ـ[أبو الفداء]ــــــــ[07 - Feb-2010, مساء 12:08]ـ

فمقولة (التصعُّد ثقيل على النفس) هي مقولة بديهية متفق عليها بين الجميع هنا، وبين القدماء والمعاصرين. وقد جرَّب الناس التصعُّد إلى السطوح وقمم الجبال، وأبصروا الفرق بين الصعود والنزول. وهذا يكفي السامع لإدراك معنى الآية الكريمة.

ويستوي بعد ذلك أن تكون السماء بمعنى الارتفاع المعتاد، كما أراد فرعون أن يصعد على الطين، أو الارتفاع إلى السحاب والنجوم على سلالم افتراضية. لأن السامع يدرك - على جميع الاحتمالات - أن الأمر فيه مشقة عظيمة، وهذا هو المطلوب من جهة التفسير والبلاغة.

ولا شكّ بأن التصعُّد في السماء أشقّ من الصعود إلى قمة الجبل أضعافاً مضاعفة! بل كونه يدخل في دائرة المستحيل والتخييل أبلغ في تحقيق التشبيه.

ولا يوجد خلاف في ذلك بين المتقدمين والمتأخرين، وإنما زيادة تفصيل هنا وهناك.

ولا حرج أن يقول أهل العصر: من أسباب المشقة نقصان الأكسجين!

وكون نقصان الأكسجين يصل بالمتصعِّد إلى درجة الموت عند النقطة التي لم يعرفها القدماء، أو أن قوانين الجاذبية تعوِّق الصعود، أو غير ذلك من المستجدَّات العلمية، هي أمور تحسب للقرآن، ولا إشكال في الإشادة بعدم تعارض النص القرآني معها!

ما أحسن هذا التحرير!

جزاكم الله خيرا وسدد قلمكم لكل خير.

ـ[طالب الإيمان]ــــــــ[07 - Feb-2010, مساء 01:42]ـ

فهل قالوا حقًّا: إن القدماء جهلوا معنى الآية، لأنهم لم يعرفوا نقص الأكسجين؟!

أم قالوا ما حاصله: المعنى مفهوم من الأصل، وقد ازداد وضوحاً في عصرنا، وجاءوا بالمفهوم العلمي على سبيل التعزيز للتفسير الأول؟!

يا عيني عليكَ يا (خزانة الأدب)، من الصبح و نحنُ نقول هالكلام!

ـ[بكر الجازي]ــــــــ[07 - Feb-2010, مساء 06:52]ـ

الأخ الفاضل خزانة الأدب: بارك الله فيك وأحسن إليك.

وأشكر لك تحريرك لمحل النزاع على هذا الوجه، وما فيه من تسلسل تتحقق لنا بمدراسته الفائدة إن شاء الله.

فمقولة (التصعُّد ثقيل على النفس) هي مقولة بديهية متفق عليها بين الجميع هنا، وبين القدماء والمعاصرين. وقدجرَّب الناس التصعُّد إلى السطوح وقمم الجبال، وأبصروا الفرق بين الصعودوالنزول. وهذا يكفي السامع لإدراك معنى الآية الكريمة.

ويستوي بعد ذلك أن تكون السماء بمعنى الارتفاع المعتاد، كما أراد فرعون أنيصعد على الطين، أو الارتفاع إلى السحاب والنجوم على سلالم افتراضية. لأنالسامع يدرك - على جميع الاحتمالات - أن الأمر فيه مشقة عظيمة، وهذا هوالمطلوب من جهة التفسير والبلاغة.

والآية لم تُجاوزْ هذا، فلا شك أن التصعد ثقيل على النفس، ولو رجعنا إلى لسان العرب (مادة ص ع د) لرأينا لزوم المشقة للتصعد، ولزوم التصعد للمشقة:

فالمقصود هو الارتباط العادي بين التصعد والمشقة، وما من شك أن صعود سلم أو درج عمارة يزيد على الثلاثين درجة فيه من المشقة ما فيه، ويحدث بسببه ضيق في الصدر، وتسارع الأنفاس أو "تصعد الأنفاس" ما بين شهيق وزفير، مع لا يوجد فارق في نسبة الأكسجين بين الساكن في الدور الأول، والساكن في الدور الرابع. لأن المقصود هو حصول المشقة بالتصعد، والأمر على هذا الوجه كان معهوداً عند العرب فجرى التشبيه به.

بل لو ’أن الحقيقة العلمية أثبتت أن الأكسجين يتزايد بالصعود عن وجه الأرض ’’ما خفف هذا من المشقة شيئاً، ذلك أن المشقة حاصلة بمجرد التصعد وبذل المجهود.

ثم كان بعد هذا التصعد في السماء كافياً للدلالة على عسر الأمر وضيق النفس به، ومضرب المثل في ذلك، فجاز التشبيه به لما كان معهوداً عند العرب الأولين، ومعروفاً لهم.

ولا شكّ بأن التصعُّد في السماء أشقّ من الصعود إلى قمة الجبل أضعافاًمضاعفة!

بل كونه يدخل في دائرة المستحيل والتخييل أبلغ في تحقيق التشبيه.

ولا يوجد خلاف في ذلك بين المتقدمين والمتأخرين، وإنما زيادة تفصيل هنا وهناك.

والأمر إلى هذا الحد معهود للعرب، فجرى التشبيه به. ولا يفقد التشبيه بذلك غرضه البلاغي، فلا خلاف في هذا إن شاء الله.

ويبقى أمر الزيادة والتفصيل الذي أنازعك فيه.

ولا حرج أن يقول أهل العصر: من أسباب المشقة نقصان الأكسجين!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015