ هو إحدى المغالطات الجدلية المشهورة! وكان ينبغي أن يستشهد بكلامأحد القائلين بالأمر، كاملاً بين أقواس التنصيص، ليكون النقد له على بصيرة!

الدكتور زغلول النجار – وفقه الله- وغيره من الباحثين في هذا الباب لا يقصرون الأمر على نقصان الأكسجين فقط، بل يفيضون في سرد حقائق كونية أخرى لم تكن معروفة، ويطنبون في البحث في مكتشفات العلم الحديث، ثم يقولون: إن هذا الحقائق لم تكن معروفة للعرب الأولين ولا لمن جاء بعدهم، ولقرون متطاولة، ثم ينتهون إلى أن ورود هذه الحقائق قبل أربعة عشر قرناً على نبي أمي مما يوكد أن هذا كلام الله الخالق.

على أن عماد الإعجاز العلمي - عند القائلين به- أخي الفاضل إنما هو في دعواهم أن القرآن دل على حقائق لم تكن معروفة، ثم يجعلون من دلالة القرآن عليها، وسبق القرآن إلى تقريرها إعجازاً ودليلاً على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

ونحن لا ننازع في شيء من الحقائق الكونية إذا ما ثبت، وإنما ننازع في دلالة القرآن على هذه الحقائق التي لم تكن معروفة، وفي هذه الآية، أنصار الإعجاز العلمي بين أمرين:

1.إن قالوا بأن هذه الأمور كانت معهودة للعرب، فليس ثم أي سبق علمي.

2.وإن قالوا لم تكن معروفة حتى كشف عنها العلم الحديث، كان التشبيه في هذه الآية غير ذي معنى، لأنه مما لا عهد للعرب به.

وأرجو أن ندقق جيداً في هذه النقطة:

فلو ’أنه ورد الخبر عن الرسول أو جاء في القرآن – على سبيل المثال- (أن الهواء الذي تتنفسونه ينعدم بالصعود في السماء) أو ما شابه هذا من الكلام، ’’لعددنا هذا من أخبار الغيب التي أثبت صدقها العلم الحديث، وكان من جملة النبوءات الصادقة الدالة على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أما أن يأتي الصعود في السماء مشبهاً به، وندعي أن هذا المشبه به لم يكن معروفاً ولا معهوداً حتى كشف عنه العلم الحديث، فهذا يخرج القرآن أو كلام العقلاء عن حد الإفهام إلى الإبهام وتعمية المعنى على السامع. لأنه لا يجوز أن يساق التشبيه الذي الغرض منه تقريب المعنى إلى السامع بما لا عهد للناس ولا للعرب الأولين به.

فيبقى أن يقال: إن حصول المشقة بالصعود أمر أدركه الأولون، ثم جاء العلم الحديث بزيادة وتفصيل، فبين أن من أسباب المشقة نقصان الأكسجين.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015