ـ[بكر الجازي]ــــــــ[06 - Feb-2010, مساء 06:31]ـ
لا بل يلزمك ... فالذي كان معروفا عند العرب أن تصعد النفس دلالة على ضيقه .. و لكن اين المعهود عندهم واقعا ان من صعد في السماء سوف يضيق نفسه كما اخبر القرآن ... ؟؟؟
أحرى بسؤالك هذا أن يتوجه إلى الأخ عبد الله الشهري الذي نقل لنا من لسان العرب.
كيف عرفت العرب أن الصاعد في السماء يضيق نفسه؟
إذا لم يكن هذا معهوداً واقعياً عندهم، فكيف عرفوه؟؟
ـ[ابن الرومية]ــــــــ[06 - Feb-2010, مساء 06:37]ـ
فإن قيل: قد جرى التشبيه في القرآن برؤوس الشياطين، وهو تشبيه لا عهد للعرب ولا للناس به، فالجواب: أن الصورة الذهنية للشيطان معهودة، وهي عند العرب على أشد ما يكون في القبح، وإن لم تره أعين الناس، وكذلك الغول، فهو على أشد ما يكون في إدخال الرعب والخوف إلى النفس، ولذلك تجد الناس إذا ’ما أرادوا أن يجسموا الغول، أو الشيطان، أو يصوروهما ’’جاؤوا بهما على أشد ما يكون في التخويف وفي إدخال الرعب، أو في القبح، وليس من شرط الصورة الذهنية أن يكون لها وجود في الواقع، بل يكفي أن تكون متصورة في الأذهان، ومعهودة للمخاطبين.
تقول مثلاً: فلان جبل من ذهب، في الدلالة على غناه، ووفور ماله، مع أن "جبل من ذهب" لا وجود لها في الواقع، ولكنها صورة موجودة في الأذهان ومعهودة للمخاطبين، ونظائر هذا في لهجتنا المحكية كثيرة، منها –مثلاً- ما يسمى عند القرويين في بلادنا "نص انصيص"، وهي تعني: نصف الآدمي، وذلك أن تصور في ذهنك رجلاً بنصف وجه، ويد واحدة ورجل واحدة، أي آدمياً نشر من منتصف رأسه إلى أسفل قدميه، فتقول للرجل الضعيف الذي لا يقوى على شيء: ما لك زي نص انصيص، في الدلالة على ضعفه.
إذن: فليس من شرط الصورة الذهنية أن يكون لها وجود في الواقع، بل يكفي أن يكون هذا معهوداً ذهنياً عن أهل اللسان. وعلى هذا الأمر في الشيطان وفي الغول، هي معهودة عند أهل اللسان الأول، وإن لم يكن لها وجود يحسونه أو يرونه، بخلاف الأمر في قوله تعالى ((كأنما يصعد في السماء)) إذا حملناها على نقصان الأكسجين أو الاختناق بالصعود في السماء والذي يقر أنصار الإعجاز العلمي بأنه لم يكن معهوداً للعرب، ولا معروفاً لهم، ثم يقولون إن سبق القرآن إلى تقرير هذه الحقيقة إعجاز علمي.
و نفس هذه الحيدة -و ارجو ان لا تفهمها بمعنى الطعن اخي العزيز- هي ما فعلته هنا ... فلااحد لا الاعجازيين و لا غيرهم ينكرون المعهود اللغوي او ما تسميه الصورة الذهنية .. فالعرب كانت تعرف القبح في صورة الشيطان و كانوا يعرفون الامتناع في الصعود الى السماء .. و لكن هل كانوا يعرفون واقعا تطابق وصف شجرة الزقوم مع رؤوس الشياطين و تشبيه احدهما بالاخر؟؟؟ قطعا لا ... هل كانوا يعرفون تطابق وصف ضيق الصدر من الكفر بوصف صدر من هو صاعد في السماء ... ؟؟؟ قطعا لا ... فلم يرد التشبيهان في اي كلام من كلامهم .. لم يشبهوا قط ضيق الصدر بمن يصعد للسماء و لا شجرة من الأشجار برؤوس الشيطان .... مع ان القرآن شبهه تشبيه مطابقة ... و تبين الآن صدق هذا التشبيه صدقا ضروريا بعد ان شاع الصعود الى السماء مما لم يعرفه الأولون ... ما لا يجد احدنا فرقا بين ما يحسه في صدره و هو يطير و بين ما يحسه في صدره حين يأتيه امر من امر الله على خلاف هواه و يأباه .. أما رأس الشيطان فلم يره أحد و لم يكن قط واقعا عندهم حتى يطابق وصفه وصف فروع الأشجار عندهم ... و نفس الأمر في امثلتك الأخرى .. فقد قمت بالحيدة في قياسها على تشبيهات الآية مع وجود الفارق .. فالتشبيهات المذكورة لاتحتوي على عنصر مجهول كما تحتويه التشبيهات المتنازع عليها .. فجبل الذهب و نصف الآدمي .. هذه افرادها معروفة واقعا وليس فقط ذهنيا عندهم او لغويا ... فجبل معروف عندهم ... و الذهب معروف عندهم ... واقعا لا لغويا و ذهنيا فقط ... اما التشبيهات الأخرى فرأس معروف واقعا و لكن الشيطان غير معروف عندهم واقعا .. و السماء عندهم معروفة و لكن التصعد فيها غير معروف عندهم واقعا ... فبطل التدليس في التسوية بين هذه الأمثلة ... مع انه يرد قاعدتك ان التشبيه لأحد بشيء ليس معهودا عنده واقعا هو من ركيك الكلام و اسمج البلاغة ... فهذا يرد احد اعتراضاتك على الاعجاز في هذه الآية من الناحية البلاغية
فالمطلوب هنا ايضا: دليل من العرب على ان تشبيه فروع الشجر برؤوس الشياطين كان شائعا و معهودا عندهم ... أما ان تأتينا بدليل على ان كل مفردة كانت معهودة عندهم لغويا .. فهذا لايعدو اثارة زوبعة في فنجان لرد محل النزاع الحقيقي ....
و حسن ان تورد البحث في رد جميع الآيات هنا بما فيها آية خلق الجنين ... حتى يتبين للناس المقصود من رد الاعجاز العلمي ... فنحن ايضا في شوق لهذه البحوث:)
ـ[بكر الجازي]ــــــــ[06 - Feb-2010, مساء 06:50]ـ
فالمطلوب هنا ايضا: دليل من العرب على ان تشبيه فروع الشجر برؤوس الشياطين ... أما ان تأتينا بدليل على ان كل مفردة كانت معهودة عندهم لغويا .. فهذا لايعدو اثارة زوبعة في فنجان لرد محل النزاع الحقيقي ....
شجرة الزقوم لم تكن معروفة لهم، وإنما أخبرهم القرآن بأمرها ...
ثم شبه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين، وللشيطان معهود ذهني عند العرب الأولين تجده مبثوثاً في كتب المفسرين بما يغني عن ذكره.
فالشيطان معروف للعرب، ووجه الشبه معروف معهود، والتشبيه هنا أدى غرضه البلاغي.
أما التصعد في السماء فأنت فيه بين أمرين:
1. إما أن يكون واقعاً معروفاً لدى العرب أن الصعود في السماء يضيق النفس، فلا يكون هناك سبق علمي.
2. وإما أن يكون غير معهود لهم، فيفقد التشبيه غرضه البلاغي.
¥